الثلاثاء، 29 أكتوبر 2024

الشيخ العلامة محمد أمين الكردي (الحلقة الأولى)

الإمام العلامة الولي الكبير محمد أمين الكردي أحد أعلام مصر في القرن الماضي ، وأسس بها بيتا من أهم بيوت العلم والدين بمصر في الوقت الحاضر ، يذكرنا ببيت السبكي والبلقيني ، ونحوها من بيوتات العلم بمصر وغيرها من أقطار الإسلام ، والتي حمل أجيالها لواء العلم والدين

ترجمة مولانا الشيخ الكردي

قال الشيخ سلامة العزامي رحمه الله تعالي :

هو شيخ شيوخ العصر وقدوة جهابذة كل مصر ونور أضاء من عين المنة الإلهية علي هذا القطر . أفرغت عليه خلع الرشاد النبوي والإرشاد المحمدي وكان أحق بها وأهلها . وقد فاز من الوراثة لسيد النبيين صلي الله عليه وسلم بالنصيب الأوفي . ولد هذا القطب الكبير في النصف الثاني من القرن الثالث عشر من الهجرة بمدينة إربل وهي من المدن الشهيرة بالعراق ، وشب في حجر أبيه ، والذي كان له اشتغال بالعلم والدين علي قدم راسخة في الطريقة العلية القادرية ، وتعلم من القرآن والعلم ما شاء الله ولم يلبث أن اجتذبته يد العناية الربانية وغمره صيب الألطاف الإلهية علي يد شيخه القطب الأكمل مولانا الشيخ عمر ابن مولانا الشيخ عثمان الطويلي شيخا الطريقة النقشبندية ببلاد الأكراد بالعراق .

وقد صحب شيخه عدة سنوات يشمر فيها عن ساعد الجد ، ويبذل في المجاهدة في الله أقصي جهد ، يوفي كل ذي حق حقه ، ويقوم لمولاه بدوام الذكر والعبودية ، ويوفي لشيخه بحقوق الصحبة ويخدم إخوانه ويصحبهم بحسن العشرة . وقال الأستاذ رضي الله عنه : (كنت في زمن صحبة الشيخ لا أفتر عن خدمة الإخوان وتعهد المرضي ولا تأنف نفسي من غسل الأذي عنهم ولا أحمل أحدًا من الإخوان شيئاً من أثقالي) يبتغي بذلك فضلا من الله ورضوانًا ، وعلي هذا القدم كان مولانا الشيخ عبيد الله أحرار ، حتي قال : (ما أدخلوني إلا من باب الخدمة) . ثم تاقت نفسه المباركة إلي الحج وزيارة سيد الأنام صلي الله عليه وسلم ، فسافر عازمًا علي أن يعمر الأوقات كلها بالمراقبة والأذكار ما دام بمكة ، وقد أقام بها سنة كاملة موفيًا لربه بما عزم عليه ، قال : ولم أكن أبالي بشيء في طلب الحق ، الصعب في ذلك صار بفضل الله سهلا ... ولما قضي نسكه انبعث إلي زيارة النبي الأكرم صلي الله عليه وسلم ، وكان ذلك عام (1300 هـ) فأقام بالمدينة سنوات .

وعكف علي تلقي الدروس والتحق بالمدرسة المحمودية وبرع في العلم والفهم حتي ألقي الدروس بالمسجد النبوي بعد قليل ، وعرف بالفضل والصلاح ، وتزوج إذ ذاك بإحدي فضليات الأتراك خطبته إلي نفسها ولم يرزق منه بشيء من الولد وكان طول إقامته بالمدينة يحج كل عام .

رحلته رضي الله عنه إلي الديار المصرية

ورحل إلي هذا القطر زائرًا كريمًا وضيفًا عزيزًا لم تشهد مصر مثله في الولاية وافدًا من زمن غير قصير ، والتحق بمعهدها العلمي الأكبر ((الجامع الأزهر)) وانتسب برواق الأكراد ، وأقبل علي الاشتغال بالفقه والحديث ، فحضر دروسًا في البخاري علي أستاذ المحققين الشيخ محمد الأشموني المتوفي في أوائل العقد الثالث من هذا القرن ، وأخذ الفقه علي الشيخ مصطفي عز الشافعي ، وغيره من أفاضل الوقت ... وسكن ((امبابة)) وهي قرية قريبة من مصر ، وكان يخرج منها كل يوم قبل الفجر ليشهد الفجر بمصر ومنها تأهل ، ورزق من أهله هذه عدة أولاد أناث وذكور ، لم يعش منهم بعده إلا أحمد ، وتوفي بعد والده ببضع سنوات فيها أتم حفظ القرآن الكريم ، والتحق بطلبة الأزهر ،

وكانت وفاته رحمه الله تعالي برصاصة من يد إنجليزي في أثناء هذه الحوادث الشديدة التي شجرت بين المصريين والإنجليز ، ثم بدا له رضي الله عنه أن يتحول بأهله إلي بولاق مصر ، فكانت مسكنه حتي لحق بالله عز وجل ، وكان رضي الله عنه شديد التعلق بعلم الحديث والتفسير ، ولذلك كان يثابر حتي السنوات الأخيرة من حياته علي درس شيخ الإسلام شيخ الجامع الأزهر سليم البشري ، سمع عليه الكثير من الصحيحين ... وكان شيخ الإسلام حسن الاعتقاد في الشيخ يجله ويطلب منه الدعاء كثيرًا ، ويقول : العالم بخير ما بقي هذا الشيخ . ثم اشتغل بالإفادة والتدريس ببولاق ، ودَرَّس الحديث والفقه والكلام ، واتفق أن مرض إمام مسجد السنانية وهو ببولاق قريب من البحر مرضًا لا يستطيع معه القيام بوظيفته ، فناب الشيخ عنه فيها خمس سنوات تقريبًا لا يأخذ من راتبها شيئًا يؤدي الوظيفة ، ويعطي راتبها كله للأصلي لحاجته وفقره .

مبدأ اشتغاله بالإرشاد بمصر

ثم غلبت عليه نسبة أشياخه الأكابر النقشبندية ، وفجأه من الواردات النورانية الربانية ما قهره علي القيام بحقوق النيابة عنهم . دعا الناس إلي الله ليلا ونهارًا ، وسافر من أجل ذلك إلي الكثير من المدن والقري ... وتفنن في أساليب الإرشاد إلي الله تعالي صابرًا محتسبًا ، فتارة بحاله ، وأخري بمقاله وطورًا بماله ، لا يدخر وسعًا في بذل النصيحة للمسلمين .

وكان من سيرته مع المنسوبين إليه ما كان من سيرة متبوعه الأعظم صلي الله عليه وسلم ، يؤلفهم ولا ينفرهم وينزلهم منازلهم ، ويستر عوراتهم ، ويذكر محاسن كل منهم للآخر يؤلف بينهم في الله ، ويجمعهم علي الله فيشغل جلساءه بسماع القرآن أو بالذكر أو مذاكرة العلم النافع ، ولا يحب للمريد أن يتجرد للذكر عما أقامه الله فيه من حرفة أو تدريس أو تعلم ويأمره بالجمع بين المحافظة علي ما تيسر من الذكر والإقامة علي ما هو عليه من تقوي الله ومراقبته فيما أقامه فيه . وكان رضي الله عنه لا يسأم من تكرير المواعظ ولا ييأس من هداية غوي كأن الإرشاد جبلة فيه جبله الله عليها ، في رفق وتواضع تعلوه مهابة ووقار .

ومن كراماته الكرامة الكبري عند المحققين من العارفين ، وهي الاستقامة علي جادة الشريعة المحمدية باطنًا وظاهرًا علي ممر الأوقات ، واختلاف الأحوال . أما الاستقامة الباطنة فهي سلامة العقيدة من مذاهب أهل الأهواء ، والتحلي بالأخلاق المستقيمة ، وأما الظاهرة فهي اجتناب المناهي وإتيان المأمورات قدر المستطاع من غير تفريط ولا إفراط ، وإنما كانت هذه الكرامة بالمنزلة التي وصفناها لأنها العلامة الصادقة علي ولاية من خلعت عليه دون ما عداها من الخوارق ، فإنه قد يجريها الله تعالي علي يد المحق إكراماً ، ويخلقها علي يد المبطل مكرًا واستدراجًا ...

وإذ قد عرفت ذلك فاعلم أنه رضي الله عنه كان من الاستقامة بأقسامها كلها بالمنزل الأعلي ، تكفلت كتبه بشرح عقيدته ، وهي كما تنطق به تلك الكتب عقيدة أهل السنة ، وكان يختار في آيات الصفات وأحاديثها مذهب أفاضل المحققين من السلف ، وهو تنـزيه الله عز وجل عن الظاهر المستحيل ، وتفويض معانيها المرادة إلي الله وإلي رسوله صلي الله عليه وسلم . وماذا أقول في أخلاقه رضي الله عنه ؟ كان آية في الشجاعة والنجدة ، إمامًا في التواضع والصفح والكرم والسخاء ... بل كان رضي الله عنه مضرب الأمثال في كل خلق كريم ، تشبعت ذاته بالأنوار المحمدية . يؤثر علي نفسه ، ولو كان به خصاصة في غير مَنٍّ ولا أذي ، ويحث أتباعه علي الإيثار والمواساة ، فرغ قلبه من هم الدنيا وماتت نفسه عن شهواتها ، بل كان إذ جالسه من أحاطت به الهموم ، انزاحت عنه بمجرد مجالسته ، وأحس قلبه براحة تامة .

وأما استقامته الظاهرة ، فقد كان فيها غاية لا تدرك ؛ يتعبد علي مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه ويراعي المعتمد من الأقوال في المذهب ، في غير وسوسة ولا تنطع ، لا يحب المنكر ولا يقره ويغيره بما استطاع من المراتب المنصوص عليها في الحديث الشريف . وكان إذا وعظ أصحابه أو غيرهم تراه كأنه يشاهد ما حذر منه أو رغب فيه ، وإذا أمر بمعروف أو نهي عن منكر ترفق وتلطف ، قد اتسعت نفسه للمسترشدين علي اختلاف طبقاتهم ، يأخذ بكل منهم إلي الدين من أقرب الطرق التي تلائم مشربه ، وهو مع ذلك يشتغل بتصنيف المصنفات فيما دعت إليه الحاجة وطبعها وتصحيحها ، ويقوم بحوائج أهله : يكنس بيته ، ويخدم ضيفه ، وإن كان صغيرًا حقيرًا ، في تبسط لا يذهب بالوقار ، ونشاط يتنـزه عن الطيش ، ولم يكن بالمتكلف ، إن كان عنده الشيء قدمه ، وإلا سكت راضيًا غير قلق ولا متحير ، وكان إذا صلي اعتدل غير مطول ولا مجحف ، يحافظ علي الوتر والرواتب ، ويصلي الضحي إذا وجد من نفسه خفة . ورده اللازم الدائم شغل القلب بالله عز وجل . وكان يتحرى السهل من العبارات في تصنيفه ووعظه ، ويقرب المعاني العالية بالأمثال الواضحة .

وكان رضي الله عنه مع تقدمه في السن شديد الصبر علي مشاق الأسفار لا يسأم الإرشاد في ليل ولا نهار ، وسطًا في مأكله ومشربه ومنامه ، ينزل عند الغني والفقير وينهاه عن التكلف ، يأتيه الوافدون وهم كثير حتي إذا حضروا الدرس والختم أمرهم بالانصراف إلي بيوتهم ، وربما ذهب بهم إلي حيث نزل فأمر لهم بالقهوة ثم أمرهم بالانصراف حتي لا يضيق الأمر علي رب المنزل ، فإذا ألح عليه أن يطعموا عنده وعرف فيه الصدق والسماحة أذن في ذلك ، وكان يقول : (طعام المريد سماع العلم ، وحضور الذكر والختم ، ولا ينبغي أن يكون همه إلا ذلك وليس من شأن المريدين الصادقين إذا حضروا من بلادهم أن يقصدوا الأكل عند الإخوان فإن وقع ذلك ولم يكن هو الباعث علي المجيء ، وكان عن طيب خاطر من المضيف لم يكن به بأس ؛ بل إن شق ترك الطعام علي رب المنزل كان تناوله أفضل من تركه) .

وإذا كان رضي الله عنه في السفر فإنما هو دلالة علي الله ، وإذا لم يجد إقبالا في قرية علي الخير بعد بذل خالص النصيحة أسرع إلي التحول عنها ، وقال : (من ضياع العمر والخسران فيه البقاء مع مثل هؤلاء) ولا يمنعه ذلك أن يعود إليهم إذا آنس فيهم ميلا إلي الرشاد ، وإن هو أقام فلن تراه إلا ذاكرًا أو مذكرًا ، أو مشغولا بتصنيف ، أو مطالعة في علم نافع ، أو رادًّا لشارد بالهمة وقوة التوجه ، أو متوجهًا إلي الله في دفع بلاء خاص أو عام ، أو جلب خير كذلك ولا يصرف همته عن الطلب رؤية تعسر السبب ، ولا يدع ما قدر عليه من الأسباب العادية المشروعة اتكالا علي قوة التوجه الباطني بل يتعاطاهما جميعًا ، فإن ظفر بحاجته من ربه وإلا أحسن الظن بمولاه ، ولم يجد في نفسه حرجًا من ذلك المنع وسلم تسليما .

وكان رضي الله عنه يهتم لما يعرو أصحابه أشد مما يهتم لنفسه ، ولا يدع السؤال عنهم يزور مرضاهم ، ويشيع جنائزهم ، ويعزي مصابهم إن استطاع لذلك سبيلا ، ولا يحتشم ذا جاه فيمتنع من الإنكار عليه فيما ينبغي أن ينكر ، ولا يغلظ عليه حتي يستوحش ، وكان يكثر من ذكر الموت والتذكير به . خرجت مرة في تشييع جنازة وكان ذلك أول ما صحبته فلما رجعت سألني : أين كنت ؟ فأخبرته فقال : رجعت في هذه المرة وليأتين يوم تذهب إلي المقابر ما ترجع . وكان لهذا الكلام أثر في التذكير بالآخرة لا ينسي ، وكان كثيرًا ما يقول عند إرادة القيام من مجلسه : نقوم مرتين ، ويمدهما ، يشير إلي القيام للبعث لله رب العالمين ، ويقيم القرائن علي هذا المعني . وكان كلما انتقل من موضع جعل هذا انتقال عبرة إلي انتقال العبد من الدنيا إلي الآخرة وكان يقول : ذكر الموت باللسان لا يجدي شيئًا إنما المعول علي ما كان بالقلب فإنه الذي تترتب عليه الآثار المطلوبة للشارع صلي الله عليه وسلم في أمره بذكر هاذم اللذات وكان يبالغ في النهي عن اللغو من القول والفعل .

وقد صحبته رضي الله عنه ، وتشرفت بأخذ الطريق عنه بالأزهر الشريف آخر شوال سنة (1324 هـ) إلي آخر حياته ومرض عدة مرات فلما رأي ما بي من أثر الغم قال : لا تحزن فإني وإن كنت ميتًا ولابد لكني لن أموت في هذا المرض حتي إذا كان مرضه الذي توفي فيه قال لي رضي الله عنه : (مهما أتيت به من طبيب أو دواء فلن يغني شيئًا قد حضر الأجل في هذه المرة) فكنت أجوِّز أن يكون ذلك من شدة الوجع وأقول : بل أنت معافي منه إن شاء الله فيسكت متبسما فلما كانت صبيحة يوم السبت الحادي عشر من شهر ربيع الأول صعدت إلي غرفته علي العادة فقلت : كيف أصبحتم اليوم ؟ فقال رضي الله عنه ما لفظه (هذا آخر يوم من عمري) فأظهرت التجلد وقلت متبسما : بل هو أول يوم في الشفاء إن شاء الله تعالي فقال : (لا بل هو ما قلت لك) ثم قال : (أنا محمد عبيد الله – ومد لفظة الجلالة وسكن الهاء – أنا راض) مرتين أو ثلاثا وصدق الخبر الخبر فإنه توفي في أوائل الليلة التالية لهذا اليوم (ليلة الأحد) وكان إذا سمع منه أهله أنه مقبوض في هذا المرض صاحوا وقالوا : لمن تتركنا ؟ فيقول : لله الذي خلقكم ، ولا يري عليه أثر ضجر لفراقهم .

ولم يأت ضحي ذلك اليوم حتي أقبل الناس من كل فج ، ولم يشرع في تجهيزه إلا بعد الظهر ، ولما احتمل علي سريره ازدحم الناس جدًا حتي خشينا أن يقع ما لا نحب وإذا برذاذ خفيف كأنما نزلت فيه السكينة والوقار ، وهدأت الحال ، وانتظم أمر المشيعين وكأن الأرض تطوي تحت أرجلهم ، حتي لم يشعر أحد بتعب مع بُعد المسافة ، وصلي عليه بالأزهر الشريف ، وكان المصلون عددًا لا يحصي ، مع أن الزمان كان زمان مسامحة الطلبة وسفر الكثير منهم إلي بلادهم ، ثم دُفن رضي الله عنه بقرافة المجاورين علي مقربة من قبري الإمامين الجليلين الجلال المحلي ، والتاج السبكي ، وقد بُني علي القبر مزار لإحياء الزيارة ، وللأمن من انتهاك حرمة صاحب القبر بالنبش ونحوه ، مما هو واقع الآن في قرافة مصر ، ولا يخفي أن البناء لهذه الأغراض أجازه كثير من أهل العلم المحققين ، وخصصوا النهي الوارد في المنع من البناء علي القبر ، وتخصيص العمومات بالمخصصات المعتبرة ذائع شائع في الكتاب والسنة ، ولا يتماري فيه اثنان من أهل الفضل ، وممن صرح بتخصيص النهي الحافظ الكبير ، والفقيه المتقن جلال الدين السيوطي في آخرين من الجهابذة من شافعية وغيرهم ، وإنما ينكر علي الشيء إذا كان منكرًا إجماعًا ، وليس هذا منه بحمد الله تعالي .هذا آخر ما قصدنا إيراده من كلام مولانا الشيخ العزامي رحمه الله ، داعين القارئ للاستزادة من ترجمة مولانا الشيخ الكردي الموجودة بتمامها في أول كتاب تنوير القلوب .

للإستزادة :
* سعادة المبتدئين في علم الدين على مذهب الإمام الشافعي للإمام العلامة الولي الكبير محمد أمين الكردي الطبعة الخامسة 1424 هـ/2003 م ص أ - د
* تنوير القلوب في معاملة علام الغيوب المؤلف : الشيخ أمين الكردي الإربلي الشافعي توفي سنة : (١٣٣٢) هجرية الطبعة الأولى 1411 هـ / 1991 م ص27 - 72 دار القلم العربي، سورية حلب

مقالات ذات صلة مفيدة