اَلْحَمْدُ للهِ الَّذِي مَا الْتَجَأَ أَحَدٌ إِلَى بَابِهِ إِلَّا آوَاهُ ، الْكَرِيمِ الَّذِي يُجِيبُ دَعْوَةَ مَنْ دَعَاهُ ، وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ ، أَحْمَدُ اللهَ تَعَالَى وَأَشْكُرُهُ ، وَأَتُوبُ إِلَيْهِ وَأَسْتَغْفِرُهُ ، وَأَسْأَلُهُ جَزِيلَ الثَّوَابِ
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ الْوَاحِدُ فِي ذَاتِهِ الْأَبَدِيَّةِ ، الْمُنَزَّهُ فِي جَمَالِ صِفَاتِهِ السَّنِيَّةِ ، الْمُنْفَرِدُ بِالْإِيجَادِ وَالْإِعْدَامِ وَهُوَ الْغَنِيُّ الْوَهَّابُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَصَفِيُّهُ وَنَجِيُّهُ وَخَلِيلُهُ ، أَفْضَلُ مَنْ نَطَقَ بِالصَّوَابِ ، اَللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحَابَتِهِ ، وَعِتْرَتِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَقَرَابَتِهِ ، صَلَاةً وَسَلَامًا دَائِمَيْنِ إِلَى يَوْمِ الْمَآبِ
(أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللهِ) مَنْ تَوَكَّلَ عَلَى اللهِ كَفَاهُ ، وَمَنِ اعْتَصَمَ بِهِ فَازَ فِي دُنْيَاهُ وَأُخْرَاهُ ، وَمَنْ خَانَ عَهْدَ اللهِ وَرَكَنَ إِلَى غَيْرِهِ خَسِرَتْ صَفْقَتُهُ وَخَابَ ، وَمَنِ اسْتَمْسَكَ بِحَبْلِ الْحِيَلِ ، خَابَ مِنْهُ الْأَمَلُ ، وَتَقَطَّعَتْ بِهِ الْأَسْبَابُ ، فَانْقَلَبَ عَلَى عَقِبَيْهِ خَاسِرًا فِعْلُهُ ، وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ، حَسْبَمَا نَطَقَ بِهِ الْكِتَابُ ، فَبِأَيِّ وَجْهٍ تَطْلُبُ الْعَفْوُ يَوْمَ الدِّينِ ، وَبِأَيِّ وِقَايَةٍ تَتَّقِي الْخِزْيَ وَالْعَذَابَ الْمُهِينَ
وَمَا صَدَقْتَ فِي مُعَامَلَةِ مَوْلَاكَ أَيُّهَا الْكَذَّابُ ، إِلَى مَتَى تَلُومُ عَلَى فَسَادِ الْقُلُوبِ وَمَا أَصْلَحْتَ فُؤَادَكَ ، وَتَتَمَادَى مِنْ فِتْنَتِكَ وَقَدِ اتَّخَذْتَ الْغَيْبَةَ زَادَكَ ، وَتَعِيبُ أَعْمَالَ النَّاسِ وَأَنْتَ أَوَّلُ مَنْ يُعَابُ ، يَا مَنْ يَزْعُمُ التَّخَلُّقَ بِالْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ ، كَيْفَ تَتَأَدَّبُ فِي مَجَالِسِ الْحُكَّامِ ، وَفِي مَجْلِسِ الْقُرْآنِ تُضِيعُ الْآدَابَ ، كَيْفَ تَعْمُرُ بُيُوتَ الْفَسَادِ وَاللَّهْوِ وَاللَّعِبِ ، وَتَخْرَبُ بُيُوتَ الطَّاعَةِ وَالْعِبَادَاتِ وَالْقُرَبِ
تَبًّا لَكَ مِنْ فَاجِرٍ وَقَبِيحٍ نَمَّامٍ مُغْتَابٍ ، فَتَدَبَّرُوا قَبْلَ أَنْ تُنَاخَ بِكُمْ لِلرَّحِيلِ الرِّكَابُ ، قَبْلَ هُجُومِ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ وَمُذِلِّ الرِّقَابِ ، يَا لَهُ مِنْ زَائِرٍ لَا يُضْرَبُ دُونَهُ حِجَابٌ ، وَإِنَّ وَرَاءَ ذَلِكَ يَوْمَ الْمَحْشَرِ الْعَظِيمَ الْأَهْوَالِ ، يَوْمَ يَطُولُ الْمَقَامُ وَتَتَزَاحَمُ الْأَقْدَامُ وَتُوزَنُ الْأَعْمَالُ ، وَتَظْهَرُ الْقَبَائِحُ وَيُنَاقَشُ كُلُّ شَيْخٍ وَشَابٍ
فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ وَقُومُوا عَلَى قَدَمِ السَّدَادِ ، وَأَسْرِعُوا فِي مَرْضَاةِ مَوْلَاكُمْ وَاقْرَعُوا أَبْوَابَ الْإِسْعَادِ ، تَظْفَرُوا بِأَمَانِيكُمْ يَوْمَ الْمَآبِ ، وَأَدْعُوا خَشْيَةَ الدَّيَّانِ ، تَنَالُوا جَزِيلَ الثَّوَابِ وَالْإِحْسَانِ
وَأَكْثِرُوا أَنْ تَقُولُوا رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ، (الحديث) (تَفَرَّغُوا مِنْ هُمُومِ الدُّنْيَا مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّهُ مَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا أَكْبَرُ هَمِّهِ أَفْشَى اللهُ ضَيْعَتَهُ وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَمَنْ كَانَتِ الْآخِرَةُ أَكْبَرُ هَمِّهِ جَمَعَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ أُمُورَهُ وَجَعَلَ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ وَمَا أَقْبَلَ) عَبْدٌ بِقَلْبِهِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا جَعَلَ اللهُ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ تَفِدُ إِلَيْهِ بِالْوُدِّ وَالرَّحْمَةِ وَكَانَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ بِكُلِّ خَيْرٍ أَسْرَعَ) رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الزُّهْدِ