الأحد، 28 يونيو 2026

كيف تكتب انشاء فلسفيا

ان كتابة موضوع فلسفي من طرف التلاميذ لا تتم بالاعتماد فقط على توجيه الملاحظات للتلاميذ وانما بتعويدهم على هذا العمل الذي يتطلب تدريباً وممارسة . وهذا يفرض على استاذ الفلسفة أن يبذل مع تلاميذه جهداً خاصاً لا لشرح الموضوعات المقررة في البرنامج فقط وإنما أيضاً لتعويد التلاميذ على التصرف بالمعلومات التي شرحها لهم لاستخدامها في كتابة موضوع فلسفي .

إن عدداً من المرشحين لامتحان البكالوريا يعتبرون الموضوع الذي يطرح عليهم أثناء الامتحان بمثابة سؤال يتعلق بدرس معين وما عليهم إلا أن يتذكروا الدرس ففي دورة يونيو ١٩٧٠ اعطي الموضوع الآتي : « وضح الى أي مدى أفاد التحليل النفسي في تفسير السلوك الانساني » ، ورأينا أثناء التصحيح أن عدداً كبيراً من المرشحين فهم الموضوع على أنه سؤال يتعلق بدرس السلوك فراح يكتب هذا الدرس بجميع فقراته ، وفي بعض الاحيان لا يتعرض مطلقاً لموضوع التحليل النفسي مع أن الموضوع المطروح هو قيمة التحليل النفسي في فهم السلوك .

ويرجع هذا الخطأ الذي وقع فيه غالبية التلاميذ الى كونهم تعودوا أن « يجيبوا » على سؤال لا أن يكتبوا موضوعاً ، فليس دائماً الموضوع المطروح يتعلق بدرس واحد . بل يمكن أن يتعلق الموضوع بجميع دروس المقرر أو بأكثر من درس . لذا يجب على أساتذة المادة أن يعودوا التلاميذ التفكير الشمولي ، لأن ذلك سيفيدهم في دراستهم الجامعية الذين هم قاب قوسين منها ، كما سيفيدهم في حياتهم العامة . ومحاولة وضع كتيب يتناول كيفية طرق موضوع فلسفي، تهدف الى هذه الغاية ، لأن تحصيل المعلومات ليس بالامر الصعب ، ولكن المهم هو استخدام هذه المعلومات بطريقة منهجية .

وكل ما نرجوه أن تكون هذه المحاولة فيها افادة للتلاميذ وفي نفس الوقت تساعد الاساتذة على تعويد التلاميذ على استخدام معلوماتهم استخداماً منهجياً .

كيف تحرر موضوعاً فلسفياً

1. اختيار الموضوع:

سيطلب منك في الامتحان أن تختار موضوعاً من بين ثلاثة مواضيع . والمواضيع الثلاثة مأخوذة كلها من مقرر البكالوريا في الفلسفة . وقد تقع في حيرة اذ تتساءل بينك وبين نفسك : هل آخذ الموضوع الاول أم الموضوع الثاني ام الثالث ؟ وهذا السؤال لا بد وأن يعترضك خاصة وإن كنت تعرف الموضوعات الثلاثة وبامكانك أن تتناول أي واحد منها . وفي هذه الحالة يعتبر اختيار الموضوع خطوة هامة ويجب أن تتم بكيفية سليمة . والمعيار الذي يجب أن تلتزم به أثناء اختيارك للموضوع هو أن تختار الموضوع الذي لديك معلومات عنه اكثر من الموضوعين الآخرين .

ربما أعجبك موضوع ما من المواضيع الثلاثة الا أن مجرد اعجابك بالموضوع ليس كافياً لاختيارك الموضوع ، بل يجب أن تتوفر على المعلومات الكافية المتعلقة بالموضوع . وبعض التلاميذ يميل الى اختيار الموضوع الصعب بدعوى أنه سيكون من بين التلاميذ القلائل الذين اختاروا هذا الموضوع ، والمصحح لا بد وأن يراعي اختياره لهذا الموضوع الصعب .

ان هذا الرأي خاطيء تماماً فاختيار الموضوع الصعب لأنه صعب ليس دليلاً على أن الموضوع موفق . لذا يجب أن تختار الموضوع الذي لديك معلومات عنه أكثر من غيره سواء كان هذا الموضوع في السيكولوجيا أو الميتافيزيقا أو السوسيولوجيا ... الخ . وليس صحيحاً ما يذهب اليه بعض المرشحين لامتحانات البكالوريا من أن موضوعات السيكولوجيا هي دائماً أسهل الموضوعات . ان هذا الرأي خاطيء تماماً فاختيار الموضوع الصعب لأنه صعب ليس دليلاً على أن الموضوع موفق . لذا يجب أن تختار الموضوع الذي لديك معلومات عنه أكثر من غيره سواء كان هذا الموضوع في السيكولوجيا أو الميتافيزيقا أو السوسيولوجيا ... الخ . وليس صحيحاً ما يذهب اليه بعض المرشحين لامتحانات البكالوريا من أن موضوعات السيكولوجيا هي دائماً أسهل الموضوعات .

إن الموضوع السهل بالنسبة للمرشح هو الموضوع الذي لديه معلومات بشأنه بغض النظر عن الجزء من المقرر الذي يتعلق به . ويجب أن لا يخشى المرشح أن يحاسب على آرائه ، فالمصحح لا يحاسب المرشح على آرائه وإنما على معلوماته . بالاضافة الى ذلك على المرشح أن يقرأ بامعان نص المواضيع الثلاثة وأن لا يستعجل في اختياره للموضوع ، ويبتعد عن الموضوع الذي يبدو له غامضاً أو غير واضح ووضوحاً كاملاً .

ان اختيار الموضوع يعتبر خطوة أساسية ، فقد يحدث أحياناً أن يختار المرشح موضوعاً ما ثم يبدأ في تحريره وأثناء تحرير الموضوع يتبين له أنه أساء اختيار الموضوع ، ولكن بعد أن يكون قد فات من الوقت ساعة أو أكثر . ويقع المرشح في هذه الحالة في اضطراب نفسي إذ أنه يخشى أن يفوت الوقت قبل أن يكمل تحرير الموضوع . ثم إن الحالة النفسية التي تنتاب المرشح في هذه الحالة لا تساعده على معالجة الموضوع بنجاح . لذا يجب أن نحسن اختيار الموضوع بحيث تكون واضحة لدينا منذ البداية الفكرة المقصودة من الموضوع والتي يجب معالجتها . واذا لم تكن الفكرة واضحة يجب التخلي عن الموضوع واختيار موضوع آخر .

2. وضع تصميم الموضوع :

بعد أن تختار الموضوع وتقرر تحريره عليك أن تضع تصميماً للموضوع . وعملية وضع التصميم تفترض مرحلتين :

  1. أن تسجل جميع الافكار والنظريات والمواقف المتعلقة بالموضوع ، دون أن تتبع أي ترتيب معين ، بل يكون الشرط الوحيد الذي يجب مراعاته هو أن تكون هذه الافكار متعلقة بالموضوع . وتسجيل الافكار يكون على مسودة وبكيفية مختصرة . والمقصود من هذه العملية استرجاع جميع المعلومات التي يعرفها المرشح والتي لها علاقة بالموضوع . وأثناء استرجاع المعلومات وتجميعها يجب على المرشح أن يتساءل دائماً : هل فهمت الموضوع فهماً جيداً ؟ وهل ما زلت في صلب الموضوع ؟
  2. الفكرة مقدمة مثلاً أو خاتمة أو يركز عليها لكونها فكرة هامة ... الخ . ويجب أن يتبع المرشح في وضعه للتصميم تسلسلاً منطقياً بحيث تكون كل خطوة من خطوات التصميم تمهد للخطوة التالية .

مقالات ذات صلة مفيدة