الأحد، 9 أغسطس 2026

الخطبة الأولى لربيع الأول

اَلْحَمْدُ للهِ الَّذِي يَتَفَضَّلُ عَلَى التَّائِبِينَ بِالْقَبُولِ ، وَيَتَكَرَّمُ عَلَى الْمُطِيعِينَ بِنَيْلِ الْمَأْمُولِ ، وَيُقْبِلُ عَلَى الشَّاكِرِينَ بِتَرَادُفِ النِّعَمِ ، (أَحْمَدُهُ) عَلَى نِعَمِهِ الْوَافِرَةِ ، وَأَشْكُرُهُ عَلَى مِنَنِهِ الْفَاخِرَةِ ، وَأَسْأَلُهُ اللُّطْفَ فِيمَا جَرَى بِهِ الْقَلَمُ

وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ الْكَرِيمُ الْمَنَّانُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْمَبْعُوثُ بِخَيْرِ الْأَدْيَانِ ، اَللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ ذَوِي الْفَضْلِ وَالْكَرَمِ.

(أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللهِ) إِنَّ اللهَ أَبْرَزَ الْكَائِنَاتِ عَلَى وَفْقِ إِرَادَتِهِ الْأَزَلِيَّةِ ، وَأَرْسَلَ الرُّسُلَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ الْكُتُبَ السَّمَاوِيَّةَ ، وَخَتَمَ عِقْدَ نِظَامِ الْمُرْسَلِينَ بِسَيِّدِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ ، فَبَشَّرَ الْمُتَّقِينَ بِالثَّوَابِ ، وَحَذَّرَ الْعَاصِينَ مِنَ الْعَذَابِ ، فَقَامَ الْإِعْذَارُ بِبِعْثَتِهِ وَتَمَّ ، فَطُوبَى لِمَنْ أَخْلَصَ فِي اتِّبَاعِ هَذَا النَّبِيِّ الْكَرِيمِ ، وَشَمَّرَ عَنْ سَاعِدِ الْجِدِّ فِي الْعَمَلِ بِدِينِهِ الْقَوِيمِ ، وَانْقَادَ لِمَا جَاءَ بِهِ مِنَ الْأَحْكَامِ وَالْحِكَمِ

فَيَا أَيُّهَا الْعَاصِي أَمَا آنَ لَكَ أَنْ تُتُوبَ ، أَمَا حَانَ لَكَ أَنْ تُقْلِعَ عَنِ الْمَسَاوِي وَالْعُيُوبِ ، قَبْلَ أَنْ يُفَاجِئَكَ الْمَوْتُ وَتَصِيرَ فِي حَيِّزِ الْعَدَمِ ، إِنْ كُنْتَ مَغْرُورًا بِسَلَامَتِكَ مِنَ الْأَمْرَاضِ ، فَكَمْ مِنْ صَحِيحٍ فَاجَأَتْهُ شَدَائِدُ الْأَعْرَاضِ ، وَإِنْ كُنْتَ مَسْرُورًا بِقُوَّةِ الشَّبَابِ فَكَمْ مِنْ قَوِيٍّ عَاجَلَهُ الْعَجْزُ وَالْهَرَمُ ، إِنَّ لَكَ لَعِبْرَةً بِمَنْ مَضَى ، وَإِنَّ لَكَ لَآيَةً فِيمَنْ نَحْبَهُ قَضَى ، مِنْ ذَوِي اللَّذَّاتِ وَأَهْلِ الْجَاهِ وَالْحَشَمِ

أُنْظُرْ كَيْفَ فَارَقُوا أَضْوَاءَ الْقُصُورِ ، وَحَدَا بِهِمْ حَادِي الرَّدَى إِلَى ظَلْمَاءِ الْقُبُورِ ، وَأَصْبَحُوا طَعَامًا لِلدُّودِ فِي عِدَادِ الْجِيَفِ وَالرِّمَمِ ، كَمْ وَعَظَكَ الدَّهْرُ بِجَلِيلِ الْعِظَاتِ ، وَكَمْ أَرْشَدَكَ مَوْلَاكَ فِي مُحْكَمِ الْآيَاتِ ، وَأَنْتَ غَافِلٌ كَأَنَّكَ لَا تَعْقِلُ وَلَا تَفْهَمُ

فَكَمْ ضَيَّعْتَ مِنْ حُقُوقٍ ، وَكَمْ تَظَاهَرْتَ بِالْعُقُوقِ ، وَكَمْ أَسَأْتَ فِي جُنْحِ الظُّلَمِ ، وَكَمْ آذَيْتَ مَنْ آخَاكَ ، وَكَمْ أَعْرَضْتَ عَنْ مَوْلَاكَ ، وَكَمْ فَسَقْتَ وَكَمْ عَصَيْتَ وَكَمْ وَكَمْ ، فَوَاللهِ لَوْلَا حِلْمُهُ عَلَيْكَ ، وَلَوْلَا فَضْلُهُ الْوَاصِلُ إِلَيْكَ ، لَأَخَذَكَ مِنْ حَيْثُ لَا تَعْلَمُ ، فَأَبِكِ رَحِمَكَ اللهُ عَلَى نَفْسِكَ ، فَمَنْ ذَا الَّذِي يَبْكِي عَنْكَ بَعْدَ حُلُولِ رَمْسِكَ ، وَقُمْ عَلَى قَدَمِ الذُّلِّ سِيَّمَا إِذَا اللَّيْلُ أَظْلَمَ ، وَاجْتَهِدْ فِي تَحْصِيلِ الصَّالِحَاتِ ، وَفُكَّ نَفْسَكَ مِنْ أَسْرِ الشَّهَوَاتِ ، لَعَلَّكَ فِي مَوَاطِنِ الْقِيَامَةِ تَسْلَمُ

وَاتَّقِ اللهَ تَفُزْ بِالْخُلْدِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ، وَتَمَسَّكْ بِمَا جَاءَ بِهِ خَيْرُ الْخَلْقِ مِنَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ، إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ (الْحَدِيثُ) (يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللهِ قَبْلَ أَنْ تَمُوتُوا وَبَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ قَبْلَ أَنْ تُشْغَلُوا وَصِلُوا الَّذِي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ بِكَثْرَةِ ذِكْرِكُمْ لَهُ وَكَثْرَةِ الصَّدَقَةِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ تُرْزَقُوا وَتُنْصَرُوا وَتُجْبَرُوا) رواه ابن ماجه

مقالات ذات صلة مفيدة