الحمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم النبيين وأشرف المرسلين، سیدنا محمد ﷺ صاحب العقيدة السهلة، والشريعة السمحة، وعلى آله الهداة المهديين، وصحبه أجمعين
وسوف أفتتح بحثي بسورتي التوحيد بالقرآن الكريم: سورة الإخلاص وسورة الكافرون. ثم أتبع ذلك بحديث عبد الله عمر رضی الله عنهما، عن النبی ﷺ : بني الإسلام على خمس... الحديث“ فسورة "الإخلاص" جاءت إثباتاً وتقريراً لعقيدة التوحيد كما يراها الإسلام، وسورة "الكافرون" جاءت لنفي أي تشابه أو التقاء بين عقيدة التوحيد كما بينتها سورة الإخلاص وبين عقيدة الكفر، وقد صح عنه ﷺ أنه كان يستفتح يومه بركعتي الفجر أي "ركعتى سنة الصبح“ بالقراءة هاتين السورتين؛ يقرأ في الأولى بعد الفاتحة بــ ﴿قُلْ يٰٓاَيُّهَا الْكٰفِرُوْنَ﴾ وفي الثانية بــ ﴿قُلْ هُوَ اللّٰهُ اَحَدٌ﴾.
﴿قُلْ هُوَ اللّٰهُ اَحَدٌ﴾: يعني كما جاء في ابن كثير هو الواحد الأحد الذي لا نظير له ولا وزير ولا نديد ولا شبيه ولا عديل، ولا يطلق هذا اللفظ على أحد في الإثبات إلا على الله عز وجل لأنه الكامل في جميع صفاته وأفعاله.
وسورة ﴿قُلْ يٰٓاَيُّهَا الْكٰفِرُوْنَ﴾: هي سورة البراءة من العمل الذي يعمله المشركون وهي أمرة بالإخلاص؛ ففيها أمر الله رسوله ﷺ أن يتبرأ من دين الكافرين بالكلية.. فرسول الله ﷺ وأتباعه يعبدون الله بما شرعه؛ ولهذا كانت كلمة الاسلام لا إله إلا الله محمد رسول الله؛ أي لا معبود إلا الله، ولا طريق إليه إلا بما جاء به رسول الله ﷺ. والمشركون يعبدون عبادة لم يأذن بها الله، ولهذا قال لهم رسول الله ﷺ ﴿لَكُمْ دِيْنُكُمْ وَلِيَ دِيْنِ﴾.
والمراد بقوله ﴿لَآ اَعْبُدُ مَا تَعْبُدُوْنَ﴾: نفي الفعل لأنها جملة فعلية، ﴿وَلَآ اَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدْتُّمْ﴾ : نفي قبوله لذلك بالكلية لأن النفي بالجملة الاسمية أكد، فكأنه نفي الفعل وكونه قابلا لذلك، (أي نفي الوقوع ونفي الإمكان الشرعي أيضاً).
محتويات الكتاب
تقديم
كيف الوصول إلى درجة التوحيد
المقام الأول : عقيدة الصوفية
- وسطية الفكر الأشعري
- مقیاس صحة المعتقد
- أولا: قضية الصفات
- التفويض مع التنزيه
- - التأويل للتنزيه
- العين وتأويلها
- اليد وتأويلها
- التفصيل في الصفات
- استحالة قيام الحوادث بذاته تعالى
- صفة مخالفته تعالى للحوادث
- صفة الوحدانية
ثانياً: قدره العظيم صلى الله عليه وسلم وقدر سنته المطهرة
- عقيدة أهل السنة والجماعة
- القرآن والسنة صنوان لا يفترقان
المقام الثاني: الإسلام أو الشريعة (شريعة الصوفية )
المحدثون أتباع للأئمة الأربعة
المقام الثالث: الإحسان أو الحقيقة
- الطريقة
- القلب في حديث سيدنا رسول الله ﷺ
- الإيمان والإسلام في حديث سيدنا رسول الله ﷺ
- الشريعة والطريقة والحقيقة عند الصوفية
- الحقيقة في حديث سيدنا رسول الله ﷺ
الخاتمة