السبت، 5 سبتمبر 2026

سعادة المبتدئين في علم الدين

إن تعلّم الفقه في الدين فرض عين على كل مكلف في دائرة ما يصحح به عقيدته ويقوّم به عبادته ويهذّب به أخلاقه وسلوكه.

لقد أمر الله تعالى عباده بالسعي في طلب العلم وحثّهم على التفقه في الدين فقال في كتابه العزيز: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (سورة آل عمران، ١٠٤) وقال أيضا ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ (سورة التوبة، ١٢٢)

وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته فضيلة الْعِلْمِ والتفقه في الدّينِ وَالْحثَّ عليه فقال مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ (متفق عليه) وقال أيضا طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ. (سنن ابن ماجه)

وعلى المسلم أن يسلم بدينه ويفوز بآخرته في هذا الزمان الذي طغت فيه ماديات والذي تهافت الناس فيه على الدنيا وغاصوا في مستنقعات أوحالها. يجب على كل مسلم أن يصحح عقيدته على أسس عقيدة أهل السنة والجماعة أولًا ثم يتعلم الاحكام العملية من عبادات وغيرها من الصلاة والصوم والحج والزكاة وفق الأحكام الشرعية.

وعلى المسلم أن يسلم بدينه ويفوز بآخرته في هذا الزمان الذي طغت فيه ماديات والذي تهافت الناس فيه على الدنيا وغاصوا في مستنقعات أوحالها. يجب على كل مسلم أن يصحح عقيدته على أسس عقيدة أهل السنة والجماعة أولًا ثم يتعلم الاحكام العملية من عبادات وغيرها من الصلاة والصوم والحج والزكاة وفق الأحكام الشرعية. كتبت هذه الرسالة من قسم العقيدة والأحكام من كتاب المختصر للشيخ محمد الامين الكردي المتوفى سنة ١٣٣٢هـ رحمه الله تعالى المسمّى بـ «سعادة المبتدئين في علم الدين» لحصول الفائدة لمتبعي المذهب الشافعي رحمه الله تعالى.

وها نحن نقدم هذه الرسالة للمسلمين مبتغين مرضاة الله تعالى ورسوله في خدمة دينه المبين, سائلين المولى عز وجل لنا ولكم التوفيق والسداد وأن يرزقنا العمل فيما علمناه والصلاة والسلام على سيدنا محمد إمام الأنبياء والمرسلين والحمد لله رب العالمين.

و في مقدمة هذا الكتاب، قال الشيخ محمد امين الكردي النقشبندي :

﷽

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا وَفَّقَهُ لِلتَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ (أَمَّا بَعْدُ) فَيَقُولُ الْعَبْدُ الْفَقِيرُ الْمُسْتَعِينُ بِرَبِّهِ الْمُعِينِ (مُحَمَّدٌ أَمِينٌ) الْكُرْدِيُّ النَّقْشَبَنْدِيُّ هَذِهِ رِسَالَةٌ وَجِيزَةٌ جَمَعْتُهَا لِصِغَارِ الْبَنَاتِ وَالْبَنِينَ سَمَّيْتُهَا (بِسَعَادَةِ الْمُبْتَدِئِينَ فِي عِلْمِ الدِّينِ).

إِعْلَمْ أَسْعَدَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكَ بِالتَّوْفِيقِ وَسَلَكَ بِنَا أَقْوَمَ طَرِيقٍ. أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَا أَوْجَدَ الْعَالَمَ إِلَّا لِيَعْرِفُوهُ. وَمَا خَلَقَ الْإِنْسَ وَالْجِنَّ إِلَّا لِيَعْبُدُوهُ. فَأَوَّلُ مَا يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ أَنْ يَعْرِفَ مَا يَجِبُ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا يَسْتَحِيلُ وَمَا يَجُوزُ

وَكَذَا فِي حَقِّ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَأَنْ يَعْرِفَ مَا وَرَدَ عَلَى لِسَانِ الرَّسُولِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالْكُتُبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي صِحَّةِ الْإِيمَانِ

وَيَجُبُ بَعْدَ ذَلِكَ مَعْرِفَةُ الْعِبَادَاتِ وَأَحْكَامِهَا وَأَرْكَانِهَا وَشُرُوطِهَا وَمُبْطِلَاتِهَا كَالْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ بِمِقْدَارِ مَا يُحْسِنُ بِهِ أَدَائَهَا ثُمَّ يَشْتَغِلُ بِطَرِيقِ السَّادَةِ الصُّوفِيَّةِ عَلَى يَدِ مُرْشِدٍ كَامِلٍ فَإِنَّ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ عَقَائِدَ الْإِيمَانِ وَلَمْ يَتَعَلَّمْ أَحْكَامَ الْعِبَادَاتِ لَا تَنْفَعُهُ صَلَاتُهُ وَلَا صَوْمُهُ وَلَا اشْتِغَالُهُ بِطَرِيقِ السَّادَةِ الصُّوفِيَّةِ لِأَنَّ الْعَمَلَ الَّذِي لَمْ يَكُنْ مَقْرُونًا بِالْإِيمَانِ الصَّحِيحِ لَا يَكُونُ مَقْبُولًا عِنْدَ اللَّهِ.

وَقَدْ وَضَعْتُ لَكَ فِي هَذِهِ الرِّسَالَةِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ لِتَصْحِيحِ الْإِيمَانِ وَالْعِبَادَاتِ عَلَى (مَذْهَبِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

فهرس الكتاب

قسم العقائد

قسم العبادات

بعض السور والأدعية

مقالات ذات صلة مفيدة