اعلم أيها الطالب لمعرفة الحق. الراغب لطريق الاخلاص والصدق . أن المقصود من خلق الانسان فى هذه الدار إنما هو أداء وظائف العبودية التي هي نهاية مراتب الولاية وليس فى درجات الولاية مقام فوقها. ودوامها لا يتصور الا بأداء العبادة إذ هي عبارة عن دوام الحضور مع الله تعالى ولا تحصل الا بالعشق والمحبة له جل وعلا
اذ تعلق الطالب بهما ينتج له الانقطاع عما سوى الحق وبه يرقي إلى مقام العبودية. ولا تحصل له هذه السعادة الا إذا رزق (قلبا سليما) بالجذب الالهي. ولا سبب له فى تحصيل ذلك الجذب أقوی من صحبة (الشيخ الكامل) الذي كان سلوكه بطريق (الجذبة الالهية) وملازمة خدمته. وحسن السلوك. والاعتقاد. والاخلاص والتخلية عن الرذائل. والتحلية بالفضائل. كي يرقي الى درجات المراقبة لله تعالى. والخوف منه كما كان عليه الأولياء الصالحون. والعلماء العاملون خصوصا ساداتنا النقشبندية . قدس الله أسرارهم.
ولما كانت الطرائق كلها مستوية بالنسبة الى الدلالة على الله تعالي ولم تختلفه وتفاوت الا بالنسبة لأقربية الدلالة والوصول إلي الله تعالي . وكان من أقربها وأسهلها على المريد وصولا الي أعلى درجات التوحيد (طريقتنا النقشبندية العلية) رأينا أن نذكر لك أيها المريد الصادق من كلام مشايخنا في هذه الطريقة ما تهتدي ببركتهم ان شاء الله تعالى فنقول:
أن طريق السادة النقشبندية هو معتقد أهل السنة والجماعة وهي طريقة الصحابة رضى الله عنهم على أصلها لم يزيدوا فيها ولم ينقصوا منها. حالهم على الدوام. ووقتهم على استمرار التحلى الذاتي الذي لغيرهم كالبرق لهم دائم. والحضور الذي يعقبه غيبة ساقط من حيز الاعتبار. عند هذه السادة الاخيار. فاقصدهم واستنشق عرفهم الطيب لعلك تظفر بواحد منهم فتفوز بهذا الجوهر النفيس. وتشم من أنفاس الطريق ما لا يخطر لك ببال ويزول عنك التلبيس.
فان طريقتهم أسهل الطرق الموصلة الى الله تعالى لأن مبناها على التصرف والقاء الجذبة المتقدمة على السلوك من المرشد الداخل تحت وراثته صلى الله عليه وسلم في قوله: «ماصب الله في صدري شيئا الاوصببته في صدر أبي بكر» وهي طريق الانصباغ والانعكاس بكمال ارتباطهم حبا . ويستوى في استفاضتها الشيوخ والشباب . وفي افاضتها الاحياء والاموات.
قال الشيخ محمد بهاء الدين النقشبند قدس الله سره: "المعرض عن طريقتنا على خطر من دينه". وقال: "طريقنا أقرب الطرق الى الله تعالى"، وقال الخواجه عبيد الله الاحرار قدس الله سره: "وكيف لا تكون أقرب وموصلة وانتهاؤها مندرج في ابتدائها". فالمحروم من يدخل هذا الطريق ولا يستقيم ويروح لانصيب له. وما ذنب الشمس اذا لم تكن هناك عين تبصر. فاذا دخلت في سلك ارادة هذه الأ كابر فلا بد لك من متابعتهم .
واحذر من مخالفتهم . حتى تسعد بكمالاتهم وتتشرف بحالاتهم. ولا يكون الدخول في هذه الطريقة العلية الا (بالتلقين) من شيخ كامل خبير بالطريق لأن السر في التلقين انما هو لارتباط القلوب بعضها إلى بعض الى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حضرة الله عز وجل . وأقل ما يحصل المريد اذا دخل في سلسلة القوم بالتلقين أن يكون اذا حرك السلسلة تجاوبه أرواح الاولياء من شيخه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حضرة الله عز وجل.
فمن لم يدخل في طريقهم بذلك فهوغير معدود منهم فلا يجيبه أحد اذا حرك السلسلة فهذه أعظم باعث لي على جمع هذه التراجم ليكون الولد الروحي على بصيرة من أمر والده وجده فيزداد نشاط همته . واعلم ان الطريقة النقشبندية ثلاث سلاسل:
(الأولى)
وهي السلسلة المتصلة من مدينة العلم صلى الله عليه وسلم إلى بابها الاعظم سيدنا الامام على بن أبي طالب. إلى سيد الشهداء أبي عبد الله الامام الحسين الى سيدنا الامام زين العابدين على الاصغر . الي سيدنا الامام محمد الباقر. الي سيدنا الإمام جعفر الصادق . الي سيدنا الامام موسى الكاظم. الى سيدنا الامام علي رضا . إلى سيدنا معروف الكرخي . إلى سيدنا السري السقطي. الى سيدنا أبي القاسم الجنيد البغدادي. الى سيدنا الشيخ أبي على الروذبارى . الي سيدنا أبي علي الكاتب . الي سيدنا أبي عثمان المغربي. الي سيدنا أبي القاسم الكركاني . الي سيدنا أبي علي الفارمدي شيخ (السلسلة الثالثة) وهذه هي المسماة (بسلسلة الذهب) لاتصالها بآل البيت الاطهار رضوان الله علیهم أجمین .
(الثانية)
وهي السلسلة المتصلة من روح العالم صلى الله عليه وسلم. الي صفوة الكرم سيدنا علي المرتضى . الي سيدنا الحسن البصري : الي سيدنا حبيب العجمي . الي سيدنا داود الطائي . الي سيدنا معروف الكرخي شيخ السلسلة الأولي وعنده تجتمع السلسلتان رضوان الله عليهم أجمعين
(الثالثة )
وهي السلسلة المتصلة من حضرة شيخنا وأستاذنا وقدوتنا إلي الله تعالي (الشيخ عمر) قدس الله سره. الي أبي الارواح الا كبر البشير النذير سيدنا محمد صلى الله وسلم . وإني -ولله مزيد الحمد والمنة- أنا الفقير الحقير الي ربي القدير (محمد أمين الكردى) الاربلى قدتشرفت بأخذ هذه الطريقة العلية النقشبندية بعمومها وخصوصها . ومفهومها ومنصوصها. على شيخ الوقت والطريقة . ومعدن السلوك والحقيقة. من ضاء على الكون ضوء القمر - حضرة مولانا وشيخنا الشيخ عمر- قدس الله سره. وهو عن أبيه سراج الملة والدين الشيخ عثمان قدس سره.
وهو عن ضياء الدين مولانا الشيخ خالد قدس سره. وهو عن العارف بالله الشيخ عبد الله الدهلوي قدس سره وهو عن العارف بالله تعالى الشيخ شمس الدين حبيب الله جان جانان مظهر قدس سره - وهو عن العارف بالله تعالى الشيخ نور محمد البدواني قدس سره. وهو عن العارف بالله تعالى. الشيخ محمد سيف الدين قدس سره. وهو عن العارف بالله تعالى الشيخ محمد معصوم قدس سره. وهو عن والده الامام الرباني . مجدد الالف الثاني . الشيخ أحمد الفاروقي السرهندي قدس سره . وهو عن العارف بالله تعالى الشيخ مؤيد الدين محمد الباقي بالله قدس سره. وهو عن العارف بالله تعالى الشيخ محمد الخواجكى الامكنكى قدس سره.
وهو عن والده العارف بالله تعالى الشيخ درويش محمد قدس سره . وهو عن خاله العارف بالله تعالى الشيخ محمد الزاهد قدس سره ، وهو عن العارف بالله تعالى الشيخ ناصر الدين عبيد الله الاحرار قدس سره . وهو عن العارف بالله تعالى الشيخ يعقوب الكرخي قدس سره. وهو عن العارف بالله تعالى الشيخ محمد علاء الدين العطار قدس سره ، وهو عن العارف بالله تعالى امام الطريقة . وغوث الخليقة . الشيخ (محمد بهاء الدين النقشبند) قدس سره. وهو عن العارف بالله تعالى الشيخ امير كلال قدس سره، وهو عن العارف بالله تعالى الشيخ محمد بابا السمامى قدس سره. وهو عن العارف بالله تعالي الشيخ على راميتنى قدس سره
وهوعن العارف بالله تعالى الشيخ محمود الأنجير فغنوي قدس سره. وهو عن العارف بالله تعالى الشيخ عارف الريوكري قدس سره . وهو عن العارف بالله تعالى الشيخ عبد الخالق الغجدواني قدس سره . وهو عن العارف بالله تعالى الشيخ أبي يعقوب يوسف الهمداني قدس سره. وهو عن العارف بالله تعالى الشيخ أبي علي الفارمدي قدس سره . وهو عن العارف بالله تعالي الشيخ أبي الحسن الخرقانى قدس سره . وهو عن العارف بالله تعالى الشيخ أبي يزيد البسطامى قدس سره .
وهو عن العارف بالله تعالى الامام جعفر الصادق رضى الله عنه . وهو عن جده العارف بالله تعالى قاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق رضي الله عنه. وهو عن الصحابي الجليل سلمان الفارسي رضي الله عنه، وهو عن سيدنا أبى بكر الصديق الاكبر رضي الله عنه . وهو عن النبى صلى الله عليه وسلم وهو عن جبريل عليه السلام . وهو عن الله عز وجل.
واعلم أن ألقاب السلسلة تختلف باختلاف القرون: فمن حضرة الصديق رضي الله عنه الى الشيخ طيفور بن عيسى أبى يزيد البسطامى تسمي (صديقية)، ومنه إلى الخواجكان الشيخ عبد الخالق الغجدوانى تسمي (طيفورية)، ومنه إلى حضرة الشيخ بهاء الدين محمد الاويسي البخارى قدس سره تسمى (خواجكانية)، ومنه إلى حضرة الشيخ عبيد الله الاحرار تسمي (تقشبندية) أى منسوبة إلى نقش بند ومعناه ربط النقش. والنقش هو صورة الطابع اذا طبع به على شمع ونحوه. وربطه بقاؤه من غير محو، أي لان الشيخ محمد بهاء الدين النقشبند كان يذكر الله (بالقلب) الى أن انتقش وظهر لفظ (الجلالة) إلى ظاهر قلبه فلذا سميت نقشبندية.
وسمعت من بعض خلفاء النقشبندية يقول: أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع كفه الشريف على قلب الشيخ وهو في حالة المراقبة فصار نقشاً وهذا اللفظ يحتمل غير ذلك . ومنه إلى حضرة الامام الربانى مجدد الالف الثانى الشيخ أحمد الفاروقي تسمى (أحرارية)، ومنه إلى حضرة مولانا الشيخ خالد تسمى (مجددية) .
ومنه إلى عصرنا هذا تسمى (خالدية) بل إلى أن تتصل الى حضرة المهدي صاحب الزمان على حسب ما بشر و بشر به بعض مشايخ هذه السلسلة بالكشف الالهي لان هذه الطريقة فى الملائمة المناسبة لما سيكون على الصحو الصديقي والرجوع إلى البقاء الحقيقي. بدعوة الخلق. وهدايتهم إلى الحق . برئاسة الظاهر والباطن . وفتح القلاع والمواطن. وهي متصلة بحبل الله المتين إلى يوم الدين.
ولما كانت السلسلة الثالثة الصديقية هي المشهورة بين مشايخ الطريق الاطهر وهي التى كان يمليها شيخنا وأستاذنا الشيخ عمر قدس سره على الاخوان ويذكر رجالها في دعاء ختم الخواجكان قد اعتنينا بترجمة رجالها دون الاولى والثانية بادئين التراجم بشمائل المصطفي صلى الله عليه وسلم عسى أن يفيض علينا من تيار زلال مدده الفياض. ويزيل من قلوبنا وصمة الاعراض. والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
المصدر : "المواهب السرمدية في مناقب السادة النقشبندية" لـ محمد أمين الكردي الشافعي النقشبندي تاريخ الاصدار: 01/01/2005 الناشر:المكتبة الأزهرية للتراث صفحة 5 - 10