الثلاثاء، 7 يوليو 2026

كيف تكتب انشاء فلسفيا (2)

3. تحرير الموضوع :

بعد أن تنتهي من وضع التصميم تبدأ في تحرير الموضوع . ويجب أن لا تستغرق عملية وضع التصميم أكثر من ربع الوقت المخصص لمادة الفلسفة أي ثلاثة أرباع الساعة . ويجب أن يحرر الموضوع بخط واضح ومقروء ، وأن تتفادى الوقوع في الاخطاء الاملائية واللغوية . والذي يؤسف له أن بعض المرشحين لا يهتمون بالناحية اللغوية ويكون موضوعهم مملوءاً بالاخطاء اللغوية والاملائية . الشيء الذي لا يمكن قبوله من تلميذ في قسم البكالوريا وعلى أبواب الجامعة .

وبعض المرشحين لا يستعملون أبداً علامات الوقف لأنهم لم يتعودوا استخدامها في السابق. إن عدم استعمال علامات الوقف لا يساعد المصحح على فهم الموضوع ، وهذا ليس في صالح المرشح . ثم إن استخدام علامات الوقف يعتبر جزءاً من قواعد اللغة يجب مراعاته كما نراعي القواعد اللغوية الاخرى . وعملية تحرير الموضوع يجب أن تشمل مراحل ثلاث :

أ - المقدمة :

إن المقدمة هي « مقدمة » للموضوع ، أو إثارة الموضوع ولكن دون الدخول في التفاصيل . ويجد بعض المرشحين صعوبة في كتابة المقدمة فيضطرون الى كتابة مقدمات سطحية وتافهة ، وفي بعض الاحيان لا علاقة لها بالموضوع . فكان يقدم أحد المرشحين لموضوع يتعلق بالحرية فيقول : « ان موضوع الحرية من أهم الموضوعات الفلسفية ... » . إن كلاماً كهذا لا معنى له ولا يصلح مقدمة ، إذ أنه من المسلّم به أن موضوع الحرية موضوع هام وإذا لم يكن هاماً لما كان من بين موضوعات المقرر ولما اعطي كموضوع للمعالجة في الامتحان .

فالمقدمة يجب أن تكون على شكل تساؤل ، ويكون صلب الموضوع جواباً على التساؤل الوارد في المقدمة . واذا وجدت صعوبة في ايجاد مقدمة ملائمة إبدأ بتحرير الموضوع بناء على التصميم الذي وضعته ، وبعد ذلك ستأتي المقدمة من تلقاء نفسها . وفي أسوأ الحالات إذا لم تجد المقدمة الملائمة إبدأ الموضوع مباشرة دون اية مقدمة . لأن ذلك أفضل بكثير من أن يكتب مقدمة لا تكون لها علاقة بالموضوع . ويجب أن لا ينسى المرشح أن المقدمة تتصدر موضوعه ، وهذا يعني أن عليه أن يعتني بها والا امتنع عن كتابتها . ويمكن أن يجعل من التصميم نفسه مقدمة اذ أنه يصوغ فقرات التصميم صياغة خاصة ليجعل منها مقدمة للموضوع وهذا ما اتبعناه في معالجة بعض الموضوعات الموجودة في هذا الكتاب .

ب - صلب الموضوع

وهي أهم مرحلة من مراحل الموضوع ، اذ أن على المرشح أن يعالج في هذه المرحلة المشكلة التي يعرضها الموضوع بكيفية مباشرة . ويجب أن يتبع المرشح في تحريره لصلب الموضوع طريقة جدلية أو ديالكتيكية ، أي يعرض للرأي ثم للرأي المعارض له ثم يصل الى رأي يجمع بين الرأي الاول والثاني ( الاطروحة ، نقيض الاطروحة ، تركيب ) . فلو سئلنا : « هل يمكن أن تتحول الاخلاق الى دراسة للعادات الاخلاقية » لوجب علينا أن نعرض لوجهة النظر القائلة ان الاخلاق هي عادات اخلاقية ثم للنقد الذي يوجه الى وجهة النظر هذه . وأخيراً نصل الى رأي في الموضوع يعتبر بمثابة جواب على السؤال « هل .. » واذا ما اتبعنا دائماً طريقة جدلية في طرح الموضوع فسيشعر المصحح أن هناك وحدة وترابطاً بين عناصر الموضوع . ولكن يجب أن نحسن الانتقال من « الاطروحة » Thèse الى نقيضها Antithèse بحيث نشعر المصحح بهذا الانتقال وبأن الأمر يتعلق بتقدم مستمر للفكرة التي نعالجها .

ولا نقوم بأن نسوق النظرية ثم نسوق النظرية المعارضة لها دون أن نحدث بينهما علاقة ودون أن نبرر انتقالنا الى النظرية المعارضة . فبعض التلاميذ يتكلم مثلا عن موقف ( برغسون ) فيقول : « أما عن موقف ( برغسون ) ... » . وهنا نلاحظ أن الكلام عن ( برغسون ) لم يأت كاستمرار للكلام عما سبقه . ولا يجب أن ننتقل من موقف الى موقف آخر إلا بعد أن نكون قد انتقدنا الموقف الاول ، بحيث يكون هذا النقد تمهيداً للموقف المعارض . فلو سئلنا مثلا : « هل الحرية شعور ، أم هي فعل للتحرر ؟ » نتعرض للموقف الذي يقول أن الحرية شعور ، ثم ننتقد هذا الموقف ، ونقدنا للموقف سيدفع بنا حتماً للكلام عن الموقف الذي يقول أن الحرية فعل للتحرر

جـ - الخاتمة :

إن خاتمة الموضوع يجب أن تكون بمثابة تلخيص سريع للموقف الذي وصل إليه المرشح بعد معالجته للموضوع . وفي الخاتمة لا تطرح قضايا جديدة بل على العكس من ذلك يقوم المرشح بتجميع سريع للآراء التي تعرض لها والموقف الذي وصل إليه. وعلى المرشح أن يتفادى الخاتمة السطحية والتي لا علاقة لها بالموضوع

بعض النصائح العامة لتحرير موضوع فلسفي :

  • يجب أن تعبر تعبيراً واضحاً عن أفكارك ، ولا تعتمد أن الذي سيصحح سيكون أستاذاً للفلسفة وبالتالي لا داعي للوضوح في التعبير ما دام المصحح سيفهم بسرعة ماذا تريد أن تقول . بل على العكس من ذلك يجب أن تكون واضحاً وكأنك تكتب لشخص ليست لديه أية معلومات فلسفية .
  • إن قيمة الموضوع لا تقدر بعدد الصفحات التي كتبتها ، والمصحح لا يقدر مطلقاً الموضوع على أساس الصفحات . لذلك اذا رأيت أنك قلت جميع ما تعرفه عن الموضوع فلا داعي أن تستمر في الكتابة بحجة أن الموضوع قصير . فالحشو لن يكون في صالحك أبداً
  • يجب أن تشعر المصحح أنك اتبعت في تحريرك للموضوع تصميماً معيناً ، وعليك أن تلتزم بالتصميم وأن يبرز ذلك في التحرير . ومهما كانت لديك من المعلومات فإنك لن تتوفر على جميع المعلومات المتعلقة بالموضوع ، لأن طبيعة الفلسفة أنها ليست « معرفة » أو علم وإنما هي طريقة في التفكير وفي تناول الموضوع . واذا كان الأمر كذلك فيجب أن تهتم بكيفية عرض أفكارك وتنظيمها .فالمهم ليس هو حشد أكبر قدر ممكن من المعلومات ، وإنما طرح الموضوع طرحاً فلسفياً ، وبالطريقة التي ذكرنا ، وباستخدام المعلومات التي لديك . فالمعلومات ليست كل شيء، إذ لا بد من ادراج هذه المعلومات في اطار عام يعطيها قيمتها الخاصة .
  • يجب استخدام الأمثلة في الموضوع استخداماً حسناً ، بحيث تحافظ على طبيعة المثال ، أي يكون ادراج المثال لتدعيم أو شرح فكرة معينة . ولكن لا تتكلم عن المثال قبل الكلام عن الفكرة واضحة في حد ذاتها ، وما المثال إلا لتدعيمها وزيادة وضوحها أكثر . ويجب أن تتفادى حشو الموضوع بعدد كبير من الأمثلة بحيث يصبح الموضوع مجموعة أمثلة تربطها عبارات قصيرة .
  • كن واضحاً وبسيطاً وصادقاً . واضحاً من حيث التعبير والخط ، وبسيطاً من حيث عدم المبالغة في الاهتمام بشكلية الموضوع . فبعض المرشحين يكثرون من الخطوط والعناوين التي تكتب بألوان مختلفة ، ويتأنقون كثيراً في الخط ... ان كل ذلك لن يزيد في تقدير المصحح للموضوع . يجب أن يكتب الموضوع بخط واضح مقروء وأن يلتزم في كتابته قواعد اللغة ، وهذا ما يريده المصحح. أما عن الصدق فيجب أن تكون صريحاً مع نفسك ومع المصحح ، بمعنى أن لا تكتب أسطر قليلة ــ كما يفعل البعض ــ وتنهيها بهذه العبارة « نظراً لضيق الوقت سنكتفي بهذا القدر .. » حتى أن بعض المرشحين ينقطعون عن الكتابة في وسط الجملة أو في وسط الكلمة ليوهم المصحح أن الوقت لم يكفيه وأنه ما يزال لديه معلومات أخرى . ان الوقت المحدد لتحرير موضوع فلسفي وهو ثلاث ساعات كافٍ لوضع تصميم للموضوع وتحريره على ورقة خارجية ثم نقله على ورقة الامتحان وأخيراً مراجعته .
  • يجب مراجعة الموضوع بعد تحريره مراجعة دقيقة لتتأكد من أنك لم ترتكب اخطاء املائية ونحوية . وبعض التلاميذ يهملون عملية المراجعة لأنه يشعر بالتعب أو بعدم جدوى المراجعة ما دام الوقت قارب على النهاية . إلا أن عدم المراجعة تجعل المرشح ينسى أخطاءاً إملائية ولغوية لا يمكن التغافل عنها من طرف المصحح . كما يجب أن نتأكد في المراجعة من صحة الافكار التي تعرضنا لها في الموضوع .
  • أسماء الفلاسفة الأجانب تكتب في المرة الاولى باللغة العربية وبالاحرف اللاتينية . وإذا ما تكرر الاسم يكتب باللغة العربية وحدها . ومن المستحسن وضع الاسماء بين قوسين أو مزدوجتين . ولكن لا يذكر أبداً اسم بالاحرف اللاتينية دون أن يذكر الاسم بالاحرف العربية . ويجب أن نتأكد من أسماء الفلاسفة الذين نتعرض لهم ، فلا نتكلم مثلاً عن ( اوغست كونت ) ونقصد ( كانط ) ...

مقالات ذات صلة مفيدة