كِتَابُ الزَّكَاةِ
شُرُوطُ وُجُوبِهَا: الْإِسْلَامُ، وَالْحُرِّيَّةُ، وَالْمِلْكُ التَّامُّ، وَالنِّصَابُ.
وَإِنَّمَا تَجُبُ الزَّكَاةُ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ غَيْرِ الْحُلِيِّ الْمُبَاحِ وَفِي عُرُوضِ التِّجَارَةِ وَالزَّرْعِ وَالثِّمَارِ وَالْمَاشِيَةِ. الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ: وَأَوَّلُ نِصَابِ الذَّهَبِ عِشْرُونَ مِثْقَالًا خَالِصَةً مِنَ الْغِشِّ وَثُمْنٌ. وَأَوَّلُ نِصَابِ الْفِضَّةِ مِائَتَا دِرْهَمٍ خَالِصَةً مِنَ الْغِشِّ.
وَيَجُبُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا بَعْدَ كَمَالِ الْحَوْلِ رُبُعُ الْعُشْرِ وَمَا زَادَ عَنِ النِّصَابِ فَبِحِسَابِهِ.
عُرُوضُ التِّجَارَةِ: تُقَوَّمُ آخِرَ الْحَوْلِ بِمَا اشْتُرِيَتْ بِهِ فَإِنْ بَلَغَ نِصَابًا فَفِيهِ رُبُعُ الْعُشْرِ وَالزَّائِدُ بِحِسَابِهِ وَالدَّيْنُ إِنْ كَانَ حَالًّا وَتَيَسَّرَ قَبْضُهُ وَجَبَتْ زَكَاتُهُ فِي الْحَالِ وَإِنْ تَعَذَّرَ قَبْضُهُ لَا يَجِبُ الْإِخْرَاجُ حَتَّى يَقْبِضَهُ.
زَكَاةُ الزَّرْعِ وَالثِّمَارِ: زَكَاةُ الزَّرْعِ وَاجِبَةٌ فِي الْمُقْتَاتِ اخْتِيَارًا كَالْقَمْحِ وَالذُّرَةِ وَالْأُرْزِ وَالْعَدَسِ وَالْفُولِ. وَرَزَكَاةُ الثِّمَارِ وَاجِبَةٌ فِي ثَمَرِ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ فَقَطْ. وَتَجِبُ الزَّكَاةُ بِاشْتِدَادِ الْحَبِّ فِي الزَّرْعِ وَبُدُوِّ الصَّلَاحِ فِي الثَّمَرِ لَكِنْ لَا تُخْرَجُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا إِلَّا إِذَا بَلَغَ نِصَابًا بَعْدَ الْقَطْعِ وَالتَّجْفِيفِ وَالتَّصْفِيَةِ.
وَنِصَابُ كُلٍّ مِنْهُمَا خَمْسَةُ أَوْسُقٍ وَهِيَ بِالْكَيْلِ الْمِصْرِيِّ أَرْبَعَةُ أَرَادِبَّ وَوَيْبَةٌ. وَيَجُبُ فِيهِ عُشْرٌ إِنْ سُقِيَ بِلَا مُؤْنَةٍ وَإِلَّا فَنِصْفُهُ وَالزَّائِدُ بِحِسَابِهِ.
زَكَاةُ الْمَاشِيَةِ: هِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ تَجُبُ بِشَرْطِ النِّصَابِ وَالْحَوْلِ وَالسَّوْمِ بِأَنْ تَرْعَى فِي كَلَاءٍ مُبَاحٍ.
فَنِصَابُ الْإِبِلِ خَمْسٌ وَيَجُبُ فِي كُلِّ خَمْسٍ إِلَى أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ شَاةٌ. وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ مِنَ الْإِبِلِ لَهَا سَنَةٌ وَدَخَلَتْ فِي الثَّانِيَةِ. وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ مِنَ الْإِبِلِ لَهَا سَنَتَانِ وَدَخَلَتْ فِي الثَّالِثَةِ. وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ حِقَّةٌ لَهَا ثَلَاثُ سِنِينَ وَدَخَلَتْ فِي الرَّابِعَةِ. وَفِي إِحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٌ لَهَا أَرْبَعُ سِنِينَ وَدَخَلَتْ فِي الْخَامِسَةِ. وَفِي سِتٍّ وَسَبْعِينَ بِنْتَا لَبُونٍ. وَفِي إِحْدَى وَتِسْعِينَ حِقَّتَانِ. وَفِي مَائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ ثُمَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ. وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ.
وَأَوَّلُ نِصَابِ الْبَقَرِ ثَلَاثُونَ وَيَجُبُ فِيهَا تَبِيعٌ لَهُ سَنَةٌ وَدَخَلَ فِي الثَّانِيَةِ. وَفِي أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ لَهَا سَنَتَانِ وَدَخَلَتْ فِي الثَّالِثَةِ وَعَلَى هَذَا فَقِسْ. وَأَوَّلُ نِصَابِ الْغَنَمِ أَرْبَعُونَ وَتَجُبُ فِيهَا شَاةٌ. وَفِي مَائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ شَاتَانِ. وَفِي مَائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ ثَلَاثُ شِيَاهٍ. وَفِي أَرْبَعِمِائَةٍ أَرْبَعُ شِيَاهٍ. ثُمَّ فِي كُلِّ مَائَةٍ شَاةٌ.
زَكَاةُ الْفِطْرِ
تَجُبُ بِإِدْرَاكِ جُزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ وَجُزْءٍ مِنْ شَوَّالٍ عَلَى مَنْ مَلَكَ شَيْئًا زَائِدًا عَلَى مُؤْنَتِهِ وَمُؤْنَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ لَيْلَةَ الْعِيدِ وَيَوْمَهُ. وَيُخْرِجُ الشَّخْصُ عَنْ نَفْسِهِ وَعَمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ صَاعًا مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ وَهُوَ أَرْبَعُ حَفَنَاتٍ بِكَفَّيْ رَجُلٍ مُعْتَدِلٍ وَبِالْكَيْلِ الْمِصْرِيِّ قَدَحَانِ.
وَتَجُبُ النِّيَّةُ فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ الزَّكَاةِ عِنْدَ الْإِفْرَازِ.
وَيَجُبُ صَرْفُهَا إِلَى مَنْ وُجِدَ مِنَ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَلَا يَجُوزُ صَرْفُهَا لِغَيْرِهِمْ.
وَلَا يَجُوزُ لِمَالِكٍ نَقْلُ الزَّكَاةِ مِنْ مَحَلِّ وُجُوبِهَا مَعَ وُجُودِ الْمُسْتَحِقِّينَ فَإِنْ نَقَلَهَا لَمْ تُجْزِئْهُ. وَيَجُوزُ تَعْجِيلُهَا مِنْ أَوَّلِ رَمَضَانَ.
كِتَابُ الصَّوْمِ
إِنَّمَا يَجُبُ الصَّوْمُ بِكَمَالِ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا أَوْ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ أَوْ بِثُبُوتِهَا عِنْدَ الْقَاضِي بِعَدْلِ شَهَادَةٍ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ بَالِغٍ عَاقِلٍ قَادِرٍ عَلَيْهِ غَيْرِ حَائِضٍ وَنُفَسَاءَ.
وَإِنَّمَا يَصِحُّ بِشَيْئَيْنِ: الْأَوَّلُ: النِّيَّةُ فَإِنْ كَانَ الصَّوْمُ فَرْضًا كَرَمَضَانَ وَجَبَ إِيقَاعُهَا فِي اللَّيْلِ لِكُلِّ يَوْمٍ وَالتَّعْيِينُ. وَإِنْ كَانَ نَفْلًا صَحَّتْ نِيَّتُهُ قَبْلَ الزَّوَالِ إِنْ لَمْ يَتَنَاوَلْ مُفْطِرًا. وَالثَّانِي: انْتِفَاءُ الْمُفْطِرَاتِ وَهِيَ رِدَّةٌ وَحَيْضٌ وَنِفَاسٌ وَتَعَمُّدُ قَيْءٍ وَإِغْمَاءٌ كُلَّ الْيَوْمِ وَجُنُونٌ وَلَوْ لَحْظَةً وَجِمَاعٌ عَمْدًا وَخُرُوجُ الْمَنِيِّ عَنِ اسْتِمْنَاءٍ وَوُصُولُ عَيْنٍ فِي مَنْفَذٍ مَفْتُوحٍ كَبَطْنٍ وَدِمَاغٍ وَمَثَانَةٍ وَدَاخِلِ دُبُرٍ.
وَسُنَنُهُ: تَأْخِيرُ السَّحُورِ إِنْ تَيَقَّنَ بَقَاءَ اللَّيْلِ، وَتَعْجِيلُ الْفِطْرِ إِنْ تَيَقَّنَ الْغُرُوبَ، وَالْفِطْرُ عَلَى تَمْرٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَعَلَى مَاءٍ، وَتَرْكُ فُحْشِ الْكَلَامِ كَالْكِذْبِ وَالْغِيبَةِ، وَتَرْكُ الْحِجَامَةِ وَالْفَصْدِ، وَذَوْقُ. الطَّعَامِ بِاللِّسَانِ، وَأَنْ يَغْتَسِلَ مِنْ الْجَنَابَةِ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَيُكْثِرَ مِنْ الصَّدَقَةِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ.
وَسُنَّ صِيَامُ يَوْمٍ وَفِطْرُ يَوْمٍ وَصِيَامُ الإِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ وَسِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ وَتِسْعِ ذِي الْحِجَّةِ وَتَاسُوعَاءَ وَعَاشُورَاءَ. وَلَا يَصِحُّ صَوْمُ الْعِيدَيْنِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ.
وَعَلَى الْمُفْطِرِ بِجِمَاعٍ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ لِكُلِّ يَوْمٍ أَفْطَرَهُ وَهِيَ عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ سَلِيمَةٍ. فَإِنْ لَمْ يَجِدْهَا فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ مِنْ غَالِبِ قُوتِ بَلَدِهِ. وَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ وَلَمْ يَصُمْ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْقَضَاءِ أُخْرِجَ مِنْ تَرِكَتِهِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ أَوْ صَامَ عَنْهُ أَقَارِبُهُ.
وَيُبَاحُ الْفِطْرُ بِمَرَضٍ وَلَوْ أَثْنَاءَ النَّهَارِ أَوْ سَفَرِ قَصْرٍ إِذَا سَافَرَ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ خَوْفِ حَامِلٍ أَوْ مُرْضِعٍ عَلَى نَفْسِهِمَا أَوْ وَلَدَيْهِمَا وَيَجِبُ بِفِطْرِهِمَا لِلْخَوْفِ عَلَى الْوَلَدِ الْقَضَاءُ وَمُدُّ طَعَامٍ لِكُلِّ يَوْمٍ. أَمَّا لِخَوْفِهِمَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا وَلَوْ مَعَ الْوَلَدِ فَيَجِبُ الْقَضَأُ فَقَطْ وَمَنْ أَفْطَرَ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ فَعَلَيْهِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ.
الْإِعْتِكَافُ
الْإِعْتِكَافُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَلَا يَصِحُّ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ بِنِيَّةٍ. وَأَقَلُّهُ لَحْظَةٌ تَزِيدُ عَلَى طُمَأْنِينَةِ الصَّلَاةِ وَتُطْلَبُ الْمُوَاظَبَةُ عَلَيْهِ كُلَّمَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ خُصُوصًا فِي رَمَضَانَ وَفِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ مِنْهُ أَفْضَلُ لِطَلَبِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ.
وَيُبْطِلُهُ الْجِمَاعُ وَالسُّكْرُ عَمْدًا وَالْكُفْرُ وَالْجُنُونُ وَالْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ وَالْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ بِلَا عُذْرٍ.
كِتَابُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ
يَجِبُ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الْعُمْرِ مَرَّةً عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ حُرٍّ مُسْتَطِيعٍ وَهُوَ مَنْ وَجَدَ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ اللَّائِقَةَ بِهِ فَاضِلَيْنِ عَنْ دَيْنِهِ وَمُؤْنَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ ذَهَابًا وَإِيَابًا مَعَ أَمْنِ الطَّرِيقِ وَإِمْكَانِ السَّيْرِ.
وَلَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَخْرُجَ إِلَّا مَعَ زَوْجٍ أَوْ مَحْرَمٍ أَوْ نِسْوَةٍ ثِقَاتٍ فِي حَجِّ الْفَرْضِ. أَمَّا فِي حَجِّ النَّفْلِ فَلَا تَخْرُجُ إِلَّا مَعَ زَوْجٍ أَوْ مَحْرَمٍ.
وَمَنْ عَجَزَ عَنْ الْحَجِّ بِنَفْسِهِ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَنِيبَ غَيْرَهُ وَمَنْ مَاتَ وَقَدِ اسْتَقَرَّ الْحَجُّ أَوِ الْعُمْرَةُ فِي ذِمَّتِهِ وَجَبَ أَنْ يُخْرَجَ مِنْ تَرِكَتِهِ أُجْرَةُ مَنْ يَحُجُّ أَوْ يَعْتَمِرُ عَنْهُ قَبْلَ وَفَاءِ الدَّيْنِ وَقَسْمِ التَّرِكَةِ.
وَأَرْكَانُ الْحَجِّ: الْإِحْرَامُ وَهُوَ الدُّخُولُ فِي الْحَجِّ بِالنِّيَّةِ، وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ، وَالطَّوَافُ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعًا ذَهَابُهُ مِنَ الصَّفَا إِلَى الْمَرْوَةِ يُعَدُّ مَرَّةً وَعَوْدُهُ مَرَّةً، وَالْحَلْقُ أَوِ التَّقْصِيرُ، وَتَرْتِيبُ مُعْظَمِ الْأَرْكَانِ وَهِيَ أَرْكَانُ الْعُمْرَةِ سِوَى الْوُقُوفِ.
وَشُرُوطُ الطَّوَافِ: الطَّهَارَةُ، وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ، وَالْبِدَائَةُ بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ، وَمُحَاذَاتُهُ بِمَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ أَوَّلَ الطَّوَافِ وَآخِرَهُ، وَأَنْ يَجْعَلَ الْكَعْبَةَ عَنْ يَسَارِهِ مَارًّا بِهَا تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، وَأَنْ يَكُونَ خَارِجًا بِجَمِيعِ بَدَنِهِ عَنْ جَمِيعِ الْكَعْبَةِ وَمِنْهَا الشَّاذَرْوَانُ وَحِجْرُ إِسْمَاعِيلَ، وَأَنْ لَا يَقْصِدَ غَيْرَ الطَّوَافِ بِمَشْيِهِ، وَأَنْ يَطُوفَ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ، وَالنِّيَّةُ إِنْ كَانَ غَيْرَ طَوَافِ النُّسُكِ.
وَسُنَنُ الطَّوَافِ: الْمَشْيُ فِيهِ إِلَّا لِعُذْرٍ، وَاسْتِلَامُ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ أَوَّلَهُ، وَتَقْبِيلُهُ، وَالسُّجُودُ عَلَيْهِ، وَاسْتِلَامُ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ،
وَالرَّجُلُ يَرْمُلُ فِي الثَّلَاثِ الْأُولَى مِنْ طَوَافٍ بَعْدَهُ سَعْيٌ، وَالرَّمَلُ أَنْ يُسْرِعَ بِمَشْيِهِ مُقَارِبًا خُطَاهُ، وَالْاضْطِبَاعُ فِي طَوَافٍ فِيهِ رَمَلٌ بِأَنْ يَجْعَلَ وَسَطَ رِدَائِهِ تَحْتَ مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ وَطَرَفَيْهِ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ، وَالدُّعَاءُ بِالْمَأْثُورِ.
وَشُرُوطُ السَّعْيِ: أَنْ يَبْدَأَ بِالصَّفَا وَيَخْتِمَ بِالْمَرْوَةِ، وَأَنْ يَسْعَى بَعْدَ طَوَافِ إِفَاضَةٍ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ طَوَافِ قُدُومٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا الْوُقُوفُ، وَسُنَّ الْمَشْيُ فِيهِ إِلَّا لِعُذْرٍ، وَالطَّهَارَةُ، وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ، وَالْإِسْرَاعُ فِي الْمَشْيِ بَيْنَ الْعَلَمَيْنِ، وَأَنْ يُوَالِيَ بَيْنَ مَرَّاتِ السَّعْيِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّوَافِ.
وَوَاجِبُ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ: حُضُورُهُ وَهُوَ أَهْلٌ لِلْعِبَادَةِ وَلَوْ لَحْظَةً بَيْنَ زَوَالِ الْيَوْمِ التَّاسِعِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ إِلَى فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ. وَالْأَفْضَلُ الْجَمْعُ بَيْنَ جُزْءٍ مِنَ النَّهَارِ وَجُزْءٍ مِنَ اللَّيْلِ.
وَوَاجِبَاتُ الْحَجِّ: كَوْنُ الْإِحْرَامِ مِنَ الْمِيقَاتِ، وَرَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ سَبْعًا، وَرَمْيُ الْجِمَارِ الثَّلَاثِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ كُلُّ وَاحِدَةٍ سَبْعًا، وَالْمَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ. وَالْوَاجِبُ وُجُودُهُ وَلَوْ لَحْظَةً مِنَ النِّصْفِ الثَّانِي لَيْلَةَ النَّحْرِ. وَالْمَبِيتُ لَيَالِيَ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثِ أَوِ اللَّيْلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ إِذَا نَفَرَ النَّفْرَ الْأَوَّلَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي.
وَطَوَافُ الْوَدَاعِ وَيَجُبُ بِتَرْكِ وَاجِبٍ وَبِتَمَتُّعٍ وَقِرَانٍ وَمُخَالَفَةِ نَذْرٍ كَمَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إِلَى الْحَجِّ فَرَكِبَ ذَبْحُ شَاةٍ فَإِنْ عَجَزَ فَصَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ قَبْلَ النَّحْرِ وَهُوَ مُحْرِمٌ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ فِي وَطَنِهِ. وَيَتَحَلَّلُ لِفَوَاتِ الْوُقُوفِ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ مَعَ دَمِ التَّمَتُّعِ وَيَقْضِي فَوْرًا وَلِلْإِحْصَارِ بِنِيَّةٍ وَحَلْقٍ وَدَمٍ فَإِنْ عَجَزَ فَطَعَامٌ بِقِيمَتِهِ فَإِنْ عَجَزَ فَصِيَامٌ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا.
وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ بِالْإِحْرَامِ: لُبْسُ الْمَخِيطِ أَوِ الْمَنْسُوجِ وَسَتْرُ الرَّأْسِ أَوْ بَعْضِهِ وَعَلَى الْمَرْأَةِ سَتْرُ الْوَجْهِ وَلُبْسُ الْقُفَّازَيْنِ وَعَلَى كُلٍّ التَّطَيُّبُ وَدَهْنُ الشَّعْرِ مِنَ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ وَإِزَالَةُ الشَّعْرِ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَمُقَدَّمَاتُ الْجِمَاعِ وَالْوَطْءُ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ بِأَنْ فَعَلَ اثْنَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ كَأَنْ جَامَعَ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَالطَّوَافِ وَقَبْلَ الْحَلْقِ وَيَجُبُ فِي ذَلِكَ شَاةٌ أَوْ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ إِطْعَامُ ثَلَاثَةِ أَصُعٍ لِسِتَّةِ مَسَاكِينَ وَيَجُبُ فِي الشَّعْرَةِ أَوِ الظُّفْرِ مُدٌّ وَفِي الشَّعْرَتَيْنِ أَوِ الظُّفْرَيْنِ مُدَّانِ.
وَمُبْطِلَاتُهُ
عَمْدُ الْجِمَاعِ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ بِأَنْ كَانَ قَبْلَ فِعْلِ اثْنَيْنِ مِنْ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَطَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَالْحَلْقِ وَيَجُبُ بِذَلِكَ الْإِتْمَامُ وَالْقَضَاءُ فَوْرًا وَذَبْحُ بَدَنَةٍ ثُمَّ بَقَرَةٍ إِنْ عَجَزَ عَنِ الْبَدَنَةِ ثُمَّ سَبْعُ شِيَاهٍ إِنْ عَجَزَ عَنِ الْبَقَرَةِ ثُمَّ طَعَامٌ بِقِيمَةِ الْبَدَنَةِ إِنْ عَجَزَ عَنِ الشِّيَاهِ ثُمَّ صَوْمٌ بِعَدَدِ الْأَمْدَادِ وَيَحْرُمُ بِكُلٍّ مِنَ الْإِحْرَامِ وَالْحَرَمِ التَّعَرُّضُ لِصَيْدٍ بَرِّيٍّ وَحْشِيٍّ مَأْكُولٍ وَيَجُبُ بِتَلَفِهِ مِثْلُهُ نَعَمًا أَوْ طَعَامًا بِقِيمَتِهِ أَوْ صَوْمًا بِعَدَدِ الْأَمْدَادِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ مِنَ النَّعَمِ فَطَعَامٌ بِقِيمَتِهِ أَوْ صَوْمٌ بِعَدَدِ الْأَمْدَادِ.
وَيَخْتَصُّ بِالْحَرَمِ الدَّمُ وَالْإِطْعَامُ إِلَّا دَمَ الْإِحْصَارِ فَحَيْثُ أُحْصِرَ كَالصَّوْمِ.
وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ: عَقْدُ النِّكَاحِ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ، وَقَطْعُ شَجَرِ الْحَرَمِ. وَيَجُبُ فِي شَجَرَةٍ كَبِيرَةٍ بَقَرَةٌ وَفِي صَغِيرَةٍ قَدْرُ سُبْعِهَا شَاةٌ أَوْ طَعَامٌ بِقِيمَتِهَا أَوْ صَوْمٌ بِعَدَدِ الْأَمْدَادِ وَفِي الصَّغِيرَةِ جِدًّا قِيمَتُهَا أَوْ طَعَامٌ أَوْ صَوْمٌ بِعَدَدِ الْأَمْدَادِ.
زِيَارَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
تَتَأَكَّدُ زِيَارَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهَا مِنْ أَهَمِّ الْقُرُبَاتِ وَأَنْجَحِ الْمَسَاعِي. وَتَحْصُلُ الزِّيَارَةُ كُلَّ وَقْتٍ. وَكَوْنُهَا بَعْدَ الْحَجِّ أَحَبُّ.
وَيُسْتَحَبُّ إِذَا تَوَجَّهَ إِلَى الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ أَنْ يُكْثِرَ مِنَ الصَّلَاةِ وَالتَّسْلِيمِ عَلَيْهِ فِي طَرِيقِهِ لَاسِيَّمَا عِنْدَ رُؤْيَةِ أَشْجَارِهَا وَحَرَمِهَا وَيَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَنْفَعَهُ بِهَذِهِ الزِّيَارَةِ وَأَنْ يَغْتَسِلَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَيَلْبَسَ أَنْظَفَ ثِيَابِهِ.
وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ مِنْ بَابِ جِبْرِيلَ وَيَقْصِدَ الرَّوْضَةَ وَيُصَلِّيَ فِيهَا تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ ثُمَّ يَأْتِيَ الْقَبْرَ الْمُشَرَّفَ فَيَسْتَقْبِلَ جِدَارَهُ وَيَبْعُدَ عَنْهُ قَدْرَ أَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ وَيَقِفَ خَافِضَ الطَّرْفِ مُسْتَحْضِرًا مَنْزِلَةَ مَنْ هُوَ بِحَضْرَتِهِ ثُمَّ يُسَلِّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولَ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.
ثُمَّ يَتَأَخَّرَ قَدْرَ ذِرَاعٍ جِهَةَ الشَّرْقِ لِيُسَلِّمَ عَلَى سَيِّدِنَا أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَيَقُولَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدِي يَا أَبَا بَكْرٍ صَفِيَّ حَبِيبِ اللهِ وَثَانِيَهُ فِي الْغَارِ جَزَاكَ اللهُ عَنْ أُمَّةِ رَسُولِ اللهِ خَيْرًا.
ثُمَّ يَتَأَخَّرَ قَدْرَ ذِرَاعٍ لِيُسَلِّمَ عَلَى سَيِّدِنَا عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَيَقُولَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدِي عُمَرُ الَّذِي أَعَزَّ اللهُ بِكَ الْإِسْلَامَ جَزَاكَ اللهُ عَنْ أُمَّةِ رَسُولِ اللهِ خَيْرًا.
ثُمَّ يَرْجِعَ إِلَى مَوْقِفِهِ الْأَوَّلِ وَيَتَوَسَّلَ إِلَى اللهِ بِحَبِيبِهِ الْأَعْظَمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَتَشَفَّعَ بِهِ وَيَسْأَلَ اللهَ حَاجَتَهُ بِجَاهِهِ.
ثُمَّ يَزُورُ مَنْ فِي الْبَقِيعِ وَشُهَدَاءِ أُحُدٍ وَيَبْدَأُ بِسَيِّدِنَا حَمْزَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَيَأْتِي قُبَاءً وَيُصَلِّي فِي مَسْجِدِهِ وَيَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لِصَيْدِ حَرَمِ الْمَدِينَةِ وَقَطْعِ شَجَرِهَا وَلَا فِدْيَةَ فِي ذَلِكَ.
وَإِذَا أَرَادَ السَّفَرَ مِنْهَا وَدَّعَ الْمَسْجِدَ بِرَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَأْتِي الْقَبْرَ الْمُشَرَّفَ وَيَفْعَلُ كَمَا فَعَلَ أَوَّلًا وَيَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى الْعَوْدَ إِلَيْهَا رَزَقَنَا اللهُ حُسْنَ الْأَدَبِ وَالْخَاتِمَةِ.