كِتَابُ الصَّلَاةِ
فَرَضَ اللهُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَمْسَ صَلَوَاتٍ وَيَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الصَّبِيِّ وَالصَّبِيَّةِ الْمُمَيَّزَيْنِ أَنْ يَأْمُرَهُمَا بِالصَّلَاةِ وَيُعَلِّمَهُمَا أَحْكَامَهَا بَعْدَ سَبْعِ سِنِينَ وَيَضْرِبَهُمَا عَلَى تَرْكِهَا بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ. وَيَجِبُ عَلَى وُلَاةِ الْأَمْرِ قَتْلُ تَارِكِ الصَّلَاةِ كَسَلًا إِنْ لَمْ يَتُبْ وَمَنْ جَحَدَ وُجُوبَهَا كَفَرَ وَيُقْتَلُ كَسَائِرِ الْمُرْتَدِّينَ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَا يُدْفَنُ فِي قُبُورِ الْمُسْلِمِينَ. وَيَجِبُ عَلَى الشَّخْصِ عِنْدَ أَوَّلِ بُلُوغِهِ أَنْ يَعْزِمَ عَلَى فِعْلِ جَمِيعِ الْوَاجِبَاتِ وَالِامْتِنَاعِ عَنْ جَمِيعِ الْمَعَاصِي.
وَشُرُوطُ وُجُوبِ الصَّلَاةِ سِتَّةٌ: الْإِسْلَامُ وَالْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَالْخُلُوُّ مِنَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَسَلَامَةُ الْحَوَاسِّ وَلَوْ السَّمْعَ أَوِ الْبَصَرَ وَبُلُوغُ الدَّعْوَةِ وَلَا تَجِبُ إِلَّا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا. وَلِكُلٍّ مِنْهَا وَقْتٌ مَحْدُودٌ.
أَوْقَاتُ الصَّلَاةِ
فَوَقْتُ الظَّهْرِ مِنَ الزَّوَالِ إِلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ غَيْرَ ظِلِّ الِاسْتِوَاءِ. وَوَقْتُ الْعَصْرِ مِنَ الزِّيَادَةِ عَلَى ظِلِّ الْمِثْلِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ. وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ مِنْ تَمَامِ الْغُرُوبِ حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ الْأَحْمَرُ. وَوَقْتُ الْعِشَاءِ مِنْ مَغِيبِ الشَّفَقِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ. وَوَقْتُ الصُّبْحِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ إِلَى طُلُوعِ أَوَّلِ جُزْءٍ مِنَ الشَّمْسِ.
وَالْأَفْضَلُ تَعْجِيلُ الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَيَجُوزُ تَأْخِيرُهَا عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ بِشَرْطِ أَنْ يَعْزِمَ عَلَى فِعْلِهَا قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَلَا عُذْرَ فِي تَأْخِيرِهَا إِلَّا بِالنَّوْمِ وَالنِّسْيَانِ.
وَيَحْرُمُ تَأْخِيرُهَا إِلَى وَقْتٍ لَا يَسَعُهَا تَامَّةً فَإِنْ وَقَعَ مِنْهَا رَكْعَةٌ فِي الْوَقْتِ فَكُلُّهَا أَدَاءٌ وَإِلَّا فَقَضَاءٌ. وَيَدْخُلُ وَقْتُ الرَّاتِبِ الَّذِي قَبْلَ الْفَرْضِ بِدُخُولِ وَقْتِهِ وَالَّذِي بَعْدَهُ بِفِعْلِهِ وَيَخْرُجَانِ بِخُرُوجِ وَقْتِهِ. وَالنَّفْلُ الَّذِي لَهُ سَبَبٌ كَصَلَاةِ الْكُسُوفِ يَدْخُلُ وَقْتُهُ بِحُصُولِ سَبَبِهِ وَالنَّفْلُ الَّذِي لَا سَبَبَ لَهُ يَجُوزُ فِعْلُهُ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ إِلَّا فِي خَمْسَةِ أَوَقَاتٍ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ وَلَا يَنْعَقِدُ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ طُلُوعِهَا حَتَّى تَرْتَفِعَ قَدْرَ رُمْحٍ. وَعِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَبَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى الْأَصْفِرَارِ إِلَى الْغُرُوبِ فَإِنْ كَانَ فِي حَرَمِ مَكَّةَ جَازَ لَهُ النَّفْلُ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ.
وَيُسَنُّ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ وَلَوْ لِمُنْفَرِدٍ. وَإِذَا اجْتَمَعَ صَلَوَاتٌ أَذَّنَ لِلْأُولَى وَأَقَامَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ.
وَشُرُوطُ صِحَّةِ الصَّلَاةِ
الْطَّهَارَةُ مِنَ الْحَدَثَيْنِ وَمِنَ النَّجَاسَةِ الَّتِي لَا يُعْفَى عَنْهَا فِي الْجَسَدِ وَالثَّوْبِ وَالْمَكَانِ.
وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ مِنْ أَعْلَى الْبَدَنِ وَجَوَانِبِهِ وَلَوْ كَانَ فِي ظُلْمَةٍ. وَعَوْرَةُ الرَّجُلِ وَالْأَمَةِ فِي الصَّلَاةِ مَا بَيْنَ الشُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ. وَعَوْرَةُ الْحُرَّةِ فِيهَا جَمِيعُ بَدَنِهَا مَا عَدَا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا. وَمَنْ عَجَزَ عَنْ سَتْرِ عَوْرَتِهِ فِي الصَّلَاةِ صَلَّى عَارِيًا وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ.
وَالْعِلْمُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ وَاسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ إِلَّا فِي نَافِلَةِ السَّفَرِ وَصَلَاةِ شِدَّةِ الْخَوْفِ.
وَأَرْكَانُهَا سَبْعَةَ عَشَرَ:
النِّيَّةُ مَقْرُونَةً بِجُزْءٍ مِنْ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَشَرْطُهَا فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ قَصْدُ فِعْلِ الصَّلَاةِ. وَفِي صَاحِبَةِ سَبَبٍ الْقَصْدُ وَالتَّعْيِينُ وَفِي الْفَرْضِ الْقَصْدُ وَالتَّعْيِينُ وَنِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ، وَالْقِيَامُ فِي الْفَرْضِ لِلْقَادِرِ عَلَيْهِ، وَتَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ وَيَتَعَيَّنُ فِيهَا اللهُ أَكْبَرُ، وَقِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ بِالْبَسْمَلَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَالْمَسْبُوقُ يَتَحَمَّلُهَا عَنْهُ الْإِمَامُ وَيَجِبُ مُرَاعَاةُ حُرُوفِهَا وَشَدَّاتِهَا، وَالرُّكُوعُ وَالطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ حَتَّى تَسْتَقِرَّ الْأَعْضَاءُ، وَالِاعْتِدَالُ وَيَجِبُ فِيهِ أَنْ يَعُودَ بَعْدَ الرُّكُوعِ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَهُ الطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ،
وَالسُّجُودُ مَرَّتَيْنِ وَالطُّمَأْنِينَةُ فِيهِمَا وَيَجِبُ فِيهِ كَشْفُ الْجَبْهَةِ وَوَضْعُ رُكْبَتَيْهِ وَجُزْءٍ مِنْ بَاطِنِ كَفَّيْهِ وَبَاطِنِ أَصَابِعِ قَدَمَيْهِ، وَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَالطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ، وَالْجُلُوسُ الَّذِي يُسَلِّمُ فِيهِ، وَقِرَاءَةُ التَّشَهُّدِ فِيهِ وَأَقَلُّهُ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، سَلَامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ سَلَامٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ،
وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ فِيهِ وَأَقَلُّهَا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَالتَّسْلِيمَةُ الْأُولَى وَأَقَلُّهَا السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، وَتَرْتِيبُ الْأَرْكَانِ كَمَا ذُكِرَ.
وَسُنَنُ الصَّلَاةِ نَوْعَانِ: أَبْعَاضٌ وَهَيْئَاتٌ
فَالْأَبْعَاضُ: هِيَ
التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ، وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَهُ، وَالْجُلُوسُ لَهُمَا، وَالصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ، وَالْجُلُوسُ لَهَا، وَالْقُنُوتُ فِي اعْتِدَالِ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ صُبْحِ كُلِّ يَوْمٍ، وَفِي الْوِتْرِ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ بَعْدَهُ،
وَأَفْضَلُ الْقُنُوتِ: اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ فَإِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا قَضَيْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ.
وَالْهَيْئَاتُ: كَثِيرَةٌ مِنْهَا
رَفْعُ الْيَدَيْنِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ عِنْدَ التَّحَرُّمِ، وَالرُّكُوعِ، وَالِاعْتِدَالِ، وَالْقِيَامِ مِنَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، وَوَضْعُ يُمْنَاهُ عَلَى كُوعِ يُسْرَاهُ تَحْتَ صَدْرِهِ وَفَوْقَ سُرَّتِهِ، وَدُعَاءُ الْاِفْتِتَاحِ بَعْدَ التَّحَرُّمِ لِكُلِّ صَلَاةٍ كَأَنْ يَقُولَ: وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَاشَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ
وَالتَّعَوُّذُ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ لِكُلِّ رَكْعَةٍ، وَالتَّأْمِينُ بَعْدَهَا، وَقِرَاءَةُ السُّورَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، وَالْجَهْرُ فِي الصُّبْحِ وَالْجُمُعَةِ وَأُولَيَيِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَالْإِسْرَارُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ، وَلَا تَجْهَرُ اِمْرَأَةٌ بِحَضْرَةِ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ، وَالتَّكْبِيرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ إِلَّا فِي الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ فَيَقُولُ سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَفِي الْاِعْتِدَالِ: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، وَالتَّسْبِيحُ فِي الرُّكُوعِ بِسُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ ثَلَاثًا، وَالسُّجُودِ بِسُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَبِحَمْدِهِ ثَلَاثًا،
وَفِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ يَقُولُ رَبِّ اغْفِرْلِي وَارْحَمْنِي وَاجْبُرْنِي وَارْفَعْنِي وَارْزُقْنِي وَاهْدِنِي وَعَافِنِي وَاعْفُ عَنِّي، وَالْاِفْتِرَاشُ فِي جَمِيعِ الْجَلَسَاتِ، وَالتَّوَرُّكُ فِي الْجَلْسَةِ الْأَخِيرَةِ، وَوَضْعُ يَدَيْهِ فِي تَشَهُّدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ نَاشِرًا أَصَابِعَ الْيُسْرَى قَابِضًا الْيُمْنَى إِلَّا الْمُسَبِّحَةَ وَيَرْفَعُهَا عِنْدَ قَوْلِهِ إِلَّا اللهُ وَلَا يُحَرِّكُهَا
وَالدُّعَاءُ بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ بِنَحْوِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَالتَّسْلِيمَةُ الثَّانِيَةُ، وَالْحُضُورُ بِقَلْبِهِ مَعَ اللهِ مِنْ أَوَّلِ الصَّلَاةِ إِلَى آخِرِهَا، وَالذِّكْرُ وَالدُّعَاءُ بَعْدَهَا.
وَمَكْرُوهَاتُهَا:
اَلْاِلْتِفَاتُ بِوَجْهِهِ، وَالْإِشَارَةُ الْمُفْهِمَةُ بِلَا حَاجَةٍ، وَكَشْفُ الرَّأْسِ، وَالنَّظَرُ لِلسَّمَاءِ، وَالْجَهْرُ بِمَحَلِّ الْإِسْرَارِ وَعَكْسُهُ، وَالْجَهْرُ خَلْفَ الْإِمَامِ، وَمَسْحُ غُبَارِ جَبْهَتِهِ فِي الصَّلَاةِ، وَخَفْضُ رَأْسِهِ فِي الرُّكُوعِ، وَوَضْعُ ذِرَاعَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ فِي السُّجُودِ، وَشَدُّ وَسَطِهِ، وَإِطَالَةُ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ،
وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي السُّوقِ وَالْحَمَّامِ وَالطَّرِيقِ وَالْمَزْبَلَةِ وَالْمَجْزَرَةِ وَالْمَقْبَرَةِ وَفِي مَعْبَدِ الْكُفَّارِ وَمَعَ مُدَافَعَةِ الْأَخْبَثَيْنِ أَوْ الرِّيحِ وَعِنْدَ غَلَبَةِ النَّوْمِ وَحُضُورِ طَعَامٍ يَشْتَهِيهِ مَا لَمْ يَضِقِ الْوَقْتُ.
وَمُبْطِلَاتُ الصَّلَاةِ:
اَلْكَلَامُ الْعَمْدُ وَلَوْ قَلِيلًا، وَالْفِعْلُ الْكَثِيرُ وَلَوْ سَهْوًا، وَالْحَدَثُ الْأَكْبَرُ وَالْأَصْغَرُ، وَحُدُوثُ النَّجَاسَةِ الَّتِي لَا يُعْفَى عَنْهَا، وَالسَّلَامُ عَمْدًا فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ، وَفِعْلُ شَيْءٍ مِنَ الْأَرْكَانِ الْفِعْلِيَّةِ عَمْدًا فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ كَأَنْ يَرْكَعَ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ، وَالرِّدَّةُ وَالْعِيَاذُ بِاللهِ، وَكَشْفُ الْعَوْرَةِ لِلْقَادِرِ عَلَى السَّتْرِ، وَتَغْيِيرُ النِّيَّةِ، وَالتَّحَوُّلُ عَنِ الْقِبْلَةِ بِالصَّدْرِ، وَالْأَكْلُ وَالشُّرْبُ عَمْدًا.
صَلَاةُ النَّوَافِلِ
وَالسُّنَنُ التَّابِعَةُ لِلْفَرَائِضِ ثَنْتَانِ وَعِشْرُونَ رَكْعَةً
عَشْرٌ مِنْهَا مُؤَكَّدَاتٌ وَهِيَ رَكْعَتَانِ قَبْلَ الصُّبْحِ وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الظَّهْرِ وَرَكْعَتَانِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعِشَاءِ.
وَثِنْتَا عَشَرَةَ غَيْرُ مُؤَكَّدَةٍ وَهِيَ رَكْعَتَانِ قَبْلَ الظَّهْرِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَهَا زِيَادَةً عَلَى الْمُؤَكَّدَاتِ، وَأَرْبَعٌ قَبْلَ الْعَصْرِ، وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الْعِشَاءِ.
وَأَمَّا غَيْرُ التَّابِعَةِ لِلْفَرَائِضِ:
فَالْوِتْرُ وَهُوَ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ جَمِيعِ السُّنَنِ وَأَقَلُّهُ رَكْعَةٌ وَأَكْثَرُهُ إِحْدَى عَشْرَةَ وَأَدْنَى الْكَمَالِ ثَلَاثٌ وَلَا يَصِحُّ فِعْلُهُ إِلَّا بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَيَمْتَدُّ وَقْتُهُ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ وَيُكْرَهُ إِخْرَاجُهُ عَنْ وَقْتِهِ بِلَا عُذْرٍ.
وَالتَّرَاوِيحُ وَهِيَ عِشْرُونَ رَكْعَةً فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ. وَوَقْتُهَا وَقْتُ الْوِتْرِ وَفِعْلُهَا فِي جَمَاعَةٍ أَفْضَلُ.
وَالتَّهَجُّدُ وَهُوَ صَلَاةٌ بَعْدَ النَّوْمِ لَيْلًا وَأَقَلُّهُ رَكْعَتَانِ.
وَالضُّحَى وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ وَأَفْضَلُهَا ثَمَانٍ. وَوَقْتُهَا مِنْ اِرْتِفَاعِ الشَّمْسِ قَدْرَ رُمْحٍ إِلَى الْاِسْتِوَاءِ.
وَرَكْعَتَا الْوُضُوءِ وَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ.
سُجُودُ السَّهْوِ
سُنَّةٌ لِتَرْكِ بَعْضٍ مِنَ الْأَبْعَاضِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَمَّا الْهَيْئَاتُ فَلَا يُسْجَدُ لَهَا وَإِنْ تَرَكَهَا عَمْدًا وَلَوْ سَجَدَ لِتَرْكِهَا عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. وَلِنَقْلِ مَطْلُوبٍ قَوْلِيٍّ غَيْرِ مُبْطِلٍ كَقِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ فِي مَوْضِعِ الْفَاتِحَةِ وَلِسَهْوِ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ كَسَجْدَةٍ ثَالِثَةٍ سَهْوًا وَإِنْ شَكَّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ أَخَذَ بِالْأَقَلِّ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ.
وَسَهْوُ الْمَأْمُومِ حَالَ الْقُدْوَةِ يَتَحَمَّلُهُ إِمَامُهُ وَيَلْحَقُهُ سَهْوُ إِمَامِهِ فَإِنْ سَجَدَ تَابَعَهُ وُجُوبًا وَإِلَّا سَجَدَ الْمَأْمُومُ نَدْبًا. وَسُجُودُ السَّهْوِ وَإِنْ كَثُرَ سَجْدَتَانِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَقَبْلَ السَّلَامِ وَلَا بُدَّ لِغَيْرِ الْمَأْمُومِ أَنْ يَنْوِيَهُ بِقَلْبِهِ وَلَا يَتَلَفَّظُ بِهِ.
صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ
اَلْجَمَاعَةُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَى الرِّجَالِ الْأَحْرَارِ الْمُقِيمِينَ الْمَسْتُورِينَ لِكُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ بِحَيْثُ يَظْهَرُ شِعَارُهَا بِمَحَلِّ إِقَامَتِهَا وَهِيَ لِغَيْرِهِمْ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَلَوْ مَعَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَتُدْرَكُ الْجَمَاعَةُ بِوُقُوعِ تَكْبِيرَةِ إِحْرَامِهِ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ.
وَتَجُوزُ إِمَامَةُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ لِلْبَالِغِينَ وَلَا تَجُوزُ إِمَامَةُ امْرَأَةٍ لِلذُّكُورِ وَالْخُنْثَى وَلَا أُمِّيٍّ لِقَارِئٍ وَالْأُمِّيُّ مَنْ يُخِلُّ بِحَرْفٍ مِنَ الْفَاتِحَةِ أَوْ يَلْحَنُ فِيهَا لَحْنًا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى.
وَيَلْزَمُ الْمَأْمُومَ أَنْ يَنْوِيَ الْاِقْتِدَاءَ أَوِ الْجَمَاعَةَ وَأَنْ يَتَأَخَّرَ تَحَرُّمُهُ عَنْ تَحَرُّمِ إِمَامِهِ وَأَنْ يَعْلَمَ أَفْعَالَ الْإِمَامِ وَأَنْ يَجْتَمِعَ مَعَهُ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ فَإِنْ كَانَا بِمَسْجِدٍ صَحَّ الْاِقْتِدَاءُ وَإِنْ تَبَاعَدَ مَا بَيْنَهُمَا جِدًّا وَإِنْ كَانَا بِغَيْرِهِ أُشْتُرِطَ أَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ وَأَنْ لَا يَتَقَدَّمَ عَلَى الْإِمَامِ فِي الْمَكَانِ بِعَقِبِهِ وَأَنْ لَا يَسْبِقَهُ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ عَامِدًا عَالِمًا وَأَنْ لَا يَتَأَخَّرَ عَنْهُ بِهِمَا بِلَا عُذْرٍ وَأَنْ لَا يَقْتَدِيَ بِمَنْ تَلْزَمُهُ إِعَادَةٌ وَتُكْرَهُ مُقَارَنَةُ الْإِمَامِ فِي الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ فِي غَيْرِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ. إِذِ الْمُقَارَنَةُ فِيهَا مُبْطِلَةٌ.
وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ عَالِمًا بِأَحْكَامِ الصَّلَاةِ وَالْجَمَاعَةِ وَأَنْ يَكُونَ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ وَيُشْتَرَطُ فِي حُصُولِ ثَوَابِ الْجَمَاعَةِ أَنْ لَا يَتَأَخَّرَ الْمَأْمُومُ عَنِ الْإِمَامِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ وَأَنْ لَا يُسَاوِيَهُ وَأَنْ لَا يَنفَرِدَ عَنِ الصَّفِّ وَإِلَّا فَاتَتْهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ.
صَلَاةُ الْقَصْرِ وَالْجَمْعِ
يَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ قَصْرُ الصَّلَاةِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ سَفَرُهُ مَرْحَلَتَيْنِ مَعْلُومَتَيْنِ لَهُ فِي اِبْتِدَائِهِ وَأَنْ يَكُونَ مُبَاحًا وَأَنْ يُجَاوِزَ الْبَلَدَ وَأَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِجَوَازِ الْقَصْرِ وَأَنْ يَنْوِيَ الْقَصْرَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَأَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ رُبَاعِيَّةً وَأَنْ يَدُومَ سَفَرُهُ يَقِينًا إِلَى تَمَامِ الصَّلَاةِ وَأَنْ لَا يَقْتَدِيَ بِمُتِمٍّ فِي جُزْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ وَإِلَّا أَتَمَّ.
وَيَجُوزُ الْجَمْعُ فِي السَّفَرِ بَيْنَ الظَّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ تَقْدِيمًا فِي وَقْتِ الْأُولَى وَتَأْخِيرًا فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ.
وَيُشْتَرَطُ لِجَمْعِ التَّقْدِيمِ الْبُدَائَةُ بِالْأُولَى وَنِيَّةُ الْجَمْعِ فِيهَا بَيْنَ التَّكْبِيرَةِ وَالسَّلَامِ وَالْمُوَالَاةُ بَيْنَهُمَا وَدَوَامُ السَّفَرِ إِلَى الْإِحْرَامِ بِالثَّانِيَةِ وَيُشْتَرَطُ لِجَمْعِ التَّأْخِيرِ نِيَّةُ الْجَمْعِ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِ الْأُولَى بِزَمَنٍ يَسَعُهَا وَبَقَاءُ سَفَرِهِ إِلَى تَمَامِ الثَّانِيَةِ.
صَلَاةُ الْجُمُعَةِ
وَهِيَ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ بَالِغٍ عَاقِلٍ ذَكَرٍ حُرٍّ مُقِيمٍ صَحِيحٍ غَيْرِ مَعْذُورٍ.
وَشُرُوطُ صِحَّتِهَا:
اَلْإِقَامَةُ فِي أَبْنِيَةٍ وَلَوْ مِنْ نَحْوِ جَرِيدٍ، وَإِقَامَتُهَا بِأَرْبَعِينَ مُكَلَّفًا حُرًّا ذَكَرًا مُسْتَوْطِنًا، وَوُقُوعُهَا فِي وَقْتِ الظَّهْرِ فَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ أَوْ ضَاقَ صَلَّوَا ظُهْرًا أَوْ خَرَجَ وَهُمْ فِيهَا أَتَمُّوا ظُهْرًا، وَمَنْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ يَجْهَرُ بِهَا وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً لَمْ يُدْرِكْهَا فَيَنِوِي الْجُمُعَةَ وَيُتِمُّ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ ظُهْرًا، وَوُقُوعُهَا جَمَاعَةً وَأَنْ تَكُونَ وَاحِدَةً فِي الْبَلَدِ إِلَّا لِعُذْرٍ، وَتَقْدِيمُ خُطْبَتَيْهِ عَلَى صَلَاتِهَا.
وَيُشْتَرَطُ فِي الْخُطْبَتَيْنِ:
وُقُوعُهُمَا فِي وَقْتِ الظَّهْرِ، وَأَنْ تَكُونَا عَرَبِيَّتَيْنِ، وَأَنْ لَا يَطُولَ الْفَصْلُ بِغَيْرِ الْوَعْظِ بَيْنَ أَرْكَانِهِمَا وَلَا بَيْنَهُمَا وَلَا بَيْنَ فَرَاغِهِمَا وَالصَّلَاةِ عُرْفًا، وَأَنْ يَكُونَ الْخَطِيبُ قَائِمًا فِيهِمَا عِنْدَ الْقُدْرَةِ، وَأَنْ يَكُونَ مُتَطَهِّرًا سَاتِرَ الْعَوْرَةِ، وَأَنْ يُسْمِعَ أَرْبَعِينَ مِمَّنْ تَنْعَقِدُ بِهِمُ الْجُمُعَةُ، وَأَنْ يَجْلِسَ بَيْنَهُمْ.
وَأَرْكَانُهُمَا:
حَمْدُ اللهِ فِيهِمَا، وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ فِيهِمَا، وَالْوَصِيَّةُ بِالتَّقْوَى فِيهِمَا، وَقِرَاءَةُ آيَةٍ مُفْهِمَةٍ فِي إِحْدَاهُمَا، وَالدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الثَّانِيَةِ بِأُخْرَوِيٍّ. وَيَحْرُمُ السَّفَرُ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ بَعْدَ طُلُوعِ فَجْرِهَا إِلَّا أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ أَدَائِهَا بِطَرِيقِهِ أَوْ يَتَضَرَّرَ بِتَخَلُّفِهِ عَنْ رُفْقَتِهِ.
وَسُنَنُهَا: الْغُسْلُ، وَالتَّنَظُّفُ، وَالتَّطَيُّبُ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَلُبْسُ الْأَبْيَضِ، وَالتَّكْبِيرُ إِلَى الْمَسْجِدِ لِغَيْرِ الْخَطِيبِ. وَسُنَنُ الْخُطْبَتَيْنِ: كَوْنُهُمَا عَلَى مِنْبَرٍ أَوْ مُرْتَفِعٍ، وَالْإِنْصَاتُ لِسَمَاعِهِمَا، وَيُسَنُّ قِرَاءَةُ سُورَةِ الْكَهْفِ فِي لَيْلَتِهَا وَيَوْمِهَا، وَإِكْثَارُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ
وَهِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَوَقْتُهَا مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى الزَّوَالِ وَسُنَّ تَأْخِيرُهَا إِلَى ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ قَدْرَ رُمْحٍ. وَهِيَ رَكْعَتَانِ وَيُسَنُّ التَّكْبِيرُ فِي الْأُولَى سَبْعًا غَيْرَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ بَعْدَ دُعَاءِ الْإِفْتِتَاحِ وَقَبْلَ التَّعَوُّذِ وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا غَيْرَ تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ قَبْلَ التَّعَوُّذِ وَرَفْعُ يَدَيْهِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ.
وَخُطْبَتَانِ بَعْدَهُمَا إِنْ صُلِّيَتْ جَمَاعَةً كَخُطْبَتَيِ الْجُمُعَةِ وَسُنَّ أَنْ يُكَبِّرَ فِي أَوَّلِ الْخُطْبَةِ الْأُولَى تِسْعًا وَفِي أَوَّلِ الثَّانِيَةِ سَبْعًا مُتَوَالِيَةً وَيُسَنُّ التَّكْبِيرُ فِي لَيْلَتَيِ الْعِيدَيْنِ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى دُخُولِ الْإِمَامِ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ.
وَفِي عِيدِ الْأَضْحَى عَقِبَ كُلِّ صَلَاةٍ مِنْ صُبْحِ يَوْمِ عَرَفَةَ إِلَى عَصْرِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَالْحَاجُّ يُكَبِّرُ مِنْ ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ إِلَى عَصْرِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.
صَلَاةُ الْكُسُوفِ وَالْخُسُوفِ
وَهِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ كَسُنَّةِ الظَّهْرِ وَأَكْمَلُهَا رَكْعَتَانِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قِيَامَانِ يُطِيلُ الْقِرَاءَةَ فِيهِمَا وَرُكُوعَانِ يُطِيلُ التَّسْبِيحَ فِيهِمَا وَلَا زِيَادَةَ فِي السُّجُودِ لَكِنَّهُ يُطِيلُ التَّسْبِيحَ فِيهِ وَيَجْهَرُ فِي خُسُوفِ الْقَمَرِ لَا فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ.
وَيُسَنُّ بَعْدَهَا لِلْجَمَاعَةِ خُطْبَتَانِ كَخُطْبَتَيِ الْعِيدِ لَكِنْ يُبْدِلُ التَّكْبِيرَ بِالِاسْتِغْفَارِ فِيهِمَا وَتَفُوتُ صَلَاةُ الْكُسُوفِ بِالْإِنْجِلَاءِ أَوْ بِغُرُوبِهَا وَتَفُوتُ صَلَاةُ الْخُسُوفِ بِالْإِنْجِلَاءِ أَوْ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ.
صَلَاةُ الْاسْتِسْقَاءِ
هِيَ كَصَلَاةِ الْعِيدِ فِي الْقِرَاءَةِ وَالتَّكْبِيرِ وَغَيْرِهِمَا تُفْعَلُ عِنْدَ حَاجَةِ النَّاسِ إِلَى السَّقْيَا مِنَ اللهِ تَعَالَى يَأْمُرُهُمُ الْإِمَامُ بِالتَّوْبَةِ وَرَدِّ الْمَظَالِمِ وَصَوْمِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ يَخْرُجُ بِهِمْ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ بِثِيَابٍ خَلِقَةٍ وَتَخَشُّعٍ وَيَخْرُجُونَ النِّسَاءَ وَالْحَيَوَانَاتِ وَيُصَلِّي بِهِمُ الْإِمَامُ ثُمَّ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ كَخُطْبَتَيِ الْعِيدِ وَيَسْتَغْفِرُ بَدَلَ التَّكْبِيرِ فِيهِمَا وَيَتَوَجَّهُ لِلْقِبْلَةِ أَثْنَاءَ الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ وَيَقْلِبُ رِدَاءَهُ وَيَجْعَلُ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ وَيَمِينَهُ يَسَارَهُ وَيَفْعَلُ النَّاسُ مِثْلَهُ وَيَدْعُوا اللهَ سِرًّا وَجَهْرًا وَيُؤَمِّنُ النَّاسُ عَلَى دُعَائِهِ إِذَا جَهَرَ وَيَدْعُونَ لِأَنْفُسِهِمْ سِرًّا عِنْدَ إِسْرَارِهِ.
وَيُسَنُّ الْغُسْلُ لِكُلٍّ مِنَ الْعِيدَيْنِ وَالْخُسُوفِ وَالْاسْتِسْقَاءِ.
الْجَنَازَةُ
كُلُّ مَيِّتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَجِبُ عَلَى سَبِيلِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ غُسْلُهُ وَتَكْفِينُهُ، وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ، وَدَفْنُهُ إِلَّا الشَّهِيدَ فَلَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَإِلَّا السِّقْطَ وَهُوَ مَا نَزَلَ قَبْلَ تَمَامِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ عُلِمَتْ حَيَاتُهُ فَهُوَ كَالْكَبِيرِ وَإِلَّا فَإِنْ ظَهَرَ خَلْقُهُ وَجَبَ فِيهِ مَا عَدَا الصَّلَاةَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ فَإِنْ نَزَلَ بَعْدَ تَمَامِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ كَالْكَبِيرِ مُطْلَقًا.
فَالْغُسْلُ: تَعْمِيمُ جَسَدِ الْمَيِّتِ بِالْمَاءِ مَرَّةً وَاحِدَةً بِشَرْطِ أَنْ تَزُولَ عَنْهُ الْأَوْسَاخُ الَّتِي تَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ إِلَى جَسَدِهِ بِتِلْكَ الْمَرَّةِ.
وَيُسَنُّ إِيتَارُ الْغُسْلِ بِثَلَاثِ غَسَلَاتٍ. وَأَنْ يَكُونَ الْغُسْلُ بِوَضْعِ سِدْرٍ فِي الْأُولَى وَكَافُورٍ فِي الْآخِرَةِ وَأَنْ يَكُونَ فِي خَلْوَةٍ وَفِي قَمِيصٍ وَعَلَى مُرْتَفِعٍ فَإِنْ تَعَذَّرَ غُسْلُهُ يُيَمَّمُ. وَالتَّكْفِينُ: أَقَلُّهُ ثَوْبٌ يَعُمُّ جَمِيعَ الْبَدَنِ إِلَّا رَأْسَ الْمُحْرِمِ وَوَجْهَ الْمُحْرِمَةِ وَأَكْمَلُهُ لِلرَّجُلِ ثَلَاثُ لَفَائِفَ وَلِلْمَرْأَةِ إِزَارٌ فَقَمِيصٌ فَخِمَارٌ فَلَفَافَتَانِ.
وَيَجُوزُ الْكَفَنُ مِنْ كُلِّ مَا يَجُوزُ لِلْمَيِّتِ لُبْسُهُ فِي حَيَاتِهِ وَالْأَبْيَضُ أَفْضَلُ. وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ: لَيْسَ فِيهَا رُكُوعٌ وَلَا سُجُودٌ.
وَأَرْكَانُهَا: النِّيَّةُ مَقْرُونَةً بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، وَأَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، وَالْقِيَامُ لِلْقَادِرِ عَلَيْهِ، وَقِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ، وَكَوْنُهَا بَعْدَ التَّحَرُّمِ أَولَى، وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ، وَالدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ بِأُخْرَوِيٍّ بَعْدَ الثَّالِثَةِ. وَأَقَلُّهُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ. وَالتَّسْلِيمَةُ الْأُولَى بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الرَّابِعَةِ.
وَالسُّنَّةُ: رَفْعُ الْيَدَيْنِ مَعَ التَّكْبِيرَاتِ وَوَضْعُهُمَا تَحْتَ صَدْرِهِ وَالْإِسْرَارُ لِلْقِرَاءَةِ، وَالتَّعَوُّذُ لِلْفَاتِحَةِ وَأَنْ يُطَوِّلَ الدُّعَاءَ بَعْدَ الثَّالِثَةِ وَأَنْ يَكُونَ بِالْوَارِدِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْ يَقُولَ بَعْدَ الرَّابِعَةِ وَقَبْلَ السَّلَامِ: اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ وَلِلْمُسْلِمِينَ.
وَدَفْنُهُ: أَنْ يُضْجَعَ فِي الْقَبْرِ عَلَى جَنْبِهِ مُسْتَقْبِلًا بِصَدْرِهِ الْقِبْلَةَ وُجُوبًا وَأَقَلُّ الْقَبْرِ حُفْرَةٌ تَمْنَعُ ظُهُورَ رَائِحَةِ الْمَيِّتِ وَتَحْفَظُ جِسْمَهُ مِنْ أَكْلِ الْوُحُوشِ وَيُسَنُّ فِي لَحْدٍ إِنْ كَانَتِ الْأَرْضُ قَوِيَّةً وَفِي شَقٍّ إِنْ كَانَتْ رَخْوَةً وَأَنْ يُوَسَّعَ وَيُعَمَّقَ قَدْرَ قَامَةٍ وَبَسْطَةٍ وَأَنْ يُسَطَّحَ بِلَا بِنَاءٍ عَلَيْهِ وَلَا تَجْصِيصٍ وَيُكْرَهَانِ فِي الْمَمْلُوكِ بِلَا حَاجَةٍ. وَيُنْدَبُ رَشُّ قَبْرِهِ بِمَاءٍ بَارِدٍ وَأَنْ يُلَقَّنَ بَعْدَ دَفْنِهِ إِنْ كَانَ مُكَلَّفًا.
وَيَحْرُمُ الْبِنَاءُ فِي الْمَقْبَرَةِ الْمَوْقُوفَةِ، وَدَفْنُ مَيِّتَيْنِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ، وَنَبْشُ الْقَبْرِ قَبْلَ بِلَى الْمَيِّتِ لِدَفْنِ مَيِّتٍ آخَرَ أَوْ غَيْرِهِ إِلَّا لِضَرُورَةٍ.
وَيُسَنُّ تَعْزِيَةُ أَهْلِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِحَاضِرٍ وَإِلَى قُدُومٍ لِغَائِبٍ. وَيَجُوزُ الْبُكَاءُ قَبْلَ الْمَوْتِ وَبَعْدَهُ لَا نَوْحٌ وَضَرْبُ نَحْوِ صَدْرٍ وَشَقُّ نَحْوِ جَيْبٍ.