الاثنين، 3 أغسطس 2026

الخطبة الثالثة لصفر

اَلْحَمْدُ للهِ الَّذِي لَا تُدْرِكُهُ الْأَفْهَامُ ، وَلَا تَحْوِيهِ الظُّنُونُ وَالْأَوْهَامُ ، وَلَا تُحِيطُ بِهِ الْعُيُونُ ، (أَحْمَدُهُ) عَلَى نِعَمِهِ الْمُتَوَاتِرَةِ ، وَأَشْكُرُهُ عَلَى مِنَنِهِ الْمُتَكَاثِرَةِ ، وَأَسْأَلُهُ النَّجَاةَ مِنْ دَارِ الْفُتُونِ

وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ الْغَنِيُّ عَنْ كُلِّ مَا سِوَاهُ وَأَمْرُهُ بِالْكَافِ وَالنُّونِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ شَفِيعُ الْخَلَائِقِ يَوْمَ يُبْعَثُونَ ، اَللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ ذَوِي الْقَدْرِ الْمَصُونِ .

(أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللهِ) مَا هَذَا التَّغَافُلُ وَالْعِصْيَانُ ، وَمَا هَذَا التَّعَاظُمُ وَالطُّغْيَانُ ، وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ، وَإِلَى مَتَى الِانْهِمَاكُ فِي الْأَوْزَارِ ، وَالِاغْتِرَارُ بِزَخَارِفِ هَذِهِ الدَّارِ

وَقَدْ تَحَقَّقْتُمْ أَنَّكُمْ غَدًا بَيْنَ يَدَيْ ذِي الْجَلَالِ وَاقِفُونَ ، وَكَمْ يُوَضَّحُ لَكُمْ سَبِيلُ الصَّوَابِ ، وَكَمْ يُفْصَحُ لَكُمْ بِجَمِيلِ الْخِطَابِ ، وَأَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ وَلَا تَفْقَهُون ، لَمِنَ الْحَقِّ لَقَدْ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبْتُمْ ، وَتَرَادَفَتِ الْأَهْوَالُ وَتَعَاظَمَتِ الْخُطُوبُ بِمَا عَمِلْتُمْ ، وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ فَأَنْتُمْ غَافِلُونَ وَلَا تَشْعُرُونَ ، أَتَظُنُّونَ أَنَّكُمْ لَا تُخْرَجُونَ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ ، أَمْ تَحْسَبُونَ أَنَّكُمْ خُلِقْتُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ لَا تُرْجَعُونَ إِلَى الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ

هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ إِنَّكُمْ إِذًا وَاللهِ لَمَغْرُورُونَ ، فَبَادِرُوا رَحِمَكُمُ اللهُ بِالْمَتَابِ ، قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمُ الْحِسَابِ ، يَوْمُ انْقِطَاعِ الْأَمَالِ وَخَيْبَةِ الظُّنُونِ ، وَأَنْهَضُوا لِلتَّزَوُّدِ مِنَ التَّقْوَى ، فَإِنَّ أَعْمَارَكُمْ بِمَرِّ الْأَيَّامِ تُطْوَى ، وَكَأَنِّي بِكُمْ وَقَدْ أَخَذَتْكُمْ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ، فَحَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا ، وَاسْتَعِدُّوا لِرَحِيلِكُمْ اللهَ وَتَأَهَّبُوا ، فَإِنَّ الْأَمْرَ وَاللهِ أَعْظَمُ مِمَّا تَتَوَهَّمُونَ

أَرَأَيْتُمْ إِنِ اسْتَتَرْتُمْ بِذُنُوبِكُمْ عَنِ الْأَبْصَارِ ، أَفَلَنْ تَعْتَرِفُونَ بِأَنَّ اللهَ يَرَاكُمْ وَتُعَامِلُوهُ بِالِاحْتِقَارِ ، أَمْ تُنْكِرُونَ اطِّلَاعَهُ عَلَيْكُمْ فَتَكْفُرُونَ ، لَقَدْ حَارَتْ مِنْ أَحْوَالِكُمُ الْعُقُولُ وَالْبَصَائِرُ ، وَتَشَتَّتَتْ مِنْ غَرَائِبِ أُمُورِكُمُ الضَّمَائِرُ ، فَلَيْتَ شِعْرِي أَأَنْتُمْ فِي عِدَادِ الْعُقَلَاءِ أَمْ حَلَّ بِكُمْ جُنُونٌ ، كَمْ مَرَّتْ بِكُمْ مَوَاسِمُ الطَّاعَاتِ ، وَكَمْ وَرَدَتْ عَلَيْكُمْ مَرَاكِبُ الْمُوَاصَلَاتِ ، وَأَنْتُمْ عَنْ شُهُودِهَا رَاقِدُونَ .

فَتَزَوَّدُوا يَا عِبَادَ اللهِ مِنَ التَّقْوَى ، فَإِنَّهَا وَاللهِ هِيَ السَّبَبُ الْأَقْوَى ، قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ بِكُمْ دَاعِي الْمَنُونِ ، وَاعْتَبِرُوا بِمَنْ مَضَى قَبْلَكُمْ مِنَ السَّلَفِ ، فَسَيَنْزِلُ بِكُمْ مَا نَزَلَ بِهِمْ مِنَ التَّلَفِ ، وَتَجْرِي لِفِرَاقِكُمْ مِنَ الْعُيُونِ عُيُونٌ ، وَتَسْتَبْدِلُونَ مِنْ عَوَالِي الْقُصُورِ ، أَسَافِلَ اللُّحُودِ وَمَضَايِقَ الْقُبُورِ ، ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ . (الحديث) ( إِنَّ اللهَ يَغَارُ وَغَيْرَةُ اللهِ أَنْ يَأْتِيَ الْمُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ ) رَوَاهُ الشَّيْخَانِ . وَقَالَ ( إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ قِيلَ كَيْفَ يَسْتَعْمِلُهُ قَالَ يُوَفِّقُهُ لِعَمَلٍ صَالِحٍ قَبْلَ الْمَوْتِ ) رَوَاهُ الْحَاكِمُ

مقالات ذات صلة مفيدة