هذه الخطب المنبرية بمناسبة الشهر المحرم لحضرة مولانا الأستاذ العلامة الشيخ محمد أمين الكردى الأربلى النقشبندى ابن الشيخ فتح الله زاده رزقه الله الحسنی وزياده آمین
﷽
الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي أَوْدَعَ سَرَائِرَ أَفْعَالِهِ بَصَائِرَ أَقْوَالِهِ. وَجَعَلَ في كُلّ قَدَرٍ مِنْ أَقْدَارِهِ غَرَائِبَ أَسْرَارِ جَلَاَلِهِ. حَتّى فِي انقِسَامِ الزَّمَان إِلَى الشهُورِ وَالسنِينْ.
(أَحْمَدُهُ) علَى تَوَارُدِ حِكَمِهِ. وَأَشْكُرُهُ عَلى تَرَادُفِ نعَمِهِ. وَ عَلَى مَا فَتَحَ مِنَ الْيَقْينْ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَه. الْمُنَزَّهُ عَنْ المُشَابَهةِ وَ الْمُشَاكَلَة. شَهَادَةً نَسْتَوْطِنُ بِهَا عِلِينَ. وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيْدَنَا محَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُه قُطْبُ دَائِرَةِ الْجَلَاَلِ وَتَاجُ الْجَمَالِ وَ إِكْلِيله. شَفِيعُ الْمُذْنِبِينَ وَخَاتَمُ النَّبِيِينَ.
اللَّهُمَّ صَلَّ وَسَلّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحبه. وَعترهِ وَأَزْوَاجِهِ وَحِزْبَهْ. وَاجْعَلْنَا يَوْمَ الْفَزْعِ الأكْبَر مِنَ الآمِنِينْ
(أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ الله) إِنّ الله أَهْدِى الَيْكُم فِي ظُرُوفِ الزَّمَانْ. رَقَائِقَ الْمَواعظِ وَ نفَائِسَ الْحِكَمِ الْحِسَان. فَهل مِنْكُمْ مَنْ قَبِلَ هَدِيَّةَ رَبِ الْعَالَمِينِ؟ رمَزَ إِلَيْكُم فِي تَعاقُبِ السَّنوَات، بِتَرْكِ أَوْدِيَةِ الْغُرُورِ وَرفْعٍ سِنَةِ الْغَفَلات. فَهلْ مِنْكُمْ مَنْ فَرَقَ حَالَ الغافلين. أخبَرَكُمْ في تَغيراتِ الأَحْوَال، بانْقِضَاء الْأَعْمَارِ وَدُنُوِّ الَآجَال. فَهَل كُنْتُمْ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ مِنَ الْمُسْتَعِدينْ؟ نَادَاكُمْ بفصِيح الْمَقَال، عَلَى أَلْسِنَةِ مَا أَوْلى مِنَ النوال. فَهلْ مِنْكُمْ مَنْ وَقَفَ لِعزَّتِهِ مَوْقِفَ الشَّاكِرِينْ ؟ كَمْ لَهُ مِنْ أَيَادٍ أَوْصَلَهَا إِلَيْكُمْ؟ وَكَمْ لَهُ مِنْ نِعَم أَسْبَغَها عَلَيْكُمْ؟، مَعَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْعِصْيَانِ وَالضَلالِ الْمُبَين.
أَلَمْ يَجْعلِ الشَّمسَ ضِيَاء وَالْقمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السَّنوَات. أَلَمْ يَخْلُقْ لَكُمْ مَا فى الأرْضِ جَمِيعاً وَسَخَر لَكُمْ مَا فِي السَّموَات. وَأَنْتُمْ تَلْبَسُونَ لَهُ لِبَاس الْمُعْرِضْين. فَكَمْ سِنِينَ مَضَتْ، وَكَمْ دُهُورِ أَنْقَضَتْ، وَأَنْتُمْ عَن الصِرَاطِ السَّويِّ مِنَ النَّا كِبين. مَضَى عَامُنَا الْمَاضِي وأَنْتَ عَلَى هذَا الإِهْمَال. وَطُوْيَتِ الصُّحُفُ عَلَى مَا قَدَّمْتَ مِنْ قَبِيحِ الْأَعْمَالِ ·
فَهل أَنْتَ مُسْتَقْبِل هذَا العامَ بِتلك الْمسَاوِى أَمْ تَكُونُ مِنَ الْمُهْتدِين. أُرْفقِ آَرْفُقْ بَنفْسِكَ لَا تُضِيعهُ بلَهْوِك ولعبك. كَما ضَيَّعْتَ أَكْثَرَ عُمرك، فَإِنَّكَ وَاللهِ مَا خُلقْتَ أِلاَّ لِتَعبدَ رَبكَ مُخْلِصًا لَهُ الدّينْ ، كَيْفَ يَكُونُ حَالُكَ إِذَا قَدِمْتَ عَلَى رَبِّكَ وَأَنْتَ عَلى هَذا الْحَال. فَشَهِدَتْ عَلَيْكَ جَوَارِحُكَ بَيْنَ يَدَىْ مَوْلَكَ ذِى الْجَلَاَل. وَكُشْفَ الْغِطَاءُ وَعُدَّتِ الآّلاء وَنُشِرَتِ الدَّوَاوِيِنْ.
كَيْفَ يَكُونُ حَالُكَ إِذَا عُرِضْتَ عَلَى رَبِّكِ؟ وَوَجَدْتَ كل كَبيرٍ وَصَغِيرٍ مِنْ أَمْرِكَ، مَسْطُورًا فِي دَفَاتِرِ الْكِرَامِ الْكَاتبينَ. وَنَظَرْتَ فِيهَا فَرَأَيْتَهَا سَوْدَاءَ مِنْ ذُنُوبِكْ. وَ هَالَكَ أَمْرُهَا إِذْ وَجَدْتَها مَشْحُوْنَةً بِعيوبِك، وَقُلْتَ مَا لِهَذَا الْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَيْرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَعَلِمْتَ أَنَّكَ مِنَ الهَالِكِينْ. وَيقَالُ حِينَئِذٍ أَمْضُوا بِهِ إِلَى النَّار. فَقَدْ غَضِبَ عَلَيْهِ الْمَلِكُ الْقهار، فَتَسَحَبكَ الرَّبَانيَّةً أِلِى سجَيْن، هنالِكَ تَصِيحُ رَبٍ أَخْرِجْنِيٍ فَقَدْ غَلبتْ عَلَىَ شِقْوَتي فَيقَال الأَخْسَأْ فِيهَا فَقَدْ خَالَفْتَ أَمْرَىْ وَأَّعْرَضْتَ عَنْ طَاعَتِي وَ اسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْخَاسِرِينْ ،
، فَتَدبرْ يَا مِسْكَيْنُ عَاقبَةَ أُمْركْ. وَأَفِقْ رَحِمَكَ اللهُ مِنْ مَنَامِكَ وَسُكْرَك، فَإِنَّكَ مَطلوبٌ لِلْخَطْبِ الْجَسِيمِ وَالهَوْلِ الْمُبين. فَأَقَلَع هَدَكَ اللهُ عَنِ التَّفرِيطِ وَأَسْلُكَ سَبِيلَ الصَّوابَ . وَ اقْرَعْ بَابَ مَوْلَاكَ الْكَرِيم بِاْلَنَّدَمِ وَالمتَابْ. وَلاَ تَيْأَسْ فَإِنَّ اللهَ يحِبُ التَّوَّابِينَ. وَأَصْدُقْ فِي التَّوْبَةَ وَتَذَكَّرْ مَا أَنْتَ ملاَقِيه، وَاعْمَل الْغَيْرَ وَاتَّقِ اللهَ فِيه . فَإِنَّما يتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُنَّقِينَ (الْحَدِيثْ). (كُل أُمّتِيٍ يَدْ خُلُونَ الْجَنَةَ إِلَّا مَنْ أَبي قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ وَمَنْ يأبَى قَالَ مَنْ أَطَاعنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَنْ عَصَني فقَدْ أَبي) روَاهُ البُخَارِي فِي صَحِيحِهِ
(وَقَالَ) أَفْضَلُ الصَّلاةِ بَعْد الْمَكْتُوبَةِ الصَّلاة فِي جَوْف اللَّيلِ وَأَفْضَلُ الصِيَامِ بَعدَ شَهْرِ رَمَضَانَ شَهْر الله الْمُحَرَّمُ) روَاه مُسْلم .