الأحد، 3 نوفمبر 2024

الشيخ محمد ضياء الدين نجم الدين الكردي

ولد رضي الله عنه بالقاهرة في ٤ / ٢٧ / ١٩٣٧ أتم حفظ القرآن في صغره وتعلم في معهد القاهرة الأزهري ثم التحق بكليه أصول الدين عام ١٩٦٠ وتخرج في مايو ١٩٦٤ وعين إماما وخطيبا ومدرسا في وزارة الأوقاف من سنه ١٩٦٥ حتى ١ / ٢ / ١٩٧٣ حيث عين مدرسا بكلية أصول الدين بعد حصوله على درجة الدكتوراه مع مرتبة الشرف الأولى وظل يتدرج فى الوظائف العلمية في هذه الكلية حيث عين أستاذا مساعدا في قسم العقيدة و الفلسفة في ٣١ / ١٢ / ١٩٧٧ ثم عين وكيلا للكلية في ٣١ / ٥ / ١٩۸٣ بعد حصوله على درجة الأستاذية في ١٣ / ٤ / ١٩۸٤ وظل فى عمله بالكلية إلى آخر لحظة من حياته حيث رحل إلى الرفيق الأعلى في ١ / ٢ / ٢٠٠١ م

فضيلة العلامة الشيخ الجليل : محمد ضياء الدين بن محمد نجم الدين ابن الإمام محمد أمين الكردي الشافعي الأزهري . كان من كبار علماء الازهر الشريف ، ومن البيت الذي هو في العلم والصلاح والفضل بالمحل الأعلى . وكان من أهل الولاية ، والعرفات . وقد التحق بالأزهر الشريف حتى نال الإجازة العالمية من كلية أصول الدين سنة ١٩٦٤م ، ثم نال درجة التخصص سنة ١٩٦٨ م ، ثم نال العالمية سنة ١٩٧٢ م . وكان رئيسا لقسم العقيدة والفلسفة بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر الشريف ، ومن مؤلفاته كتاب : الأخلاق الإسلامية والصوفية ، عقيدة الإسلام في دفع شبهات خصوم الإسلام ، علم الباري عند المحققين وغيرهم من مفكري الإسلام ، السيد علي وفا حياته وتصرفه) ، وقد توفي رحمه الله تعالى في السادس من ذي القعدة سنة ١٤٢١ هـ ، الموافق ٣١ يناير سنة ٢٠٠١ م(1)

وقد تميز هذا العالم و العلامة بالجد في حياته و الإخلاص في عمله مع التوجه إلى الله بالكلية مع كرم في أخلاقه وسجيته وهذا يظهر في علاقاته بين إخوانه وتلاميذه وضيوفه وقد عرفه الجميع بالكرم الواسع في جميع شئونه قولا و عملا و حالا في يومه وليله أما عن علمه فحدث ولا حرج فهو إمام في العقيدة المستقيمة يعرف ربه حق معرفته ويكن كل الحياء و التقدير لله و رسوله و الصالحين من عباده وكان إماما في التفسير والحديث والفقه و الأصول و اللغة و الأدب و التاريخ الاسلامي العام

وكان أحد أعاجيب الزمان علما وعملا وفهما وفقها وذكاء وإخلاصا لدينه، علما راسخا من أعلام الأزهر الشريف، صاحب مواقف شجاعة ونادرة فى الدفاع عن الإسلام وما يحاك له، وفى الدفاع عن الأزهر ، لا يعرفها الكثيرون للأسف، حيث كانت له كلمة مسموعة فى الدوائر الرسمية، ولطالما وأدت فتن ، وانطفأت الشرور بكلمته، ولكن جرى عادة مشايخنا على أنهم لا ينشرون ذلك ولا يتشدقون به، ولا يعنيهم إلا أن ينجحوا فى ذلك لوجه الله تعالى.

قال الشيخ فتحي عبد الرحمن أحمد حجازي الأجهوري الأزهري في ذكرى مولده رضي الله عنه :

كان شيخنا "ضياء" بين إخوانه فى كلية أصول الدين كالشمس فى ضحاها، فإذا ما جالسهم صار كالقمر إذا تلاها، وإذا تكلم خشع الجميع لِلَّه الذى جمعهم مع أهل الله الصالحين، وعلى رأسهم شيخنا "ضياء الدين"، ولم يكن هذا فى كليته فحسب، بل فى جميع لقاءاته مع إخوانه فى المجالس العلمية أينما حلَّ فى الجامعة أو فيما سواها من مواطن العلم والعالمين وله فى كل مكان أثره الظاهر، بل يبقى أثره على ألسنه المحبين حتى يأتيهم اليقين، وذلك من فضل الله عليه وأمثاله من أهل الله الصالحين

فالمؤمن كالغيث أينما وقع نفع، كما صح عن رسول الله –صلوات الله وسلامه عليه وآله- هذا، وكان مع المريدين فى بلادهم متى دعِي بادئا ببيت الله أولا، يصلى الصلاة المفروضة، أو الجمعة المحدودة، ثم يقوم بإلقاء درسه المبارك، العام، الشامل للمواعظ والأحكام، موشحا بالقصص الرفيع، الموصل للمعارف إلى الأفهام بأسلوب عذب فياض يليق بجميع ألوان بنى الإنسان، يأخذ منه العالم ليضيف إلى علمه، والطالب ليستزيد من فضله، والعامِىُّ ليصلح من حياته، وليعيش على ما سمع فى دنياه وآخرته، لأن الجميع يرى فى كل كلمة وعبارة فيضاً من الحكم، وفتحا من المعارف ربما لم يسطرها قلم، لأن العالم العامل له من مولاه فتح قريب، وسرُّ نجيب كما قال -تعالى- " فَوَجَدَا عَبْدَاً مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاه رَحْمَهً مِنْ عِنْدَنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمَا" | الكهف 65 |

فمجالسهم فيها الرحمات، والعلوم والمعارف من لدن رب الكائنات، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم.

وصدق رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ عَمِلَ بِمَا عَلِمَ وَرَّثَهُ اللهُ عِلْمَ مَا لَمْ يَكُنْ يَعْلَم وَجَعَلَ لَهُ وِلاَيَةً عَلَى مَا يَعْلَمُ " صدق رسول الله- صلوات الله وسلامه عليه وآله وتابعيه- والعلماء ورثة الأنبياء

ولله در شيخنا!! ما رأيته مرة جالساً بدون عمل صالح. إما أن يكون مصليا أو قارئا للقرآن، أو مذاكرا فى كتب من كتب الأعلام، فإذا ما جاءه أحد من تلاميذه أو اخوانه من العلماء اتجه إليه بأعذب الحديث مع علم وافر، وتجربة صادقة، وتوجيه سديد، وإرشاد حكيم، لا همَّ له إلا رضوان مولاه، والسير إليه فى كل اتجاه، ذاكرا مع الذاكرين، ناصحا فى كل الأمور مع التمكين، فقد عرف الحياة بعد ما عركها بين أهل الله المخلصين.

وهذا لأنه تربى بين أهل العلم الخالص، والعمل بالعلم النافع، فالبيت الذى تربى فيه بيت العلم والعمل والولاية والإرشاد، والإمداد بكل طاقات الاستعداد لجميع المريدين وغيرهم من المحبين، والله لا يضيع أجر المحسنين

فهذا والده شيخ الشيوخ فى عصره مربى الأولياء شيخنا نجم الدين الكردى، وهو ابن شيخنا "محمد أمين الكردى" الذى رحل من العراق "إربل" إلى مصر "الأزهر" وبه تعلم وتخرج، وإليه كانت الشجرة الكردية، أصلها ثابت وفرعها فى السماء، تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها، وستكون على هذا الدرب-بإذن الله- إلى يوم الدين، فما كان لله دام واتصل، وما كان لغير الله انقطع وانفصل.

بِضِيَاءِ الدِّينِ مَعَارِفُهُ نِبْرَاسُ الحِكمَةِ وَالحُجَجِ حَفِظَ الطرِيقَ بِهِمَّتِهِ وَسَمَا بِهِ أَعْلَى الدَّرَجِ

خدم الطريقة النقشبندية أيام والده شيخنا الولي نجم الدين الكردي خدمة ظاهرة وواصل خدماته في الطريق أيام شيخنا عبد الرحمن نجم الدين الكردي ثم تولى الإرشاد وتعليم العباد سنه ١٩۸۸ من بعد وفاة أخيه شيخنا الشيخ محمد عبد الرحمن نجم الدين الكردي وظهرت عليه ولايته مع سمو أخلاقه في هذه السنين لجميع العارفين و المتعلقين به في عمله إلى يومنا هذا وكانت رحلاته في البلاد كثيرا وهدى الله على يديه عددا كبيرا من العصاة في البلاد وزادت بركاته على كل العباد بفضل الله تعالى ومعرفته لهم حتى ترك هذا الميراث لشيخنا الشيخ محمد نجم الدين الكردي

الهوامش :

  1. تقويم جامعة الأزهر في أربع سنوات /ص ٣٠٣/ ، واسانيد المصرين /ص ٣٦٧ ، ط دار الفقيه ابوظبي ٢٠١١ معجم الشيوخ ص ٤٢ .وانظر : جمهرة أعلام الأزهر الشريف: في القرنين الرابع عشر والخامس عشر الهجريين للشيخ أسامة السيد محمود الأزهري ، المجلد الثامن ص 152، مكتبة الاسكندرية مصر سنة 1440هـ/2019 م

مقالات ذات صلة مفيدة