الأربعاء، 29 يوليو 2026

الخطبة الثانية لصفر

اَلْحَمْدُ للهِ مُثِيبِ الطَّائِعِينَ ، وَمُجِيبِ دَعْوَةِ الدَّاعِينَ ، فَهُوَ تَعَالَى أَكْرَمُ مَنْ أَجَابَ (أَحْمَدُهُ) عَلَى نِعَمِهِ الْمُتَوَارِدَةِ ، وَأَشْكُرُهُ عَلَى مِنَنِهِ الْمُتَزَايِدَةِ ، وَأَسْأَلُهُ أَنْ يَحْشُرَنَا فِي زُمْرَةِ الْأَحْبَابِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاهِبُ الْعَطَايَا

وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْمَخْصُوصُ بِأَشْرَفِ الْمَزَايَا ، اَللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ صَلَاةً وَسَلَامًا نَنَالُ بِهِمَا جَزِيلَ الثَّوَابِ .

( أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللهِ ) إِنَّ أَمْرَكُمْ لَغَرِيبٌ ، وَإِنَّ حَالَكُمْ لَعَجِيبٌ ، بَلْ مِنْ أَعْجَبِ الْعُجَابِ ، فَإِنَّكُمْ مُخْطِئُونَ وَعَنِ الصَّوَابِ مَاكِثُونَ ، وَلِلْمَعَاصِي تَقْتَرِفُونَ وَلَا تَتُوبُونَ ، وَتَفْرَحُونَ بِذَهَابِ الْأَيَّامِ وَإِنَّ ذَهَابَهُنَّ لَكُمْ ذَهَابٌ ، فَيَا أَيُّهَا الشَّيْخُ خَادَعَتْكَ الْأَيَّامُ ، حَتَّى جَاءَ الْهَرَمُ وَحَلَّتْ بِكَ الْآلَامُ ، وَدَاخَلَتْكَ الْمَشَاقُّ وَالْأَوْصَابُ ، فَمَا هَذِهِ الْقَسْوَةُ وَقَدْ نَهَاكَ النَّاهِي ، وَمَا هَذِهِ الْغَفْلَةُ وَقَدْ حَلَّ بِكَ نَذِيرُ الدَّوَاهِي ، أَلَا وَهُوَ الْمَشِيبُ بَعْدَ الشَّبَابِ

وَيَا أَهْلَ الشَّبَابِ جَاءَ أَوْجُ التَّكْلِيفِ وَامْتِثَالُ الْأَوَامِرِ ، فَيَجِبُ عَلَيْكُمْ مَعْرِفَةُ مَا يَجِبُ وَمَا يَسْتَحِيلُ وَمَا يَجُوزُ فِي حَقِّ اللهِ الْقَادِرِ ، وَكَذَا فِي حَقِّ رُسُلِهِ ذَوِي الْأَلْبَابِ ، كَمَا يَجِبُ الْإِيمَانُ بِأَنَّكُمْ بَعْدَ مَوْتِكُمْ تُبْعَثُونَ ، وَعَلَى أَعْمَالِكُمْ بَيْن يَدَيِ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُحَاسَبُونَ ، وَبِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ بِقَضَاءِ اللهِ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ وَلَا ارْتِيَابِ ، فَاحْرِصُوا هَدَاكُمُ اللهُ عَلَى تَعَلُّمِ هَذِهِ الْوَاجِبَاتِ ، وَامْتَثِلُوا مَا أُمِرْتُمْ بِهِ مِنَ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلَوَاتِ ، وَكَذَا الزَّكَاةُ وَالْحَجُّ فَيَا سَعَادَةَ مَنْ أَجَابَ ، زَمَانُنَا كَثُرَ فِيهِ تَارِكُوا الصَّلَاةِ ، وَشَارِبُوا الْخُمُورِ وَمَانِعُوا الزَّكَاةِ ، وَفَاعِلُوا الزِّنَا وَلَمْ يَخْشَوْا يَوْمَ الْحِسَابِ ، زَمَانُنَا هُجِرَتْ فِيهِ الْمَسَاجِدُ

وَقَلَّ فِيهَا الرَّاكِعُ وَالسَّاجِدُ ، وَعَمَّتِ الْبَلْوَى وَعَظُمَ الْمُصَابُ ، يَا هَذَا قَدِ امْتَلَأَتْ صَحَائِفُكَ بِالذُّنُوبِ ، فَهَلْ آنَ لَكَ أَنْ تَسْتَحْيِيَ مِنْ عَلَّامِ الْغُيُوبِ ، وَهَلْ آنَ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ وَتُخْلِصَ الْمَتَابَ ، وَمَنْ أَحْسَنَ مُعَامَلَةَ اللهِ أَكْرَمَهُ وَآوَاهُ ، وَتَوَلَّاهُ بِعَيْنِ عِنَايَتِهِ فِي آخِرَتِهِ وَدُنْيَاهُ ، وَأَلَانَ لَهُ بِفَضْلِهِ الْأُمُورَ الصِّعَابَ ، فَأَقْلِعُوا رَحِمَكُمُ اللهُ عَنِ السَّيِّئَاتِ ، وَأَكْثِرُوا النَّدَمَ عَلَى مَا مَضَى وَفَاتَ ، وَخَافُوا شِدَّةَ الْبَطْشِ وَأَلِيمَ الْعَذَابِ ، وَلَا تَفْرُطُوا فِي اقْتِنَاءِ الصَّالِحَاتِ

وَتَذَكَّرُوا قَوْلَهُ تَعَالَى فِي مُحْكَمِ الْآيَاتِ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ (الحديث) ( مَا ظَهَرَ الْغُلُولُ فِي قَوْمٍ إِلَّا أُلْقِيَ اللهُ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ وَلَا فَشَا الزِّنَا فِي قَوْمٍ إِلَّا كَثُرَ فِيهِمُ الْمَوْتُ وَلَا نَقَصَ قَوْمٌ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا قَطَعَ اللهُ عَنْهُمُ الرِّزْقَ وَلَا حَكَمَ قَوْمٌ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا فَشَا فِيهِمُ الدَّمُ وَلَا غَدَرَ قَوْمٌ بِالْعَهْدِ إِلَّا سَلَّطَ اللهُ عَلَيْهِمُ الْعَدُوَّ ) رَوَاهُ مَالِكٌ وَالطَّبَرَانِيُّ

مقالات ذات صلة مفيدة