والنفس فيه مطمئنة ، والسالك فيه يسمى نقيباً وهو مظهر لآية ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾
- مفتاحها : اصلها : حق فرعها : وهاب الله
- محلها : السر وهو سر الواحدية محله فوق الثدي الأيسر
- وصفها : المطمئنة
- تصوراتها : لا موجود بذاته الا الله ( لطيفة السر حقية والتجلي افعالي)
صورة التوجه بعد الفراغ من الذكر
اللهم يا من ذاته دائمة بذاته لا يتغير اصلا وذاته منزهة عن الزوال ، الله دائم الهى احيني حياة طيبة ، . واسقنى من شراب محبتك حتى اشهد ذاتك واعني على طاعتك وحقق حياتي بك يا حق يا وهاب يا الله .
قال سلطان العارفين سيدنا محى الدين ابن العربي قدس الله روحه ونور ضريحه في تجليات الحق سبحانه وتعالى في دار الدنيا للأنبياء والأولياء قال تعالى ﴿ فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً ﴾( ). ثم اعلم ان التجلي هو اظهار الحق سبحانه نوراً من انوار اسمائه او صفاته او ذاته لبعض عباده بقربه منه وذلك التجلي قد يكون من حيث الظاهر كما كان لموسى عليه السلام ولنبينا ولغير هما من الأنبياء العظام والأولياء الكرام . وقد يكون من حيث الباطن وهو الاكثر وعلي تقدير كون التجلي في الباطن يخرج حكمه الى الظاهر بأن يستولي علي جميع القوي والحواس فحينئذ يري السالك بالمعاينة انه لا فاعل ولا موصوف ولا سميع وبصير ولا موجود سوي الله . ويظهر له سر قوله تعالى﴿ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ﴾( ) وذلك ان الله تعالى لما يتجلي في باطن عبده يشاهد ذلك العبد نور ذلك التجلي ببصيرته فكلما تكرر ذلك التجلي يستغرق باطنه في انوار النجلي حتى يسري حكمها في حواسه فلا يري حينئذ الا تلك الأنوار في المظاهر كلها ويوحد الله من كل الوجوه كما قال الشيخ رضي الله عنه نور يشرق من صبح الأزل فيلوح علي هياكل التوحيد آثاره .
ثم اعلم ان التجلي ثلاثة اقسام :
ثم اعلم ان التجلي ثلاثة اقسام : القسم الأول من مرتبة الربوبية وذلك بأن يتجلى الله لبعض عباده بالأسماء الفعلية ، فعند ذلك التجلي تضمحل من نظر العبد جميع الأسباب الظاهرة فلا يري فاعلاً سوي الله فينكشف له سر قوله تعالى ﴿ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾( ) . فهذا التجلى هو التجلي الفعلي
ثم الحالات التي تظهر في المقام الرابع يقال لها الوصلة ، فأن رأى السالك النقيب في منامه الراية او السهم او القوس او المدفع او البارود الخ . فذلك يدل على الوساوس الشيطانية ، واذا رأى في منامه زمرة العلماء والمشايخ والصلحاء فذلك يدل على طاعته لحضرة الله ذي الجلال ، واذا رأى السلطان فتدل على تصرفه بوجوده واذا رأى الكعبة المشرفة او المدينة المنورة او القدس او الجوامع او المدارس فذلك يدل على طهارة القلب ، واذا رأى القرآن العظيم او رأى انه يقروه فذلك يدل على صفوة القلب وتعبير المنام يكون بحسب السورة التي قرأها او رآها ،
واذا رأى الأنبياء فتدل على قوة الاخلاق واتباع الأسلام ، وان رأى المياه الصافية او الأنهار الجارية او البحار او الحياض او القصور المشيدة او المرايا الصقيلة او الشمس او القمر او النجوم او السماء وهذه كلها تدل على صفاء القلب . وكمال صفاء هذه الأشياء يدل على كمال صفاء القلب ونقصان صفائها يدل على نقصان صفاء القلب ، وان رأى العنب او التمر او التفاح او الرمان او البطيخ الأخضر تدل هذه كلها في البداية على تقوية قلبه وفي النهاية على الترقي في المعارف الالهية ، وان رأى الفستق واللوز والجوز ان كانت هذه الأشياء ليا يدل على احوال الطريقة ، وان كانت دهنا تدل على المعارف الآلمية وان كانت مع القشر يدل على العلوم الرسمية ، وان رأى الأزهار والرياحين يدل على قرب الوصول الى المقصود، وان رأى المزارع وخضرتها ندل على الأيمان والعمل بالأحسان وحصادها بعد الاستواء يدل على الوجود وان زاى الحبوب مثل القمح او غيره يدل على العمل الصالح،
واما الشعير فهو المعارف الآلمية فأن رأى في الرؤيا او في الواقعة الحمار او الديك او الطاووس او الدرة او البلبل فهذه كلها تدل على اشتغاله بالأذكار والأوراد وركب الحمار يكون عزاً له ، واذا رأى البازي وامثاله من الطيور الصيادة يدل على انه صار من العارفين