الاثنين، 22 يونيو 2026

خطبة النكاح

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ زَوْجَيْنِ دَلَالَةً عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ ، وَعَلِمَ حَاجَةَ الْإِنْسَانِ إِلَى الِاقْتِرَانِ فَأَذِنَ فِيهِ إِيذَانًا بِرَحْمَتِهِ ، وَجَعَلَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ الْمَوَدَّةَ وَالرَّحْمَةَ فَتَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ .

وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ أَفَاضَ بِحَارَ رَحْمَتِهِ عَلَى الْخَلْقِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ جَاءَنَا بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ . اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدَنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَأَدِمْ لَنَا الْمَسَرَّةَ بِجَاهِهِ أَجْمَعِينَ .

( أَمَّا بَعْدُ ) فَإِنَّ النِّكَاحَ سُنَّةٌ سَنِيَّةٌ ، وَطَرِيقَةٌ عِنْدَ اللهِ وَرُسُلِهِ مَرْضِيَّةٌ ، وَكَيْفَ لَا ، وَبِهِ إِحْرَازُ نِصْفِ الدِّينِ ، وَقَدْ حَثَّ سُبْحَانَهُ عِبَادَهُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِهِ ، حَيْثُ أَنْزَلَ عَلَى سَيِّدِ أَحْبَابِهِ ، ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ﴾ ، وَقَدْ كَشَفَ الْقِنَاعَ عَنْ وَجْهِ الْحِكْمَةِ فِيهِ سَيِّدُ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ ، حَيْثُ قَالَ ﴿تَنَاكَحُوا تَناسَلُوا تَكْثُرُوا فَإِنِّي مُبَاهٍ بِكُمُ الْأُمَمَ﴾ ، فَلْتَهْنَؤُا يَا أَهْلَ هَذَا الْمَجْلِسِ ، فَإِنَّكُمْ فِي مَرْضَاةِ اللهِ وَمَسَرَّةِ أَفْضَلِ النَّبِيِّينَ ، وَتَعَاوَنُوا مَا بَقِيتُمْ عَلَى شَعَائِرِ الدِّينِ وَالْبِرِّ وَالتَّقْوَى ، وَاسْتَوْصُوا بِحَلَائِلِكُمْ خَيْرًا وَرَاقِبُوا فِيهِنَّ مَنْ يَعْلَمُ السِّرَّ وَالنَّجْوَى .

وَاعْلَمُوا «أَنَّ خِيَارَكُمْ عِنْدَ اللهِ خِيَارُكُمْ لِأَهْلِهِ» كَمَا أَخْبَرَ بِهِ نَبِيُّنَا الْأَمِينُ ، هَذَا وَإِنَّكُمْ شُرِّفْتُمْ هَذَا الْمَجْلِسَ لِتَقَامَ بَيْنَكُمْ هَذِهِ السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ ، وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى مَا يَجْرِي بَيْنَ هَذَيْنِ الْكَرِيمَيْنِ مِنْ صِيغَةِ هَذَا الْعَقْدِ الشَّرْعِيَّةِ ، فَاسْتَمِعُوا لَهَا وَأَنْصِتُوا وَاللهُ خَيْرُ الشَّاهِدِينَ .

ثُمَّ يَقُولُ الْوَلِيُّ لِلزَّوْجِ : "زَوَّجْتُكَ مُوَلِّيَتِي فُلَانَةَ بِالصَّدَاقِ الْمُسَمَّى بَيْنَنَا"، وَيُجِيبُهُ الزَّوْجُ بِقَوْلِهِ: "قَبِلْتُهَا لِنَفْسِي" .

ثُمَّ يَدْعُوا بَعْدَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ بِهَذَا الدُّعَاءِ : "بَارَكَ اللهُ لَكَ وَعَلَيْكَ وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا بِالْخَيْرِ ، وَأَخْرَجَ مِنْكُمَا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا مَحْفُوظًا مِنْ كُلِّ ضَيْرٍ . اللَّهُمَّ أَلِّفْ بَيْنَهُمَا كَمَا أَلَّفْتَ بَيْنَ سَيِّدِنَا آدَمَ وَسَيِّدَتِنَا حَوَّاءَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ . اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْحَاضِرِينَ ، وَلِأَهْلِ هَذَا الْمَجْلِسِ كُلِّهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَنَجِّنَا مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ ، فِي الدُّنْيَا وَالدِّينِ." )آمِينَ)

مقالات ذات صلة مفيدة