السبت، 5 أكتوبر 2024

حياة الشيخ عبد الرحمن الكردى العلمية

رحل الدكتور محمد عبد الرحمن الكردي إلى جوار ربه، فأورث عارفيه، ومريديه حزناً أليما، إذ افتقدوا شمائله النبيلة، وسجاياه الحميدة. أما زملاؤه بالجامعة فكان حزنهم أشد وأعمق، لأنهم يعرفون ما حباه الله به منرحل الدكتور محمد عبد الرحمن الكردي إلى جوار ربه، فأورث عارفيه، ومريديه حزناً أليما، إذ افتقدوا شمائله النبيلة، وسجاياه الحميدة. أما زملاؤه بالجامعة فكان حزنهم أشد وأعمق، لأنهم يعرفون ما حباه الله به من صفات إسلامية يتوجها التواضع والوفاء وسعة الصدر، والدفع بالتي هي أحسن، والتماس العذر لمن يزل حتى لو تعذرت أسبابه، فإن الرجل السمح كان يتلمس الوسائل للصفح ليحفظ مكانه من ألم بالهفوات . وقد كان مسجده بعد رحيله خاصة بألوف المعرين ولكن أجل الله إذا جاء لا يؤخر، وكل يفيض فى ذكريات ندية عاطرة، أخذت تهب على كل السامعين كما هب النسيم مضمخا بالعبير.

وأذكر أن صديقي الأستاذ الدكتور عبد اللطيف خليف، وهو أخلص خلصاء الراحل الكريم ورفيق جهاده العلمي والإداري قال لي باكيا: لقد كان عبد الرحمن أخا وأبا و ابنا في وقت واحد ، فهو أخ يقدم المشورة الصادقة، ويرعى الود الطاهر. وهو أب يبدل لصديقه من ذات نفسه ويده ما يبدله الوالد لولده رعاية وإيثاراً وسخاء. وهو ابن يستمع ويذعن ويطيع عن حب ومروءة وتفدية . وتلك معان تحتاج إلى شرح مؤيد بالشواهد. وليس هذا مجاله.

أسرة صوفية

نشأ الزميل الصديق نشأة صوفية في بيئة تتشرب المثل الإسلامية، وتدعو إلى الإرتقاء الروحي. مستمدة العون من الله ذكرا فى التسابيح، وتأليفا فى الكتب ودرساً بالمسجد . و رحلة إلى القرى والمدن تأليفا للقلوب، وإرشادا للنفوس وتطهيراً للأرواح، إذ كان جده الصوفي الكبير الشيخ محمد أمين الكردي ممن أخلص قلبه لله، فأمده بروح من عنده، وقد درس بالأزهر الشريف على كبار شيوخه، وفي مقدمتهم شيخ الأزهر العلامة الكبير سليم البشري، إذ سمع منه دروس الصحيحين، و موطأ مالك، وتفسير البـيضاوى

ثم انتقل إلى الإمامة والخطابة بالمساجد، فكانت دروسه وخطبه نمطا جديدا من الوعظ الروحي. لأن الشيخ الكردي الكبير قد نهج نهج الإمام الغزالي حيث جمع بين علم الشريعة وعلم الحقيقة، فلم يكن المتصوف النظري الذي يدرس المسائل الفلسفية في منطق عقلي جاف، ولم يكن ( الدراويش ) السطحي الذي يجعل التصوف حلقات ذكر ، ومواكب وبيارق وشعارات ، ولكنه العالم الفقيه الذي يدرس كتب الشريعة وألف فيها عن كفاءة ونبوغ، والصوفي الذي دوام الذكر، وارتقى بأشواقه إلى نفحات السماء ففاضت عليه بالسعادة، والإقبال. ثم جمع حوله من مريديه من هداهم إلى حقائق الشريعة لتكون مرايا إلى أفق التصوف الرائق المستنير. ولعل كتاب (تنوير القلوب في معاملة علام الغيوب) أصدق معبر عن إتجاه مؤلفه الكبير. إذ ضم الحقائق الصادقة في علوم التوحيد، والفقه والتصوف. ثم كت بلغة سهلة لم تكن معهودة في الدراسات الفقهية في حينها. فاكب عليه الخواص والعوام معا ، يتلمس الأولون سبحات الروح الصافية فيما ألهم المؤلف من اتجاهات انفرد بها، كما يقتصر غيرهم على الحقائق الواضحة في أبواب الصلاة والزكاة وسائر العبادات والمعاملات. وقد تعددت طبعات الكتاب حتى بلغ العشرين. وذلك دليل التوفيق ، وانا أعرف فى القرى المتفرقة في مصر أناسا يحفظون صفحات من (تنوير القلوب) كما يحفظون نصوص الأحاديث. وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .

ثم أعقب الشيخ أمين بعد رحيله علماء من الأزهر قاموا بنشر طريقته كالشيخ محمد يوسف السقا، والشيخ سلامة العزامي ، و ولده الشيخ نجم الدين الكردي ، والد الصديق الراحل . وقد كان اساتذتنا بكلية اللغة العربية أصدقاء مخلصين للشيخ نجم الدين. يقدرون علمه و يحمدون زهده وتواضعه، ومنهم الشيخ عبد السميع شبانه الدكتور محمد الكردي والشيخ محيي الدين عبد الحميد والشيخ عبد الله الشربيني والشيخ محمد الطنطاوي والشيخ أحمد شفيع السيد، رحمهم الله جميعا، وقد حدثني الشيخ أحمد شفيق بأن الأستاذ نجم الدين يفيض في تفسير آيات من كتاب الله بما لم يسبق إليه. وأنما اهتدى إليه فيضا وفتحا، ومن تواضعه لا يحرص على تدوين ما يعن له تورعا وتقية وتحرزا.

في هذه البيئة نشأ الدكتور محمد عبد الرحمن الكردي، ودرس بالأزهر حتى نال أعلى درجاته العلمية متخصصاً في البلاغة. وقد ذكر لي أن والده أشار عليه باتجاهه البياني ليدرس إعجاز القرآن الكريم بلاغيا. إذ أن علوم البلاغة هي ميزان النص الأدبي، وهي من أكثر المتداول من كتب التراث تدور حول النص القرآني تحليلاً وتوجيهًا. إذ القرآن هو النموذج المحتذى لرفع أساليب البيان.

نظرات في البيان

وللدكتور عبد الرحمن مؤلفات عن ابن الأثير، والزملكاني ومحاضرات في تاريخ البلاغة. ولكن كتاب (نظرات في البيان) يدل دلالة طيبة على شخصيته العلمية. فقد قرأ أكثر الشروح والحواشي والتقريرات المتداولة في المحيط الأزهري وهي في دراستها المستأنية تتطلب جهداً حفيلا، لأنها في صميمها العلمي لا تقتصر على فنون البلاغة من معان وبيان وبديع ولكنها تستطرد إلى دقائق غامضة في علوم المنطق والأصول والفلسفة ، فوق ما هو معروف من علم اللغة والنحو والاشتقاق. إذا كان أصحاب الحواشي ممن لا يتوخون بالتخصص الدقيق، مما يبين أن مسائل البلاغة تقف عند حد مرسوم ، فتعبوا وأتعبوا ، وتطلبوا قارئا من طراز قل نظيره الآن : لقد قرأ عبد الرحمن أكثر هذه الشروح ، وتطلع إلى غيرها مما سبق عصر الحواشي والتقريرات . وجمع من ذلك كله خلاصة وافية في كتاب (نظرات في البيان).

وبعض القراء يظن أن التأليف يقف عند الجمع وحده ، فيصم المؤلفات بأنه فيض من النقول. وقد يكون كذلك عند الدارس السطحي، ولكن الدكتور عبد الرحمن قد عانى رهقا في جمع ما قدم ، لأنه كان يستوعب ثم يلخص، ثم ينتخل ويختار ، واختيار النصوص العلمية إذا تزاحمت في موضوع واحد يتطلب جهدًا عقليًا في الترجيح والانتخاب، بل يتضمن نقداً صامتاً في التجاوز والإهمال، لأنك حين ترفض نقل النص، وتؤثر غيره عليه، إنما تقوم بنقد حقيقي يتضح للمؤلف دون أن يعلم عنه القارئ شيئًا.

وقد جاء كتاب النظرات تركيزًا دقيقًا لأهم فنون البيان، على حين يصور منحى الدكتور الكردي في التأليف. وهو منحى انتقل إلى تلاميذه ، فقد لاحظت أن الرسائل الجامعية التي أشرف عليها تدل على استيعاب دقيق لفروع كثيرة من مسائل البلاغة، وترجع إلى مصادر ومراجع . قد لا تجد الترحيب ممن ينتقص بلاغة المتون والشروح ، ولكنها غذاء دسم لمن رزق الأسنان القوية، والمعدة الهاضمة ، والتمثيل الكاشف لكل ما يطالع من جزئيات دقيقة تعتمد على اللمح والإيماء أكثر مما تعتمد على البساط والإسهاب.

مع تلاميذه

وأوضح ما كنت أشاهده، هو علاقة الدكتور الكردي بتلاميذه الدارسين في المراحل العليا، انه ينهج معهم نهجه مع مريديه الذين يعتبرونه شيخهم الرحي. إذ كان من عاداته أن الشيخ الكردي الا يقرأ رسالة الماجيستر أو الدكتوراه منفردا عن كاتبها الطالب، بل كان يحدد له موعدا بمنزله، ليقرأ عليه الطالب ما كتبه قراءة أزهرية؛ والقراءة الأزهرية بمعناها المتعارف لدى الشيوخ تقف عند كل تعبير، وتناقش المنطوق والمفهوم، وتبحث عن المرجع، وتعارض النص المنقول بما يشبهه من النصوص الأخرى في الموضوع الواحد، وقد تستغرق قراءة الصفحة الواحدة جلسة ممتدة، وهذا مالا يقدر عليه غير أناس عاشوا في هذا الجو العلمي، ورزقوا سعة الصدر، وهدوء الأعصاب.

للدكتور الكردي بمنزله مكتبة أهلة بكل رائع من القديم والحديث، فإذا اختلف هو الدارس في نص سارع باستشارة المراجع؛ وطلب من تلميذه ان يخضر الكتاب بنفسه، وأن يقرأ موضع الخلاف، فإذا يدون وجهة النظر المعارضة، ويطول أمد الدراسة حتى يضيق الطالب، ولكنه من جهة أخرى ينظر إلى مايجني من الثمر الشهي، فيعد نفسه غانما ظافرا.

لقد حدثني الدكتور محمد ابراهيم شادي المدرس بكلية اللغة العربية بالمنصورة ، انه حين اعد رسالته عن "الحوار في القرآن الكريم"، بإشراف الدكتور الكردي ذهب إلى منزله ليقرأ عليه بعض الفصول، وكان في ظنه انه سيبقى ساعة أو ساعتين ، ولكن النقاش امتد، وتطلب الامر مراجعة المصادر من مكتبة الاستاذ المشرف، حتى استبان وجه الحق. واحتاج الفصل إلى كتابة جديدة، فانتظر الباحث ثلاثة أيام بمكتبة الاستاذ يراجع وينقل ويكون حتى كتب الفصل على وجهه المختار دون أن يغادر المنزل . إذ اعتبره استاذه ضيفا على المكتبة قارئا و دارسا. وعلى المنزل زائرا يجد حقوق الضيافة عن سماحة وايناس ولعلى امتداد الصلة على هذا النحو بين الدارس والمشرف مما يجعل صلة العلم كصلة الرحم، فالأستاذ والد والتلميذ نجل. وليس بعد الابوة والبنوة من قربى قريب.

ومادمنا نتحدث عن مكتبة الاستاذ؛ فأنا أذكر أن طلاب الكلية من ذوي الدراسات العليا يعدونها أقرب المكتبات إلى أيديهم فيسارعون باستعارة ما يفيدهم دون عائق ما . وقد عرف الدكتور عبد الرحمن رسالة مكتبته العلمية فكان يحرص على اقتناء ما يجد من الكتب النافعة، وبخاصة ما ينشر من كتب التراث، اذكر انه كان يبحث في ترجمة الشيخ (محمد على علان البكري الصديقى)، لان أحد طلابه كان يدرس النكات البلاغية في شرحه كتاب (الاذكار) للنووي، ولابد من التعريف بالمؤلف على وجه مبسوط، فاجتهد الكردي دون أن يهتدي إلى غير سطور لا تغنى ، ثم راسلني متسائلا: فقلت ان للشيخ محمد بن علان ترجمة مبسوطة في كتاب (المختصر من كتاب نشر النور والزهر) تأليف الشيخ عبد الله بن مراد، وهو من مطبوعات جدي . وقـد نشره الاسـتاذ محـمــد سعيــد العمـودي والاسـتاذ أحمـد علي . ومـا كاد خطابـي يصـل إليـه ، حتـي أبرع لبـعض أصــدقائه بجـدة راجيا أن يرسـل له الكتـاب فــي أسرع طائــرة تأتي ، وقـد قابلني بعـد ثلاثــة فأراني الكتاب . وهو في غايـة البشـر والابتهاج ، وكأنما وقـع علــى كنـز ثمـين ؛ تلـك حادثة تـصو احتفـاله بالآثار العلميـة وابتهـاجه بإمتلاكها وتقديمهــا للـدارسين .

منازل الفضــل

يقـول الله عز وجـل : ﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [ الحشر: 9]

وهـذا النـص الكـريم ، وجـد تطبيـقه العمـل فيمن تلا تبـؤوا الـدار والإيمـان ممن نهجـوا منهـج السلـف الصـالح علـى مر العصـور ، وقـد كــان الـريف فــي أيام طفـولتنـا قبـل أن يعم بلاء " السينمـا والتلفزيـون" مصـدرا من مصادر السماحة الإسلامية والمروءة العربيـة ، مأهل الرحاب بالقـاصدين . يستقبلون ببشاشــة ، ويحظون بمـا أعـد دون تكلف أو افتعال ، وبقيـت هـذه المـروءة فــي منازل الفضل لدي كثيـر ممن عرفتهم مــن علمـاء الأزهـر التـي انتحوا منحنـى التصـوف العمـلي ، ذي السلوك المحمـدي الكـريم. فأنـا أعـرف مـن هـذه المنــازل الأهلـة بالوافــدين الدافقة بـالكرم والمــروءة ، مــنزل الشيـخ "حسن القيــادي" بالسكريـة بــالقاهـرة . ومنزل الشيـخ "محمود هـاشـم: ببنـي عامـر بالشـرقية ومـنزل الدكتــور عبـد الرحمن الكردي بـشبرا بالقـاهـرة ، حيث رحبت هذه المنــازل ساحاتها الممتدة بمئات الزائرين ممن تتسـع الصــدور قبل الأرض لاستقبالهم .

وقد حدثني أخي الأستاذ طاهر أبو فاشـا أن منـزل “الـقاياتي" لعهدة فــي دار العلــوم بأواخــر الثلاثـينيات كــان محط الطلبة بالأزهـر والجامعة إذ تنسال الوفود إليـه انسـيالا . ولا يكتـفـي البعض بالطعام بل يطلب مـن الشيخ حسن القاياتـي مـا يحتــاج من النقد المالــي فيسعفـه دون ابطاء ، أما منزل الشيخ محمود هاشم فحديثه اشهــر مـن أن يطلب . وقد حدثنـي الدكتــور عـبـد الحميـد الطنطاوي انـه كـان يحس ببركـة الطعام فــي سـاحة أبــي هاشـم حـين يشبع بعــد لقيمـات تملأ نفسه وكـأنه استمــر ساعـة طـويلة ، وكذلـك منـزل الدكتـور الكــردي الـذي لا تكاد تنقطـع عنه الـوفود راغبة أملة . وقد تعــود الناس أن يغفلوا مــن المآثــر فلا يعلنوها للناس ، وهـذا غيـر الصـواب ، لأن في إذاعـة المحامـد تأكيـداً لهـا ، ودعـوة للقــادريــن إلـى مجاراتها والاقتداء برجالها ، وقد تأصل هـذا السلوك الكـريـم بوحى الإسـلام، وأمـر القــرآن علـى حـين انخدع بعض الأغرار فأخـذوا يطلقـون كلمـة الاشتــراكيــة الزائـفة علـى مـن يبذلون الخـير ممن دعـوا إلى الله عمن إيمـان وكانه ليس لدينا قرآن بأمر وينهي، وحديث نبوي يذاع ويتردد . بل أعجب العجب يملأ النفس حين تجد من يصف الصحابي الزاهد أبا ذر الغفاري بالاشتراكي المكافح . وكأن الزمن قد تأخر به حتى استقى من نبع ماركس ولينين . وها هي ضعة وضيعة لحقت نفرا لا يعرفون دينهم ، ولا يؤمنون بمثلهم ، فظلوا يتباهون بالباطل الخادع حتى انكشف عوراهم ، فهم عراة امام العيون.

إن منازل الفضل ستبقى ببقاء الإسلام ، و إننا حين نترحم على أصحابها إنما ندعو إلى احتذاءهم ،فهم علماء العاملون ، وقادة مخلصون . امامهم الرسول صل الله عليه وسلم وكتابهم القران الكريم وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ

بقلم الدكتور محمد رجب البيومي
ونشرت هذه الترجمة في مجلة الأزهر الشريف الجزء السابع ، السنة الستون رجب 1408 هـ/مارس 1988 م

مقالات ذات صلة مفيدة