الخميس، 7 نوفمبر 2024

الذكر النقشبندي للشيخ نحم الدين محمد أمين الكردي

أ- الطريقة النقشبندية

اعلم ان الطريقه النقشبنديه أقرب الطرق واسهلها على المريد للوصول الى درجات التوحيد لان مبناها على التصرف وإلقاء الجذبه المقدمه على السلوك من المرشد الوارث للنبي صلى الله عليه وسلم في حاله إذ ثبت عن الاكابر انه عليه الصلاة والسلام ما صب الله في صدره شيئا اي مما لا يختص بمقام النبوه إلا و صبه في صدر ابي بكر وهو واسطة هذا العقد و على اتباع السنه وإجتناب البدعه والاخذ بالعزائم والتخلى عن الرذائل والتحلي بمحاسن الاخلاق و الفضائل.

فعلم من هذا ان الجذب في هذه الطريقه مقدم على السلوك و من تلبس بهذا الحال لا شك يكون اقرب وصولا من المتلبس بالسلوك، بخلاف سائر الطرق.

ولذا قالوا بداية الطريقه النقشبنديه نهاية سائر الطرق و خلوتهم في جلوتهم و كل المحامع لهم زاويه، يحضرون في المجالس و قلوبهم حاضره مع مولاهم و من السوى خاليه (رجال لا تلهيهم تجارة و لا بيع عن ذكر الله )

واعلم ان الله تعالى جعل اسبابا يتوصل بها الى حضرته الربانيه ،و تلك الاسباب باطنه و ظاهره ،

فالباطنه : نحو مراقبة الحق، وإستحضار العبد في جميع اوقاته انه بين يدي الله تعالى، و انه تعالى مطلع عليه ومحيط به، فإن ذلك يحمله على ترك المعصيه وحفظ الباطن من الأخلاق المرذوله.

و الظاهره : نحو دوام الطاعات من الجمع والجماعات والصدقات وسائر العبادات خصوصا الأذكار.

ب- آداب الذكر النقسبندي

وأول صيغ الذكر لفظة (الله) مع ملاحظة المعنى وهو ذات بلا مثل.

وآداب الذكر : الطهاره من الحدث والخبث، وصلاة ركعتين ، فإذا فرغ جلس متوركا مستقبل القبله.

والإستغفار خمس وعشرون مره، وقراءة الفاتحه مره والإخلاص ثلاثا وإهداؤها الى النبي صلى الله عليه وسلم وإلى جميع مشايخ السلسله النقشبنديه. وتغميض العينيين

ورابطة القبر، بأن تتخيل انك مت، ووضعت في القبر، و انصرف عنك الأهل والأحباب، وبقيت فيه وحيدا، و تعلم حينئذ انه لا ينفعك إلا العمل الصالح .

ورابطة المرشد، وهي مقابلة قلب المريد بقلب شيخه، و استمداد البركه منه. ثم يجمع جميع حواسه البدنيه، و يقطع عنها جميع الشواغل والخطرات القلبيه، و يتوجه بجميع إدراكه إلى الله تعالى ثم يقول : إلهي أنت مقصودي و رضاك مطلوبي.

و ذكر إسم الذات بالقلب، بأن يلصق لسانه بسقف حلقه، و يسكن جميع جوارحه، ويجري لفظ الجلاله على قلبه .

ج- اللطائف الخمسة

والقلب تحت الثدي الأيسر بقدر اصبعين مائلا إلى الجنب على الشكل الصنوبري، وهو تحت قدم آدم عله السلام و نوره أصفر .

فإذا خرج نور تلك اللطيفه من حذاء كتفه وعلا، أو حصل فيه إختلاج أو حركه قويه، فيلقن بلطيفه الروح، وهي تحت الثدي الأيمن بأصبعين مائلا إلي الصدر، وهي تحت قدم نوح وإبراهيم عليهما السلام و نورها أحمر، فالذكر في الروح والوقوف في القلب.

فإذا وقعت الحركه فيها واشتعلت، فيلقن بلطيفة السر، وهي فوق الثدي الأيسر بأصبعين مائلا إلي الصدر، وهي تحت قدم موسى عليه السلام ونورها أبيض، ويكون الذكر فيها والوقوف في القلب .

فإذا اشتعلت أيضا، فيلقن بلطيفة الخفي، وهي فوق الثدي الأيمن بأصبعين مائلا الي الصدر، وهي تحت قدم عيسى عليه السلام، ونورها اسود .

فإذا اشتعلت أيضا، فيلقن بلطيفة الأخفى، وهي في وسط الصدر، وهي تحت قدم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم و نورها أخضر، فيشتغل بها كما تقدم.

و المراد بالقدم السنه و الطريقه ، فمن حصل له الترقي في إحدى هذه اللطائف ، و ظهر له الكيفيه و الحال المتقدم ، يكون على مشرب نبي كانت هذه اللطيفه تحت قدمه.

(و توضيح ذذلك ان الفيض الإلهي و النور الواصل من الحضره الربانيه الى قلوب المستعدين على انواع مختلفه ، يعرف إختلافها أهل الأذواق .

وقد غلب على كل نبي نوع خاص منها ،

وحضرة النبي الأعظم عليه الصلاة والسلام هو مجمع الفيض كله على إختلاف انواعه . وقد جعله الله تعالى منبع كل فيض.

ولأولياء امته استعدادات متخالفه ، يناسب كل استعداد طائفه منها الإستعداد الخاص ببعض النبيين ، فإذا إستعدت طائفه من الأولياء أو فرد منهم للفيض المناسب لهم ، غذن له عليه الصلاة والسلام ان يفيض ذلك النوع على تلك القلوب أة ذلك القلب فيغلب على أصحابها خلق من لهم الأصاله في هذا الفيض من النبيين ، ويقال حينئذ : إن فلانا على قدم فلان من النبيين ، ولهذا الكلام تفصيل في غير هذا المختصر)

د- ذكر النفي والإثبات

ثم يلقن بالنفي والإثبات، وهي (لا اله الا الله). وكيفيته ان يمد لفظ (لا) من السر في وسط اللطائف على الأخفى، حتى ينتهي الى لطيفة النقس الناطقه وهي في البطن الأول من الدماغ، ويقال لها رئيس، ويميل بـ (اله) الى جانب الكتف الأيمن، ويجره الى الروح، و يضرب (إلا الله) على القلب بالقوه، بحيث يظهر أثرها وحرارتها في سائر الجسد ،

و يوتر في العدد ، و في آخر العدد يقول (محمد رسول الله) ثم يطلق نفسه (بإلهي أنت مقصودي ورضاك مطلوبي)

ثم يستأنف، ويزيد في العدد إلى أن يبلغ العدد إحدى وعشرون مره في نفس واحد، ويشترط فيه حبس النفس، و ملاحظة الألفاظ والمعنى، وهي: لا معبود ولا مقصود ولا موجود إلا الله،

فهذه ثلاث معاني: الأولى للمبتدى والثانيه للمتوسط، والثالثه للمنتهى .

فأوصيك ايها المريد الصادق وفقك الله لرضاه بأن لا تشتغل باللطائف المذكوره إلا بالتلقين من شيخ كامل لتكون من الواصلين." اهـ.

هـ- فصل في ختم الخواجكان

هو أعظم الأركان وأفضل الأوراد المخصوصة بطريقة السادة النقشبندية بعد اسم الذات والنفي والإثبات وهو نافع لقضاء الحاجات، ودفع البليات.

ختم الخواجكان

وآدابه: الطهارة والمكان الخالي والخشوح والحضور وغلق الباب وكون الحاضرين مأذونين من مشايخ هذه الطريقة وتغميض العينين من أوله إلى آخره وأن لايحضر فيه أجنبي ممن لايتشرف بتلقي هذه الطريقة وأن يجلس متوركا عكس تورك الصلاة.

(وأركانه)قراءة (بِسْمِ اللهِ الرحْمَنِ الرحِيمِ. الْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

والصلاة والسلام على سيد المرسلين.

اللهم يا مفتح الأبواب، ويا مسبب الأسباب، ويا مقلب القلوب والأبصار، ويا دليل المتحيرين، ويا غياث المستفيثين أغثني، توكلت عليك يا ربي، وفوضت أمري إليك، يا فتاح، يا وهاب، يا باسط، وصلى الله على سيدنا محمد و على آله وصحبه ‏أجمعين) مرة.

والاستغفار خمسا وعشرين مرة، أو خمس عشرة ورابطة الشيخ وقراءة الفاتحة سبع مرات. والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مائة مرة. وقراءة ألم نشرح تسعا وسبعين مرة. وقراءة سورة الإخلاص ألف مرة وواحدة. وقراءة سورة الفاتحة سبع مرات. والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مائة مرة.

وقراءة هذا الدعاء(بِسْمِ اللهِ الرحْمَنِ الرحِيمِ. الْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه ‏أجمعين. اللهم تفضل بقبول ما تلوناه واجعله هدية منا الى روح الأرواح وقرة الأعين سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والى أرواح كمل أتباعه خصوصا السادة النقشبندية، خصوصا إلى روح القطب النوراني واضع هذا الختم مولانا عبد الخالق الغجدواني، والى روح شمس المعرفة القطب الأوحد مولانا شاه نقشبند والى روح القطب الصمداني مولانا أحمد الفاروقي الإمام الرباني وجامع نوعي الكمال الصوري والمعنوي الشيخ عبد الله الدهلوي والى روح القطب الماجد مولانا الشيخ خالد ، والى روح مولانا العارف بالرحمن حضرة الشيخ عثمان والى روح مولانا وشيخنا الشيخ عمر .

قلت : وينبغي أن يزيد، والى روح درة تاج العارفين شيخنا ومولانا ومرشدنا الشيخ محمد أمين قدس الله سره،

قلت : والى إمام الطائفتين شيخنا ومرشدنا الشيخ سلامة العزامي قدس الله سره.

قلت: والى درة الطائفتين، قطب العارفين، سيدنا ومولانا أبي المحاسن نجم الدين الكردي قدس الله سره.

قلت: والى تاج المحبين، ومرب السالكين سيدنا محمد عبد الرحمن نجم الدين قدس الله سره.

قلت: والى تاج المقربين نبراس السالكين سيدنا محمد ضياء الدين نجم الدين قدس الله سره.

اللهم أفض علينا من بركاتهم، واغمرنا بنفحاتهم. وشفع في قبولنا وفي قضاء حاجاتنا بجاههم عندك ياأرحم الراحمين. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ‏أجمعين.

وهذا الختم منسوب لحضرة الشيخ عبد الخالق الغجدواني، فإن كان الحاضرون كثيرين فقراءته أولى. ‏وان كانوا قليلين فليقرؤوا ختم الشيخ الأكبر السيد محمد بهاء الدين قدس الله سره. وأعمال هذا الختم المبارك عين أعمال ختم الخواجكان أدبا ودعاء،

[وصيغته]: (الاستغفار) خمسا وعشرين مرة أو خمس عشرة، أو عشرا، أو خمسا، ثم (رابطة المرشد) ثم (الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم) مائة مرة، ثم تلاوة (يا خفي الألطاف ادركني بلطفك الخفي) خمسمائة مرة، ثم (الصلوات الشريفة) مائة مرة، ثم (قراءة ما تيسر من القرآن).

أو يقرؤوا [ختم الشيخ أحمد الفاروقي المشهور بالإمام الرباني]، وصيفته (الاستغفار) كما مر، ثم (رابطة المرشد)، ثم (قراءة الفاتحة) سبع مرات، ثم (الصلوات الشريفة) مائة مرة ء ثم تلاوة (لا حول ولا قوة إلا بالله) خمسمائة مرة، ثم (قراءة الفاتحة) سبع مرات، ثم (الصلوات الشريفة) مائة مرة، ثم (الدعاء المذكور في آخر ختم الخواجكان)، ثم (قراءة ما تيسر من القرآن).

وفي نهاية الختم يقال تبركا: وصلى الله على سيدنا محمد.

قلت : وأخبرنا الثقة أن سيدي الشيخ الوالد محمد أمين الكردي قدس سره، كان يستحب في أوقات الكروب هذا الختم الفاروقي، لكنه يقول: بدل (لا حول ولا قوة الا بالله) هذا الدعاء (يا محول الحول والأحوال حول حالنا الى أحسن حال) خمسماءة مرة .

واستحب سيدي خليفة الوالد شيخي الشيخ العزامي قدس سره أن يعمل هذا الختم الفاروقي، ولا سيما في أوقات الكروب ) أيضا، لكن يقول بدل (الحوقلة) : (لا إله الا أنت سبحانك اني كنت من الظالمين) خمسمائة مرة. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ‏وسلم.

مقالات ذات صلة مفيدة