الأربعاء، 19 أغسطس 2026

الشيخ نجم الدين محمد أمين الكردى النقشبندى

ترجمة مولانا الإمام المحدث الجليل والمرشد الكبير فضيلة العارف بالله الشيخ نجم الدين محمد أمين الكردى النقشبندى

هو أستاذ العارفين ، وزين أولياء الله الصالحين ، وإمام المرشدين ، وقدوة السالكين ، المحدث الكبير ، والمرشد القدير ، الشيخ نجم الدين بن محمد أمين الكردى الإربلى النقشبندى الشافعى الحسينى ، (شاه نقشنبد) (1) عصره ، و (فاروقى) (2) زمانه ، و (خالد) (3) أوانه .

إذا ذكرت السنة الغراء فهو خادمها الأمين ، وناشر لوائها ، والداعى إلى التمسك بأهدابها ، وإذا ذكر الحديث الشريف فهو المحدث الناقد الثقة ، محقق نصوصه ، ومخرج أحاديه ، وشارح ألفاظه ومعانيه

وإذا ذكرت الفضيلة كان هو رائدها ، وإذا ذكر التصوف كان هو الخبير بأمراض القلوب وعلاجها ، وغفلات النفوس ودوائها ، وإذا ذكر الإرشاد كان هو فارسه المقدم ، قائد المسترشدين إلى رب العالمين ، خالص النية لله ، سديد القصد ، على علم وهدى وبصيرة ، سبيله الحكمة ووسيلته الموعظة الحسنة ، آخذا بأيديهم نحو الكمال وحميد الخصال ، يغذوهم بلبان الشريعة ، ويفيض عليهم من أنوار الحقيقة ، نبراسه كتاب الله ، ومتبوعه سيدنا رسول الله ، صلوات الله عليه وعلى آله وصحابته أجمعين . أحسن الله جزاءه عما قدم للمسلمين ، وبارك فى خلصائه الأجلاء إلى يوم الدين .

مولده ونشأته المباركة :

ولد رضى الله عنه يوم الجمعة ، (29) محرم سنة 1325 هـ ، الموافق (25/3/1907) ، بحى بولاق حيث انتقل إليه والده الماجد من حى إمبابة . ووالدته رحمها لله من أسرة كريمة فى قرية كفر منصور من أعمال طوخ بمحافظة القليوبية ، تزوج منه الشيخ الكردى عام 1324 هـ (1906 م) ، وكناها ليلة بنائه عليها بأم نجم الدين

وكان الشيخ الكردى يتوسم فى ابنه أمارات الصلاح ، فكان كما رجاه ، وقد لقنه والده ذكر الله تعالى بالقلب وفق الطريقة النقشبندية ، على صغر سنه وكان يعجب الشيخ الكردى أن يراه جالسا جلسة الذكر متوركا مغمضا مطرقا آخذا فى الذكر القلبى، فيدعو الله له بالخير. وقد توفى عنه والده وله سبع سنين تقريبا .

حفظه القرآن والتحاقه بالأزهر الشريف :

حفظ مولانا الشيخ نجم الدين القرآن الكريم صغيرا ، وتلقى مبادئ القراءة والكتابة والنحو والعقيدة والعبادات على مذهب الإمام الشافعى ، ومبادئ الحساب والعلوم ، ثم ألحق بالأزهر الشريف ، وجلس ذات يوم وهو بعض زملائه من الطلبة ، فقال أحدهم : ليتمنى كل واحد على الله ما يريد تحقيقه ، فذكر كل واحد أمنيته ، وكانت أمانى دنيوية ، وتمنى الشيخ نجم الدين المعرفة والمغفرة ، فكان أن حقق الله تعالى لكل واحد منهم ما تمناه ، وأصبح الشيخ نجم الدين قطب عصره.

كما تتلمذ مولانا الشيخ نجم الدين على العلامة المحقق المحدث محمد زاهد الكوثرى ، فأخذ عنه علوم الحديث الشريف ورجاله ، وعلوم الجرح والتعديل ، حتى صار حجة فى هذا الميدان .

صحبته مولانا العزامى رضى الله عنهما :

قام مولانا الإمام العزامى(4) بعبء الخلافة والإرشاد بعد وفاة سيدنا الشيخ الكردى ، ولما تحول مولانا الإمام العزامى إلى ريف مصر ناشرا الهداية والإرشاد ، لازمه تلميذه الكريم سيدنا الشيخ نجم الدين وتشرف بصحبته وخدمته ، ينهل من علومه وينعم بإمدادته .

وكان مولانا الشيخ العزامى يرى فى تلميذه المبارك استعدادا كبيرا من صفاء الجوهر ، وطهارة الظاهر والباطن ، والإقبال على الذكر والفكر والعلم والطاعات ، عالى الهمة ملازما لصحبة شيخه وخدمته ، مراعيا كمال الأدب مع حضرته ، فأخذ الشيخ العزامى يهيئه لخلافته من بعده

وكان من عادة سيدنا الشيخ نجم الدين إذا اشترى كتابا أن يشترى نسختين ، أحدهما لنفسه ، والأخرى لشيخه العزامى

وكانت الصلة الروحية والفكرية والعلمية بين الشيخ العزامى وتلميذه النجيب على أشد ما تكون توثقا ، ومن لطيف ذلك أنه ما سئل أحدهما فى مسألة فى غيبة الآخر فأجاب بما يخالف الآخر بل إن عبارتهما تكاد تكون واحدة

إجازة شيخه له بالإرشاد وتوليه له بعده :

أجاز الشيخ العزامى تلميذه الإرشاد ، وبجميع ما تلقاه فى علوم الظاهر والباطن ، كما أحال تربية كثير من المريدين فى حياته ، ولما انتقل الشيخ العزامى إلى رضوان ربه يوم الأحد (12) من المحرم سنة 1376 هـ ، احتشد المشيعين وبايعوا الشيخ نجم الدين الكردى ، فبايعه أولا من بقى على قيد الحياة من خلفاء والده كالعارف بالله وافى عبد الصمد ، والعارف بالله الشيخ إبراهيم ناجى

ثم بايعه خلفاء الشيخ العزامى وكبار العلماء من مريديه ، كالشيخ محمد البسيونى زغلول الأستاذ بكلية الشريعة ، والشيخ إبراهيم عجلان من كبار العلماء وإمام مسجد سيدنا الحسين ، وأ.د زكى الدين شعبان رئيس قسم الشريعة بحقوق عين شمس ، وأ.د عبد العظيم على الشناوى رئيس قسم اللغويات بكلية اللغة العربية ، وفضيلة الشيخ إبراهيم الدسوقى وزير الأوقاف الأسبق ، وأ.د عبد العظيم جودة فياض رئيس قسم الفقه الحنفى بكلية الشريعة ، وغيرهم من العلماء ، وسائر الأخوان .

قيامه بأعباء الخلافة النقشبندية :

كان رضى الله عنه عالما بما يحتاج إليه المريد من الفقه والعقائد والتصوف ، عارفا بأمراض القلوب وسبل علاجها ، رؤوفا بالمسلمين ، شفيقا بالمريدين ، يتلطف فى معاملتهم ، ويسألهم عن أحوالهم ومتعلقاتهم ، ويبذل لهم النصح ، ويعاونهم بما قدر عليه من جهد أو مال أو جاه ، ولا يكلف أحدا بما هو فوق طاقته ، ويستر ما اطلع عليه من عيوبهم ، ويحذرهم من تأخير الصلوات ، أو التهاون فى الواجبات ، كما يحذرهم من الانهماك فى المباحات والذى يؤخر سير المريد إلى الله عز وجل

عقيدته رضى الله عنه :

كان رضى الله عنه على عقيدة أهل السنة والجماعة ، حريصا على غرس العقيدة الصحيحة فى النفوس ، يرى بحق أن فى الإسلام ما يحقق سعادة الفرد وصلاح المجتمع ، وأنه صالح لكل زمان ومكان ، كما كان يعتقد أن الإسلام نظام كامل دين ودولة ، لا يندرج تحت أى مذهب اجتماعى أو اقتصادى أو سياسى ، وأنه بحاجة إلى باحثين أكفاء أمناء ليكشفوا عما فى الإسلام من خصائص

مذهبه الفقهى :

كان رضى الله عنه شافعى المذهب عالما بالأصول والفروع ، يعمل بأرجح الأقوال فى المذهب ، ويجل أئمة المذاهب الأربعة ، ويحترم علماءها ، وكان على دراية بأحكام كثيرة فى المذاهب الأربعة ، يفتى بها أحيانا إذا رأى فيها تيسيرا على المستفتى ، بشرط عدم التلفيق ، فقد كان رضى الله عنه يرى جواز تقليد أحد المذاهب الأربعة ، لكنه لم يكن يجيز التلفيق ، وهو تقليد إمام فى جزئية ، وإمام آخر فى جزئية فى العمل الواحد ، بحيث يتم على وجه لم يقل به أى مذهب من المذاهب . وكثيرا ما كان يحذر الناس من مدعى الاجتهاد والتجديد الذين ظهروا ليفتوا الناس بغير علم ، فضلوا وأضلوا .

وكان رضى الله عنه دائم الدعوة للتمسك السنة ، وكثرة المطالعة فى الأحاديث الشريفة ، ويحذر من أقوال المشككين فى السنة النبوية . وكان يؤكد دائما على أن سبيل الوصول إلى الله هو العقيدة السليمة والعمل بالشريعة الغراء . وكان يحذر مما يقع فى بعض الموالد والمناسبات الدينية من البدع والمنكرات مما يفعله بعض الجهلة المنتسبين إلى الطرق الصوفية ، خاصة اختلاط النساء بالرجال .

المصدر : ترجمة مولانا الشيخ نجم الدين الكردى ، كتبها الأستاذ محمد بسام سعيد ، أحد مريدى الشيخ العزامى ، ثم الشيخ نجم الدين ومن المقربين منه ، والملازمين له لعدة عقود ، وقد أمهرها بتاريخ رجب الفرد 1407 هـ ، فقد كتبها بعد وفاة مولانا الشيخ نجم الدين بعدة أشهر ، إلا أنه لم يتمها فقد ترجم لعنوان : مؤلفاته والكتب التى حققها وشرحها وعلق عليها ، ثم وقف عند ذلك ، وهى نسخة خطية محفوظة بمكتبة البيت العامرة ، فى 33 صفحة . وقد اختصرنا منها الترجمة المثبتة هنا ، نظرا لصغر حجم الكتاب آملين أن يوفق الله لنشرها كاملة قريبا.

  1. إشارة إلى مولانا بهاء الدين شاه نقشبند ، رأس السلسلة النقشبندية . انظر : خلاصة المواهب، ص 52.
  2. إشارة إلى مولانا أحمد الفاروقى السرهندى مجدد الألف الثانية . انظر : خلاصة المواهب ، ص 73.
  3. إشارة إلى مولانا خالد ضياء الدين مجدد الطريقة وناشرها بالشام والعراق وتركيا . انظر : خلاصة المواهب ، ص 90.
  4. له ترجمة ضافية ، كتبها بعض تلاميذه ، طبعت فى مقدمة كتابه الأنوار الساطعة فى رد بعض البدع الشائعة .

مقالات ذات صلة مفيدة